سوق العصرونية : سمّي بهذا الاسم نسبة للمدرسة العصرونية التي أنشأها الملك نور الدين الزنكي وكلف وقتها أمور التدريس فيها لقاضي القضاة شرف الدين عبد الله ابن أبي عصرون المتوفي سنة 585 هـ، فعرفت به ونسبة إليه.
ويقع المكان العتيق وسط أماكن أثرية وتاريخية يدفعان السياح ممن يقصدون دمشق القديمة إلى المرور عبر أزقته، إذ يحده من الجنوب سوق الحميدية ومن الشمال امتداد شارع الكلاسة وسوق المناخلية، ومن الغرب قلعة دمشق ومن الشرق الجامع الأموي وباب البريد الذي يمتد من الحميدية حتى تقاطع المكتبة الظاهرية، والزائر إلى أي من تلك الأماكن لا بد من ان يمر بسوق العصرونية.
تاريخ …
وأسست سوق العصرونية قبل نحو 150 سنة، وبخلاف أسواق دمشق القديمة كانت هذه السوق مكشوفة غير مسقوفة بالتوتياء أو الأقواس الحجرية، كحال الأسواق القديمة المجاورة له مثل الحميدية والسروجية، كذلك خالف الأسواق القديمة القائمة حالياً من حيث استمرارها كسوق متخصصة، إذ تَخصّصت منذ انطلاقتها، من خلال عشرات المحلات التي ضمتها، في بيع مستلزمات مطابخ البيوت والأدوات المنزلية والأدوات النحاسية والزجاجية والأراكيل، في حين غاب التخصص عن معظم الأسواق الدمشقية القديمة خلال السنوات الأخيرة.
وتضم سوق العصرونية الكثير من المباني التاريخية في مطلق الأحوال، ومهما كان أصل التسمية، فإن قرب السوق من القلعة عرّضها لأحداث كثيرة، ومنها ـ كما يقول المؤرخون ـ أنه كانت هناك سوق مجاورة للسوق الحالية وتأخذ اسم «سوق القلعة»، وكانت مغطاة بسقف من الخشب، بيد أن هذه السوق تَهدّمت مع الكثير من البيوت المجاورة والمشيدات الأثرية إبان الثور
ة السورية ضد الفرنسيين عام 1925 نتيجة للقصف المدفعي الفرنسي للمنطقة، وفي ما بعد أعيد تنظيم السوقين معاً في سوق واحدة مكشوفة أخذت مسمى "العصرونية"، ولكن حتى هذه الأخيرة لم تسلم لاحقا من القصف الفرنسي المتجدد، إذ تَعرّضت للقذائف الفرنسية الموجهة إلى القلعة عام 1945 فتخرب الكثير من منشآتها ومحلاتها، وأعيد بناء بعضها على الطريقة الحديثة مكان الأبنية المخربة، وعام 1984 هُدم جزء من الجانب الغربي للسوق بقصد كشف جدار القلعة الشرقي بأكمله.
وخلال النصف الأول من القرن العشرين توسعت السوق بشكل ملحوظ، فاستقطبت كثيرين من تجار دمشق الذين حوّلوا مستودعاتها المغلقة، وبعض البيوت القديمة التي عملوا على ترميمها، إلى محلات تناغمت مع تخصّص السوق الأساسية في بيع كل ما له علاقة بالبيوت والخردوات ومستلزمات البناء الخفيفة، وفي أحد تفرعات السوق توجد محلات تخصصت في بيع ألعاب الأطفال بكل أنواعها وأشكالها، وقد وصل عدد محلاتها إلى نحو 400.
ومن المباني التاريخية التي تضمها السوق أيضا جامع دار الحديث الأشرفية، وهو صغير نسبيا تبلغ مساحته نحو 400 متر مربع بطابقين ويضم مئذنة ومصلى وباحة صغيرة تتوسطها بحرة تزيينية، ثم هناك مبنى مدرسة زهرة خاتون التي تعود إلى العصر الأيوبي، وهو مغلق حاليا، وثمة جامع آخر قديم أيضاً يدعى جامع الخندق.
اليوم…
من يتجول في سوق العصرونية يلاحظ أنها تشهد ازدحاما طول النهار، ومعظم المتسوقين فيها هم أُسَر، إذ تأتي الأم مع أطفالها إلى السوق بحثا عما يحتاجونه من كماليات وضروريات، فالأم تبحث عن لوازم مطبخها من أدوات مختلفة، والأطفال
يشترون الألعاب التي وُعدوا بها، والصبايا وأمهاتهن يشترين العطور وحقائب اليد، وكلها تباع بأسعار شعبية رخيصة الثمن نسبيا، إذا ما قيست بمحلات أسواق دمشق الحديثة والراقية والمولات التجارية.
ونظراً إلى شهرة سوق العصرونية في سورية، يطلق السوريون هذا الاسم على أي محل يبيع الأدوات المنزلية أو الزجاجيات أو أدوات الزينة أو الألعاب… وليس شرطاً أن يكون في دمشق فقط بل في كل المحافظات الأخرى، حتى إذا افتتح أي سوري محلاً حول دمشق مثلاً وسأله أحدهم: ماذا وضعت فيه؟ أجاب: مواد عصرونية.
في صباح يوم السبت 23/4/2016 اندلع حريق كبير يعتبر من أضخم الحرائق التي أصابت دمشق على مدى سنوات، استمر الحريق لمدة سبع ساعات متواصلة نجم عنها أضرار ماديّة كبيرة حيث التهمت النيران أكثر من 100 محل تجاري، وتدخلت أكثر من 100 سيارة و 150 رجل اطفاء لإخماده، و لم تتم السيطرة على كامل الحريق إلا بعد 18 ساعة من اندلاعه.
سنمار الإخباري











Discussion about this post