في ليلة حارة، في محافظة اللاذقية السورية، قرر عدد من الشبان والشابات تنظيم حفلة شاطئية، في منطقة "وادي قنديل" المعروفة بجمالها. ولم يكونوا يعلمون ما سوف يحدث من تسريب لصورهم وترويج صحف ومواقع عالمية لحفلتهم على أنها لا مبالاة بظروف الحرب الجارية في بلادهم. حيث نشرت شبكة CNN الصور تحت عنوان «بعيداً عن الحرب الطاحنة في سوريا.. بالصور: رقص على شواطئ اللاذقية»
الحفلة كانت قد بدأت باقتراح من المهندس الشاب أيوب. لملم الشبان والشابات بعضهم البعض وتهافتت الجموع من مختلف المحافظات وتحديداً "الشام، حمص، طرطوس، اللاذقية" ومن مختلف الطوائف السورية، وقرروا إقامة حفلة بسيطة بأقل التكاليف بعيداً عن ثقل الدراسة والامتحانات الجامعية. والجدير بالذكر أن من بين المشاركين شباناً من جنود الجيش كانوا يأخذون قسطاً من الراحة بعيداً عن ساحات المعارك وجاؤوا وعائلاتهم لقضاء عدة ساعات على هذا الشاطئ. كما ضمت هذه الحفلة التي وصفتها CNN "بالصاخبة" مجموعة عائلات من المهجرين من محافظاتهم، قدموا تاركين خلفهم معاناتهم التي تجاوزت الأربع سنوات بعيداً عن منازلهم، أو حتى بعيداً عن أهلهم.
مراسلة «آسيا نيوز» تحدثت إلى بعض هؤلاء الشبان، الذين دافعوا عن موقفهم. حيث قال المهندس "أيوب م." منظم الحفلة و مدير شركة فنية في حديثه: هذه الفعالية لم تكن أولى فعالياتنا ولن تكون الاخيرة.. صحيح أن ما قمنا به كان من أضخم الحفلات السورية الفنية منذ بداية الأزمة، إن كان على مستوى الساحل السوري خصوصاً أو على مستوى سوريا عموماً.
وتابع: الشباب السوري والخليط الذي تضمه بلدنا لم يعتد على الحرب ولن تستمر هذه الموجة القبلية البربرية طويلاً فنحن أولى حضارات الفن والفرح، وما حاولته وما زالت تحاول إتمامه أطماع الغرب في نسف بنية مجتمعنا سوف تبوء بالفشل.
وأضاف: نعيش أزمة وحرباً قائمة واقعية هو أمر صحيح، لكن هذا لن يستمر ويجب أن تعود الحياة الطبيعية، إن كان من خلال ما نقدمه من أعمال فنيه ترفيهية من جهة، أو من خلال انجازات جيشنا العربي السوري من ناحية ثانية، فكل منا يعمل رديفاً للآخر لإعادة الأمل لهذا الوطن.
صحيفة dailymail البريطانية كانت كذلك ممن تناول المسألة، مهاجمة المحتفلين، قائلة: " على بعد 110 أميال من القصف والقتل والحصار الذي تعيشه حلب، هناك شبان يرقصون على الشاطئ ويدخنون الشيشة ويستلقون تحت أشعة الشمس كأن الحرب ليست في بلادهم!
وفي رده على ما جاء في المواقع الغربية قال "أيوب": اتهمنا أصحاب هذه المواقع العالمية أننا نرقص على دماء أهالي حلب أو غيرها، وهذا أمر لا يقبله العقل والمنطق ، فنحن أكثر من قدمنا شهداء وذرفنا الدموع والدماء ، ولكن الحياة لابد إن تستمر ولابد لها إن تعود أفضل مما كانت. ويختم بالقول: إنا شخصياً أتكلم باسم منظمتي الفنية وأقول إننا مصرون على المضي بما بدأنا فيه وسوف تعود بلدنا منارة للحضارة كما كانت سابقاً، لا اطلب دعماً مادياً ولا مساعدة من احد ولكن أتمنى من إعلامنا الوطني إن يسلط الضوء علينا، حتى لا يدع للغرب أي فرصة للقيام باستثمار مثل هذه الفعاليات لتجيش الشعب ضد بعضه.
ونؤكد إن الأزمة غمامة سوف تزول بمساعينا وبسواعد جيشنا وبتكافل مجتمعنا، فسوريا ليست مصنعاً ومصدراً للإرهاب كما يسوقون لها، بل نحن ارض السلام ودار الوئام ومصنع الفن.
من جهة أُخرى كان للشاب "محمد" رأي سلبي في تعليقه على هذه الفعالية ووصفها بالخاطئة من حيث الزمان والطريقة، وهاجم منظميها ومشاركيها قائلاً: "معهم حق هالقنوات يستلمونا، عم ترقصوا وغيركم عم يموت أشلاء".
يرد على هذا التعليق الشاب "ميلاد حسن" منظم الشط الذي قامت على رماله تلك الفعالية، والذي هو جندي في صفوف الجيش، فيقول في حديثه "لآسيا": في هذه الحركة لم نقصد أن نفرح بينما يموت أهلنا في مناطق ساخنة من سوريا، القصة ببساطة أننا رغبنا بالقليل من الفرح الذي لم يتجاوز الساعات ليعود كل منا إلى عمله، فلن تنتهي الحياة بين أرجاء هذه الموسيقى والكؤوس المرفوعة، وبالعاميّة "محدا يجي يبيعنا وطنيات"، ولأُحيطكم علماً بوجود 10 طاولات لعوائل شهداء شاركوا معنا في هذا الحفل من بينهم ذوو هؤلاء الشهداء الأبطال "الشهيد احمد عيسى، عبد الله رومية، باسل العلي"، مع العلم أننا قد خصصنا منذ فترة طويلة 5 خيمات مجانية لأهالي الشهداء على مدار أيام الأسبوع.
كما أضاف "بانو حسن" في حديث مع مراسلة "آسيا" وهو من المنظمين للحفل : 40% ممن تواجدوا بالحفل هم بالجيش السوري، وأنا شخصياً أول الأشخاص أخوتي اثنين في صفوف الجيش العربي السوري ، "و العالم تعبت و حلها ترفه عن حالها و تنبسط".
سنمارالاخباري-وكالات-











Discussion about this post