قامة فنية متميّزة .. تفرّد بشخصيته .. فكان بين الدراما والكتابة .. قوي في حضوره .. خطّ بأنامله حروفاً فصنع مشهداً درامياً .. و تبنّى قالباً عرض من خلاله أفكار ورؤى بعضها آني وآخر مستقبلي .. ترجم مواقفه من خلال رسائل حملها في نصوصه فكان عنوان الخلق و الإبداع .. إنه الكاتب الدرامي هاني السعدي الذي بدأ مشواره الفني على خشبة المسرح ثم انطلق به إلى السينما والتلفزيون ليصبح واحدا من أهم كتاب الدراما والسيناريست على مستوى سورية والدول العربية.
من المسرح إلى السينما فالتلفزيون وأخيراً كاتبا في الدراما .. كتبت مسلسلات تلفزيونية وأفلام سينمائية ،بعد هذه المرحلة العظيمة كيف تصف تجربتك التمثيلية .. وهل أنت موجود في الكتابة أم التمثيل ؟
بدأ السعدي مشواره الفني ممثلاً ، ولفت إلى حالة الغرام التي يعيشها مع الفن منذ متابعته للأفلام الهندية والعربية وهو طالب في المرحلة الابتدائية حيث ترسخت صورها في خياله ووجد نفسه يمتلك موهبة الحكاية فكان ينسج قصصا من خياله و يرويها لزملائه وإخوته وطلابه لتتطور هذه الموهبة وليجسدها لأول مرة على الشاشة الذهبية عبر كتابته لفيلم حمل اسم "ليل الرجال" .
وقال : شاركت في الكثير من التمثيليات والمسلسلات .. كان لي أدوار مهمة .. شيئا فشيئاً شعر أن الشخصية تتلاءم معه ولا سيما ضمن المسلسلات التي يكتبها .. ومن هنا تولدت الرغبة في الكتابة .. لافتا إلى الدور الأساسي الذي لعبه المخرج هيثم حقي في تقديم الدعم والتشجيع على أن يكون كاتباً لا ممثلاً .. فشهادته أثبتت له أهمية الاكتفاء بمادة واحدة و صب كل الجهود بها .
كيف ترى الدراما السورية اليوم .. وهل استطاعت أن تصوّر واقع الحرب على سورية ؟
يرى السعدي أن الدراما السورية تراجعت إلى حد كبير وباتت غير قادرة على مجاراة ما تعيشه سورية نظرا لما تتعرض إليه من إرهاب ، وأضاف : " للأسف الشديد ما استطاعت أن تصوّر واقع الحرب على سورية " ، مشيراً في هذا السياق إلى عمل أسماه " على الحدود " يحكي واقع إدلب على الحدود التركية ويصوّر قصصاً اجتماعية ، و زاوية كشف من خلالها العمليات الإرهابية .
إضافة إلى عمل آخر " عندما يخرج الحب من قلب الدمار " أشار من خلاله إلى حالة التعب التي يعيشها البلد ، موضحا أن الشعوب من تدفع الثمن دائما .
لكنه بيّن أن هذين العملين تم رفضهما لأسباب لم يلمس فيها الإقناع
ما أهمية أن يكون هناك أعمال توثّق الأحداث الجارية في سورية ؟
ما مر على سورية كان قاسياً ، فالإرهاب دمّر الإنسانية .. وقتل كلّ جميل في الحياة .. لذا أرى أنه من الضروري وجود أعمال درامية توثق حجم الدمار الثقافي والفكري ، الاجتماعي والاقتصادي الذي خلفه الإرهاب .
في كتابتك للمسلسلات .. هل كانت تبنى على رؤية مستقبلية أم أنها كانت ترصد واقع آني ؟
أشار إلى أن أعماله تنوّعت بين الرصد الآني والرصد المستقبلي .. فلكل مسلسل نصّه الخاص مبيّنا مثلا أنه عندما كتب مسلسل " الموت القادم إلى الشرق " رصد فيه كل التهديدات التي تخيّل أنها قد تحدث كما حدثت اليوم بمؤامرات خارجية وتنفيذ أياد داخلية ، أما أعماله الأخرى مثل " الجوارح والكواسر والبواسل "فقد حذّرت أيضاً من العدو الذي ينتظر الفرصة ليحقق مأربه .. رغم أنه اعتمد على الخيال في صوغ نصوص هذه الأعمال .
