يحزم الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمتعته ليغادر البيت الأبيض , فأسابيع قليلة متبقية في عمر رئاسته, لكن يبدو أن صحوةً متأخرة حلت به فأدرك أنه سيرحل, لكن ليس بصورة البطل القومي المخلص من الإرهاب كما حاول أن يظهر نفسه أمام شعبه, مثله كمثل من سبقه, فبعد سنتين من التدخل الأمريكي لمحاربة" داعش" لا يزال التنظيم متمركزاً في مدينتي الرقة السورية والموصل العراقية, وليس ذلك فحسب بل يبدو أن ما يؤرق أوباما أن التاريخ سيذكره بأنه من خسرت أمريكا في عهده موقعها كأعظم قوة في العالم, وانتهت معه سياسة القطب الواحد الذي سيطرت على مجريات السياسة في العالم لسنين طويلة .
لم تتوقف أمريكا وخاصة في الأيام القليلة الماضية عن توجيه انتقادات واتهامات لروسيا بسبب قتالها إلى جانب الجيش في سورية, ولم تكتف بالانتقادات والاتهامات بل وصلت إلى تهديد روسيا بزيادة العقوبات, والتلميح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لمواقع الجيش السوري
تلك التصريحات لاقت رداً غير مباشر من روسيا بإعلانها نشر منظومة صواريخ S300 في سورية, ليعلن أيضاً مجلس الدوما أمس مصادقته على قرار نشر القوة الجوية.
تصاعد التوترات بين البلدين وازدياد حدتها يعيد إلى الأذهان
بحسب مراقبين مشهد أزمة صواريخ كوبا عام 1962 الذي أوصل العالم حينها إلى أعتاب اندلاع حرب عالمية ثالثة, فبعد أن نشر الاتحاد السوفييتي سابقاً صواريخ نووية في كوبا ورفضت الولايات المتحدة ذلك الإجراء, عاش العالم آنذاك اللحظات الأخيرة ما قبل الحرب , لتنتهي الأزمة حينها بمفاوضات قضت بتسوية في كوبا دون إعلان رابح أو خاسر, وبناء على ذلك يرى المراقبون اليوم أن سورية قد تكون بمثابة "كوبا جديدة" فبعد نشر روسيا منظومة صواريخ S300 في سورية مؤخراً استنكرت أمريكا هذا الإجراء, حيث صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض "جوش آرنست " عقب ذلك في 4 تشرين أول قائلاً :
"وضحنا بشأن الوضع في سورية , أن الرئيس أوباما قد يستخدم عدداً من الإمكانيات لعزل النظام السوري, وربما الروس بسبب دعمهم للنظام , والعقوبات هي من بين هذه الآليات".
تصاعد حدة التصريحات بين الطرفين وصلت إلى تمهيد روسيا لشعبها بأن الغرب مصر على شن حرب نووية, وأن التعرض لهجوم نووي أمر ممكن , ليعلن بعدها وزير الطوارئ الروسي تشييد ملاجئ تحت الأرض لجميع مواطني موسكو, والبالغ عددهم 12 مليون نسمة, وذلك بحسب ما ذكرته صحيفة "التايمز" البريطانية.
ولم يقف الأمر عند التصريحات فقط بل مضت روسيا وأمريكا في حشد أسلحتهما النووية وإعدادها للحرب, حيث ذكر موقع " غلوبال ريسيرش سنتر" الأسبوع الماضي أن " سباق التسلح النووي بين أمريكا وروسيا انطلق فعلياً على أرض الواقع , وإن لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي , حيث تقوم أمريكا بتطوير قوة الردع النووية المعروفة بـTHE THIRD SYSTEM, في حين تستبدل روسيا أجزاء من قواعد صواريخ "توبول" النووية العابرة للقارات بأنظمة صواريخ " يارس آر اس 24" التي تم تطويرها عام 2007"
لا يستبعد محللون إمكانية اندلاع حرب بين قطبي السياسة العالمية , إلا أن الآراء تميل إلى اعتبار أن فاتورة الحرب وعواقبها أكبر بكثير من أن يقدم عليها أي من الطرفين , وأن تصاعد التصريحات يدخل في سياق الحرب النفسية على مبدأ " لوح بالعصا ولا تضرب بها " والتي تفضي عادة إلى مفاوضات بين كل الأطراف توصل إلى تسوية بشأن الحرب في سورية , تكون بمثابة المنقذ لأوباما من مظهر الفاشل في إدارة إحدى أخطر الأزمات في العالم , وبمثابة المخلص لكل الأطراف التي دخلت مستنقع الحرب على سورية ولم تعد تعرف طريقاً للخروج منه , فتضع الحرب أوزارها بلا إعلان غالب أو مغلوب.
وعلى ما يبدو أنه أمر أدركتاه روسيا وسورية, لذلك نراهما مصرتين على المضي قدماً في معركة تحرير حلب, وإعلان روسيا استخدامها "الفيتو" ضد أي قرار في مجلس الأمن يقضي بوقف إطلاق نار في حلب, وذلك بهدف الإمساك بورقة حلب الرابحة لرفع سقف المفاوضات المنتظرة.
سنمار الإخباري_ وكالات










Discussion about this post