إنّ العين لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، وإنـّا على الفراقِ لمحزونون...jpg)
اهتزّ الشجرُ العاري من أوراقه، في كفريا، ترنحت الجدران المتفسخة أساسا، في الفوعة، تنوح على من كانوا فيها، شابَ الحجر، وجفتْ صنابيرُ المياه التي غطاها صدأ الحصار.
عطاشى، جائعون، متعبون، خائفون، أضناهم السفر والحصار، وظلمُ إخوة التراب..
عراةٌ، في بلد لطالما كسا العالم بالقطن والنسيج، جياعٌ، في الدولة التي أطعمت كل محروم على وجه الأرض، خائفون، في أرض كانت الأولى في الأمان في هذا الزمان..
هل سيجتمع مجلس الأمن ؟
هل ستحمل مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية، صورا لأشلاء الأطفال المغدورين في حي الراشدين، وتطوف بها على مقاعد الأمم المتحدة ؟
من سيقصفُ – السيد ترامب – بصواريخ التوما هوك هذه المرة ؟
من سيهتزّ شارباه من عرب عاربة أو عرب مستعربة ؟
هل سيمسح مندوب بريطانيا دموعه، وهو يهمس متضامنا ؟
هل سيقول المندوب الفرنسي للعالم من على منبر الأمم المتحدة : كفى قتلا لأطفال أقدم حضارات الأرض ؟
أما رسالتانا إلى الكرة الأرضية كلها فإنها: إنا نموت واقفين ولن نركع !
يا أهلنا المنكوبين في الفوعتين :
السلام على أرواحكم أيها المظلومون !
السلام على دموع تحجرت في مآقيكم !
السلام على الدماء تشخب ذات اليمين وذات اليسار من الأعناق المحزوزة بالبغي والغدر، وظلم ذوي القربى !
السلام عليكم يا أطفال الفوعتين: يوم تولدون، ويوم عشتم تحت النار، بين الطلقة والطلقة، قذيفة، ويوم تـُستشهدون، ويسرق الغدر براءتكم !
أيها الناس !
هذا مهر الفوعتين، ندفعه مرتين، هذا مهر سوريتنا، ونحن نعض على الجرح بالنواجذ، ونحمل الوطن في قبضاتنا جمرا، ويذبح الظلام أطفالنا، بالبارود حينا، وبالتضليل حينا !
أشلاؤنا أسماؤنا، على حديد نوافذ الباصات، أشلاؤنا أسماؤنا: ورائحة الموت لا تصل إلى مجلس الأمن !
أشلاؤنا أسماؤنا، وقد استحضرنا كل بخور الأرض لنزرعه على جوانب الجثامين، ونسقيه من قلوبنا، والريح ريح مسك، واللون لون دم..
عاش الوطن .. عاش الوطن !
سنمار الإخباري : حسام أحمد حسن











Discussion about this post