تجده دائما إما في مكتبه يكتب يطالع ويبحث في المصادر العربية والأجنبية استعداداً لكتابة كتاب جديد يبين عظمة تاريخنا وآثارنا وحضارتنا، وإما في موقع أثري يساهم في الكشف عن ملاحم وآثار الشعب السوري وحضارته منذ أقدم العصور وأبرز الحضارات العظيمة التي شهدتها الأرض السورية منذ بدء الزمن.
إنه الدكتور محمود حمود مدير آثار ريف دمشق الذي كان لموقع سنمار الاخباري اللقاء التالي معه :
في هذا الوقت الذي يستمر فيه الشعب السوري في الصمود والدفاع عن وطنه وحضارته في وجه أشنع حرب إرهابية شنت عليه بتمويل عربي ودولي استهدفت آثارنا بعدوان بدأ فوضوياً وإن كان في حقيقته اعتداءاً ممنهجاً هدفه سرقة آثارنا تنفيذاً لمخططات صهيونية، تهدف للثأر من حضارة هذه البلاد والانتقام من أهلها، ومسح كل ما يذكرهم بأمجادهم الغابرة فما هي أبرز الخطوات التي اتخذت والتي يمكن ان تتخذ للحفاظ على الاثار السورية؟.
أثبتت الأحداث التي ألمّت في وطننا وجود قصور كبير في وعي الناس يقول الدكتور محمود بقيمة الآثار التي حبانا الله بها، ولم نكن بمستوى ما نملك من إرث ثقافي إنساني، فأمام آلاف المواقع الأثرية المنتشرة في طول البلاد وعرضها، لم تكن السلطات الأثرية قادرة على القيام بواجبها لحماية هذه الآثار في أوقات السلم، رغم المؤازرة المستمرة التي كانت تقدمها السلطات الأمنية عند اللزوم، فكيف في زمن الحرب والفوضى التي لاحدود لها… لقد وجدت المجموعات الإرهابية من حالة الحرب فرصة لسرقة هذه الثروة الوطنية ، فاستباحت المواقع الأثرية كما استباحت الدم السوري ونشط التنقيب غير الشرعي في تلك المواقع ولم تستطع التجمعات السكانية حول المواقع الأثرية فعل شيء إلا نادراً وفي بعض المواقع ومنها ريف دمشق، حيث استطاع عدد من أبنائها إحباط عدد من أعمال السطو على الكثير من القطع الأثرية المهمة وقاموا بتسليمها للسلطات الأثرية ونحن نشكر هؤلاء ونتمنى أن تزداد هذه الغيرة وتشمل كافة أبناء شعبنا في كل المناطق.
دكتور محمود أشرفت على موسوعة الآثار السورية فما أهميتها وأبرز ما جاء فيها :"جاء إنشاء موسوعة الآثار في إطار خطة الدولة للحفاظ على الإرث الثقافي السوري القديم وتوثيقه ونشره ليكون في متناول جميع المهتمين، وحفظه لهذا الجيل والأجيال القادمة.
يقول الدكتور حمود .. "وهي تتبع هيئة الموسوعة العربية التي ترعاها رئاسة الجمهورية, وفي الحقيقة، يُعدُّ إصدار أي موسوعة أكاديمية دليلاً على حيوية الأمة، ونضوج العقل فيها، فكيف إذا كانت الظروف المحيطة غير طبيعية، كتلك التي نعيش ورغم ذلك لم تتخل الدولة عن رعاية البحث العلمي، بكل الإمكانيات المتاحة, وهو ما يتجسد بإصدار عدد من الموسوعات المتخصصة، ومنها موسوعة الآثار، التي تعنى بالتراث الثقافي السوري المتنوع والذي يمتد لآلاف السنين.
وغني عن القول يضيف حمود ان الأرض السورية بموقعها ملتقى قارات العالم القديم، وجسر التواصل بين شعوبه، شهدت ربوعها قيام أعظم الحضارات الإنسانية، وهذا ما تشهد عليه آلاف المواقع والأبنية الأثرية المنتشرة في كل بقعة من سورية، تؤكد أسبقية هذه البلاد وعلو شأنها في كافة المجالات الحضارية، المادية والثقافية، ومساهماتها في بناء أهم مداميك الحضارة الإنسانية.
وحول الخطط الاسعافية السريعة للحفاظ على آثارنا ومنع الإتجار بها والخطوات التي اتخذت في هذا المجال يؤكد حمود ان
المديرية العامة للآثار والمتاحف استطاعت إسعاف معظم مقتنيات المتاحف، وتدخلت أحياناً في الوقت المناسب، ورغم كل ما تم تدميره وسرقته، وتهريبه، فسورية مثقلة بالتاريخ وبالمواقع الأثرية، وأرضها واعدة، وتحتضن الكثير من المفاجآت، وأنا على ثقة أن أعظم الآثار وأهمها في بلادنا، هي تلك التي لم تكتشف بعد، وما زالت تنتظر معاول المنقبين.
وحول أهم الكتب والدراسات التي اصدرها الدكتور حمود قال:
أنجزت العديد من المؤلفات والأبحاث، من أهمها كتاب « الممالك الآرامية السورية»، وكتاب «شعائر الدفن وطقوسه القديمة في منطقة دمشق والجنوب السوري»، وكتاب «معابد منين» (مع ابراهيم عميري)، وكتاب «الديانة السورية القديمة خلال عصري البرونز الحديث والحديد بين ١٦٠٠- ٣٠٠ قبل الميلاد»، وتأتي أهميته من كونه الأول من نوعه الذي يسلط الضوء على الجانب الروحي الغني لدى السوريين القدماء، ويفسر نظرتهم للكون والآلهة والحياة والموت والعالم الآخر، ويضيء على الطقوس الدينية والعبادات وما يتخللها من ممارسات واحتفالات وتقديم أضاحي وصلوات وغير ذلك، هذا علاوة على تناول الأبنية الدينية والمعابد والكهنة، والتأثير المتبادل بين الديانة السورية ومحيطها (من مصر إلى وادي الرافدين وبلاد الأناضول).
واعتمدت فيه على التعاطي مع المادة العلمية بأسلوب وصفي تحليلي اعتمد على أحدث الدراسات الأثرية والتاريخية المستندة إلى النصوص الكتابية والشواهد الأثرية المكتشفة، نتيجة أعمال التنقيب التي قامت بها البعثات الوطنية والأجنبية في مختلف المواقع السورية، كل ذلك بهدف تقديم مادة علمية لقارئ العربية، تُطلعه على ثراء الحضارة السورية الغابرة، التي تميزت عبر العصور بالتسامح والأصالة والقدرة على الاستمرار.
سنمار الإخباري _خاص










Discussion about this post