فيما شهدت أعمال انتقاد لبعض الظواهر الاجتماعية فأخذت طابع الآنية وعالجت بعض القضايا الإنسانية التي يهتم بها المجتمع .
نجاح العمل .. هل يعتمد على الكاتب أم المخرج ؟
تعامل السعدي عبر نصوصه مع عدد من أهم المخرجين على الساحة الثقافية والمعرفية مثل نجدت إسماعيل أنزور وهيثم حقي ومحمد عزيزية وسالم الكردي و مروان بركات مؤكدا أن العلاقة بين الكاتب والمخرج مترابطة ومتكاملة .. وكلاهما يصنعان العمل الجيد أو الرديء ، مشدداً على أهمية التكامل والانسجام ، وضرورة اختيار المخرج ليترجم العمل عبر شخصياته وأحداثه وتأثيراته .
هل كانت الفنتازيا التاريخية ذات بعد في تبنّي أي مقومات مستقبلية ؟
أوضح أن الفنتازيا التاريخية حملت أبعاداً تتبنى مقومات مستقبلية .. لكن بحدود .. فالمسلسلات التي تبنّت النهج الفنتازي اختلفت فيما بينها ولا يمكن المقارنة فيها ، وتابع : " الجوارح والكواسر .. ليست كالموت القادم من الشرق .. رغم أن الطابع واحد .. إلا أن مسلسل الموت القادم من الشرق تبنى القضية الفلسطينية وتحدّث من خلاله عن تفاصيل احتلال فلسطين .. بينما المسلسلات الاخرى تناولت المغامرات والأخلاقيات .
الدراما السورية الرمضانية اليوم .. ضجة إعلامية آنية .. لمَ لا نشهد دراما متواصلة و متجددة على مدار العام ؟
أشار إلى أن " الاعتياد " سبباً أساسياً في التوجه الدرامي الرمضاني .. فقد اعتاد الناس على اللّمة ومتابعة الدراما السورية في شهر رمضان .. وهنا شدّد على ضرورة تجدد واستمرار الدراما على مدار العام .. لافتاً إلى أن الكوادر من الممثلين والمخرجين والكتّاب والمنتجين متواجدة وما من سبب يعيق تنوّع الدراما .. إلا أن توجه البعض إلى انتظار شهر رمضان لعرض الدراما ولو كانت مكثّفة .. يعود إلى المبالغ المادية وارتفاع أسعار الشراء في هذا الشهر .
كيف ترى شركات الإنتاج اليوم ؟
رأى السعدي أن شركات الإنتاج لا تعمل بالشكل المثالي و الحقيقي .. و يعزو ذلك إلى الحرب الكونية التي نعيشها والتي أثرت بشكل أو بآخر على أغلب مناحي الحياة .. حتى القضايا الفنية والأعمال الدرامية كان لها التأثر كغيرها من القطاعات ، فشركات الإنتاج تعوّدت على بيع الأعمال لمحطات عربية .. لكن اليوم ومع الوقوف أمام حظر بعض الدول العربية وخاصة المعادية شراء هذه الأعمال .. لا يغامر المنتج أبداً .
هل من الممكن أن نرى هاني السعدي يكتب مرة أخرى ؟
لفت السعدي إلى أنه توقّف عن الكتابة منذ قرابة ثلاثة أشهر ، واضاف : " عودتي إلى الكتابة مجدداً تتوقف على الوضع في سورية ، سأكتب للدراما السورية .. فهي بحاجة الكتّاب والنصوص " .
ما رسالتك التي تود أن توجهها في الختام ؟
تألّم على ما آلت إليه الشام .. فعبّر عن ذلك بكلمات " يا حرام يا شام .. اللي صار فيك قاسي ومؤلم .. الله يرجعك متل ما كنتِ .. البلد اللي بيحكي فيه كل العالم "
ويبقى الفن الدرامي السوري عبق الدراما العربية .. وسيعود شذى عبيره عبر أصقاع العالم
سنمار الاخباري – "الصحفية لجين اسماعيل "
تصوير : يوسف مطر










Discussion about this post