إذا كان بمقدور سكان الريف مقاطعة “الفروج الأبيض” من خلال تربية الدجاج البلدي الأحمر للاستفادة من لحمه وبيضه، فماذا يفعل أهل المدن ومن يحميهم من غلاء “اللحم الأبيض” الذي جعل موائدهم تشتهي وجوده وكأنه من كوكب آخر؟..jpg)
لا أعتقد أننا نبالغ بهذا الوصف فموجة الغلاء التي أصابت أسعار “الطائر الأبيض” وما زالت مستمرة، جعلت الكثير من العائلات تحجم عن شرائه!.
لا شك أن قطاع الدواجن بسورية عانى وتكبد خسائر كبيرة خلال سنوات الأزمة وصلت إلى 350% بل وأكثر في بعض الأوقات نتيجة تذبذب سعر صرف الدولار الذي أدى إلى ارتفاع كل مستلزمات الإنتاج إلى حد غير مسبوق، ولكن هل يبرر ذلك الوقوف مكتوفي الأيدي والتعليق على شماعة الأزمة؟!.
الخطير أن الأمر ازداد سوءاً بخروج عدد كبير من المربين من عملية الإنتاج بعد أن أصبحت خسائرهم أكثر من ربحهم، علماً أنه كان يعمل في هذا القطاع مع بداية الأزمة أكثر من ستة ملايين مواطن على مستوى سورية، أما اليوم فربما لا يوجد نصفهم، وهذا باعتراف وزارة الزراعة!.
والغريب أن القائمين على قطاع الدواجن ومن أعلى المستويات ما زالوا عاجزين عن إيجاد حلول مناسبة، وعلى ما يبدو أنهم مستمتعون وهم ينظرون للفروج يحلق بجناحي نسر!.
اليوم من غير المقبول غياب التدخل الإيجابي في السوق في الوقت المناسب، ونعتقد لو تم في حينه ما كانت الأمور وصلت إلى الحد الذي باتت عليه الآن!.
وطالما أسباب المشكلة ومفاتيح حلها معروفة، فلماذا لا يعاد النظر بالقوانين الناظمة للعمل بقطاع الدواجن، وما الذي يمنع من إيجاد خطط بديلة للإنتاج كما فعلت غيرنا من الدول التي تعرضت لأزمات كبيرة؟؟
ما يؤسف أكثر أن هذه المطالب غالباً ما تكون على أجندة كل لقاء يجمع المعنيين مع المنتجين والمربين وكل من له علاقة بهذا القطاع دون أن يتخذ بشأنها أي إجراء،
فخلال الأيام الماضية عقد في حمص اجتماع طالب خلاله المجتمعون النهوض بواقع قطاع الدواجن وسبل توفير منتجاتها بأسعار مقبولة للمواطنين، وشددوا على “دعم المربين بجميع مستلزمات التربية والإنتاج والتسويق والاستفادة من التجارب الناجحة للدول المجاورة في هذا الخصوص، والأهم مطالبتهم بإيجاد أو تأسيس قطاع مشترك يتولى عملية تأمين الصوص وتوزيعه على المربين.
نأمل من اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب والفريق الاقتصادي في الحكومة دعم هذا المقترح الأخير وتنفيذه، فهو بلا شك خطوة مهمة لإنعاش “صناعة الدواجن” وحمايتها من الأزمات، دون إهمال محاسبة المحتكرين والمهربين للمواد الأولية والعلفية الذين يسرحون ويمرحون دون حسيب أو رقيب!!.
“جريدة البعث”












Discussion about this post