قامة وطنية متميزة، ونموذج فريد يحتذى في العمل الاجتماعي، مثلت صوت
حق المرأة السورية في المحافل الدولية والعربية، وكانت أول سوريّة تحصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد السياسي.
ولدت نجاح الساعاتي يوم 20 كانون الأول عام 1915 م من أسرة ميسورة في مدينة حمص، درست المرحلة الابتدائية في مدرسة الروم الأرثوذكسية ونالت شهادة الكفاءة السورية والفرنسية بدرجة جيدة، ثم انتقلت إلى مدرسة تجهيز دمشق ونالت منها شهادة البكالوريا بدرجة جيدة أيضاً، درست الفلسفة وحدها خارج المدرسة ونالت البكالوريا الثانية في الفلسفة عام1945 ، ثم انتقلت إلى الجامعة السورية حيث تخرجت في كلية الصيدلة يوم الخامس عشر من تشرين الأول من عام 1949 م، وكان رئيس الجامعة آنذاك الدكتور منيف العائدي الذي كان أكبر داعم لها ولتطلعاتها.
أتقنت نجاح الساعاتي اللغة الفرنسية بطلاقة ما ساعدها على الاطلاع على الثقافة الفرنسية والترجمة الأدبية والعلمية من أمهات الكتب الفرنسية.
كانت أول امرأة تحصل على شهادة الدكتوراه «من موسكو» في الاقتصاد السياسي وكان موضوع أطروحتها (خصائص تطور الرأسمال الوطني في سورية(
عملت بعد تخرجها لمدة سنة في أكبر صيدلية في حمص، ثم افتتحت لنفسها صيدلية في أول تشرين الثاني عام 1950 م في شارع الحميدية بمدينتها حمص وأطلقت عليها اسم صيدلية النجاح التي لا تزال بهذا الاسم حتى الآن، فكانت أول امرأة تفتح صيدلية في حمص، كما قامت أثناء عملها الصيدلاني بالتدريس في مدرسة تجهيز البنات في حمص…
كانت نجاح الساعاتي أيضاً أول امرأة في حمص تنتخب عضواً في نقابة الصيادلة وأول أمينة سر للنقابة. انتسبت إلى الحزب الشيوعي في سن مبكرة أثناء دراستها الجامعية وتابعت تحصيلها العلمي ونالت شهادة الدكتوراه في الفلسفة.
هي زوجة بدر الدين السباعي، وابنة أديب الساعاتي، لها شقيقة وشقيقان هما صلاح وزياد، لم تنجب أياً من الأولاد بسبب تعرضها في عام 1956م، أثناء العدوان الثلاثي على مصر، إلى إجهاض الجنين الذي كانت حاملاً به وذلك إثر اشتراكها في المقاومة الشعبية وانتقالها إلى حقل التدريب، ما حرمها من الإنجاب بعد ذلك.
ساهمت في تشكيل رابطة النساء السوريات وعملت في مجلس السلم العالمي وشاركت في مؤتمر الأمهات العالمي الذي نظمه الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في «لوزان» بسويسرا عام 1955 وانتخبت عضواً في مجلسه، وانتخبت أيضاً عضواً في لجنة الأمهات العالميات الدائمة، وانتسبت إلى جمعية الهلال الأحمر في حمص، وانتخبت عام 1951م عضواً إدارياً فيها، وكانت قد انتخبت عام 1943م سكرتيرة لجمعية إعانة الطالبات الفقيرات في مدرسة التجهيز.
قادت الساعاتي أول تظاهرة نسائية في حمص عام 1942م أيام المحتل الفرنسي، وهي أول من رفع الحجاب في حمص.
كما أسست مع زوجها عام 1956 دار (ابن الوليد) للنشر في حمص، وقامت بعد ذلك بتأسيس دار (الجماهير الشعبية للنشر) في دمشق حيث اهتمت بالكتب التقدمية التي تتناول القضايا الوطنية والاجتماعية، وحين أغلقت الساعاتي دار النشر هذه أهدت كل محتويات الدار من كتب وإصدارات ورفوف وقوائم للحزب الشيوعي السوري الموحد.
كما كان للساعاتي بصمتها المتميزة في مجال الفكر والثقافة، فأغنت المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات والترجمات القيمة زادت على الخمسة عشر كتاباً في مواضيع إنسانية واجتماعية، كما كتبت في العديد من المجلات السورية، مثل مجلة الينبوع، ومجلة المرأة، وجريدة النور.
في الستينيات من القرن الماضي تم تأسيس برلمان جديد بدمشق تحت اسم «المجلس الوطني» وذلك عامي 1965م و1966م واختيرت نجاح ساعاتي عضواً فيه، وكان رئيساً لهذا المجلس منصور الأطرش.
يوم الثلاثاء 14 شباط من هذا العام، عام 2017 م. انتقلت الدكتورة نجاح الساعاتي إلى رحاب رب كريم عن عمر يناهز اثنين وتسعين عاماً قضتها في الهم الوطني والعطاء لسورية، رحلت المفكرة والباحثة والسياسية والمناضلة في صفوف الحركة النسائية السورية والعالمية والتي لعبت دوراً كبيراً في تأسيس مرجعية فكرية وثقافية مهمة، رحلت رائدة من الرائدات السوريات.. رحلت بصمت بعد عطاء كبير للوطن .
سنمار الأخباري – مواقع











Discussion about this post