لم تحظى سورية بحكومة جديدة إلا وكان الحديث عن مكافحة الفساد أولى أولويات خطاب عماد ديب خميس، والذي أوجد لدى المواطنين غصة تتعلق بهذا النوع من الخطابات التي بات يعتبرها كلاسيكية مليئة بالحشو الاستعراضي دون التنفيذ .
ولعل هذه الحكومات المتعاقبة تحدثت عن مكافحة الفساد دائماً وخاصة في بياناتها المقدمة أمام مجلس الشعب، لكنها نسيت أو تناست أن هناك مواطنين ينتظرون تطبيقهاً حقيقياً لما أعلنته بلسان رؤسائها.
ولعل أخطر مكامن الفساد التي تتحدث كل الحكومات عن مكافحته هو تحديد مدة استلام صاحب الوظيفة العامة لوظيفته، فجميعنا نعلم أن من يحمل لقب مسؤول بدءاً من مرتبة مدير عام يتعامل مع مؤسسته وكأنها إقطاعية له فيكافئ من يحسن فن التزلف له، ويجعل الخوف والرعب رفيقاً لمن لا ينجح في اختبارات "تمسيح الجوخ".
ومن هذا المنطلق نتساءل لماذا لا تتخذ الحكومة الجديدة قراراً قاطعاً بتحديد زمن ترأس مسؤول لمؤسسة ما بسنتين غير قابلتين للتمديد أسوة بأعضاء السلك الدبلوماسي؟ ، وبعدها إن أثبت المسؤول حسن إدارته وعدم فساده ينقل إلى إدارة ومسؤولية أكبر، وإن كان فاسداً يعزل أو على الأقل ينقل إلى إدارة جديدة سيحتاج للعمل الجاد على إدارتها لينجح وبالتالي يستهلك وقته الذي كان يستعمله في إفساد مرؤوسيه ضمن الالتفات إلى إنجاح مؤسسته، وضمان حسن سير العمل فيها ومحاسبة المقصرين، بدلا من حشده بطانة من الفاسدين مستغلاً الفترة الطويلة التي يقضيها في منصبه دون الخشية من انتقاله، وهناك حالات لمديرين بقوا في إداراتهم خمس وعشر سنوات، وحيّدوا الكفاءات فيها خوفاً من أن تحل محلهم، فهل تأخذ الحكومة الجديدة بهذا المقترح الذي من شأنه تحسين سير العمل ضمن المؤسسات؟
سنمار الإخباري











Discussion about this post