أضحى الوزير جبران باسيل أكثر شخصية سياسة فائزة من الصفقات السياسية التي أوصلت العماد ميشال عون إلى كرسي قصر بعبدا. رئيس التيّار الوطني الحر، بات يجمع في يديه تقريباً كل المناصب التي ضحى “عمّه” بالكثير من أجل نيلها ودفع من عمره ما دفع حتى كرس زعامة بناها بالحديد والنار والعواطف فورثها الباسيل هكذا في غمرة أحداث متقاربة ومتباعدة.
.jpg)
كرّس نفسه جبران رقماً صعباً في التيّار الوطني الحر، بعد أن حصل على ثقة “عمه الجنرال” قبل أن يغدو الأخير رئيساً. نجح “باسيل” في شحذ همم وأراء “العماد” يوم ترشح لرئاسة التيّار الوطني الحر، فأطاح بأبن أخت عون، آلان، في إنتخابات قيل عنها الكثير. سيناريو الإطاحة هذا إنتقل حتى وصل إلى صفوف التيّار حيث أخرج من أخرج من قادة الصف الأول المناضلين على الطرقات وفي السجون لا بل أن السياسة هذه لا زالت متبعة وآخر ضحياها على القائمة يبدو أنه العميد شامل روكز الذي بات قاب قوسين من عملية الإقصاء عن حقيبة وزارة الدفاع الوطني عبر قرعة تخيره بين المقعدين الوزاري والنيابي.
لكن هناك من المصائب، بحسب مصادر التيّار، ما هو أضخم من ذلك فباسيل الذي لديه رئاسة التيّار الوطني الحر، إستولى بقرار شرعي على رئاسة تكتل التغيير والإصلاح ونال بمسؤولية إستشارية للرئيس عون في القصر واضعاً بيديه مجموع المراسيم والتطبيق والتنفيذ والإختيار، على ما تقول مصادر “التيّار”. التمادي في هذا الإسلوب يبدو أنه إنتقل إلى مستوى الحلفاء الذين يظهرون إنزعاجاً من الممارسات “الباسيلية”، ولعل آخرها تدخلاته في ملف تشكيل الحكومة من بوابة تفاهمه مع آل الحريري، حيث أن الرجل بات في مستوى وضع الفيتو على فلان وإختيار فلان وتفضيل فلان على فلان وشطب فلان عن اللائحة وصولاً لمحاولة فرض الأسماء على الحلفاء وهذا ما لا يمكن القبول به إطلاقاً.
وبعد أن بات الغضب يعتلي الرئيس نبيه بري من ما قام به باسيل سابقاً على طاولة الحوار وما قام به لاحقاً ويقوم به حالياً، يظهر أن حزب الله بات يحذو الحذو نفسه ممتعضاً من أسلوب باسيل الأخير وعدم مجاراته للحلفاء الذين يريد التعامل معهم على أساس أنهم أتباع وليسوا حلفاء، وهو ما دفع إلى توجيه رسائل عبر أقنية محددة بضرورة “ركلجة الرجل” و “نصحه بعد التهور أكثر” لأنه “يؤثر على العهد وإنطلاقته”.
التأثير السلبي على العهد هو شعور موجود لدى فئة كبيرة من “العونيين” الذين لا يحبذون تصرّفات “باسيل” الأخيرة، خاصةً تلك التي يوجه أسهمها نحو العميد شامل روكز خاصة وأن هناك من يرى أن باسيل يحاول إستنساخ تجربة نجاح العميد وقربه من الناس وهذا ما تؤكده وقائع “يوم الزحف نحو بيت الشعب” حيث نزل “باسيل” مرغماً عن عرشه العاجي نحو الحاضنة الشعبية علّه ينال قسطاً من ما يناله العميد المحبوب، لا بل أن هناك من بات يطرح التواصل مع الرئيس العماد عون من أجل “لجم صهره”.
موقع الحدث نيوز










Discussion about this post