سنمار الإخباري_ ديما جلال الدين
"المكدوس.. خط أحمر..!"
عبارة رددها سعيد النايحة "الموظف الحكومي"، في مسلسل بطل من هذا الزمان، الذي أدى شخصيته الممثل أيمن زيدان، وبرغم فقره الشديد، جعل من المكدوس تراثاً يستحيل تجاوزه على المائدة، وإن كان من الممكن تجاهل الفطور الصباحي بأكمله في حال غيابه.
ليلخص المسلسل مشقة الموظف الحكومي منذ أكثر من 10 أعوام في تأمين أساسيات معيشة المواطن السوري، ومنها المكدوس، صدر مائدة الصباح.
ولا تزال المعاناة مستمرة، ليكن "سفير مائدة الإفطار" غائباً هذا العام لدى معظم العائلات السورية، نتيجة الارتفاع الكبير في تكلفة مكوناته.
85 ليرة للمكدوسة
ذكر عضو جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، محمد بسام درويش، أن المكدوسة وصلت إلى 85 ليرة، حيث تتراوح أسعار الباذنجان البلدي أو الحمصي بين 100 و125 ليرة للكيلو الواحد، ليصل في حال زيادة الطلب عليه إلى 200 ليرة، ويقدر الكيلو بنحو 14 حبة باذنجان بحجمها الوسطي.
وبحساب تكلفة المكدوس لعائلة مكونة من 5 أفراد، يتبين أن 50 كغ باذنجان × 125= 6250 ليرة سعر 50 كيلو باذنجان فقط.
والمصاب الأعظم يكمن في حشوة المكدوس، وبشكل أساسي في الجوز، حيث يصل سعر الأوكراني منه إلى 3500 ليرة، والبلدي إلى 4500 ليرة، ويحتاج كل 20 كغ مكدوس إلى كيلو ونصف من الجوز كحد أدنى، فإن 50 كيلو مكدوس يحتاج إلى ما لا يقل عن 4 كيلو جوز، وبالتالي فإن ثمن 4 كيلو جوز أوكراني يصل إلى 14000 ليرة، ليصبح مجموع الباذنجان والجوز 20250 ليرة.
وكونه يستحيل وضع المكدوس بالماء..! فلا بد من تزييته، إما بزيت زيتون (الزيت البلدي) أو الزيت الأبيض، أو بخلط النوعين معاً، ويصل سعر (صفيحة) الزيت ذات الـ16 كيلو إلى 25 ألف ليرة سورية، وتحتاج إلى نصف تنكة زيت زيتون، ونصف آخر من الزيت الأبيض، ليكون المجموع وسطياً 12500 ليرة زيت خاص للمكدوس، كما يحتاج 50 كغ من المكدوس، إلى 4 كيلو ثوم، والذي يبلغ الكيلو الواحد منه 700 ليرة، ليصل إلى 2800 ليرة، وبالتالي وصلت التكلفة الكلية إلى 35550 ليرة لمؤونة مكدوس الباذنجان.
إذاً، فإن ثمن الكيلو الواحد يبلغ 711 ليرة بشكل تقريبي، وإذا كان الكيلو يحتوي 10 حبات من الباذنجان، فإن سعر المكدوسة يبلغ 71 ليرة.
وإذا افترضنا أن الحصول على مكدوس جاهز من معامل الكونسروة، قد يوفر على المواطن جهداً، غير أنه لن يوفر مالاً، لأن المكدوسة الجاهزة تبلغ 92 ليرة سورية، حسب أحد العاملين في معمل كونسروة للمؤونة الجاهزة، مع إمكانية ارتفاع السعر في حال زيادة الطلب أو نقص العرض في الأسواق، وبذلك يصل سعر الكيلو الواحد المؤلف من 10 حبات باذنجان إلى 920 ليرة، وبالتالي مؤونة العائلة الخماسية الأفراد، تحتاج إلى 46 ألف ثمن 50 كيلو.
مكدوس براتب شهر ونصف
مقارنة مع رواتب موظفي الدولة والتي تصل وسطياً إلى 25 ألف ليرة لدى جميع الفئات باختلافات بسيطة، يحتاج الموظف الحكومي أمثال سعيد النايحة وغيره، إلى راتب شهر ونصف، يمتنع فيه عن الطعام والشراب كي يستطيع تموين مكدوس، بحيث يحصل كل فرد في عائلة من 5 أشخاص، على مكدوسة في اليوم، باستثناء أيام العطل والأعياد الرسمية.
وليس حال موظفي القطاع الخاص بأفضل من الحكومي، فالتكلفة واحدة، والمكدوس واحد، والرواتب لا تختلف كثيراً..
إلا المكدوس!
وإن كان من التقاليد ما يضر وينفع.. وإن كان من المكدوس ما يغني ولا يُشبع.. فإما امتناع عنه وإما تقشف طوال العام لأجله!
ورغم ذلك، يبقى صدى صوت سعيد النايحة، متردداً في آذان الشعب عامة والموظفين منهم خاصة على مدار العشر سنوات، يصرخ ويقول: "إلا المكدوس..!"











Discussion about this post