"الله يوفقك عمو اشتري مني"، "لازمكن أقلام ؟"، "القلم بمية ليرة بس"
عبارات اعتاد كلاً من الطفلين أحمد وماهر العلي على ترديدها يومياً، بدلاً من أناشيد كتاب القراءة المدرسي لصف الرابع الابتدائي.
أطفال بعمر الورود أجبرتهم ظروف البلاد إلى إشراك العمل مع دراستهم، فهم ليسوا بمتسولين، ولا يقبلون الهبة من الآخرين، بل يبيعون الأقلام في وضح النهار وتحت شمس الصيف الحارقة لإعالة عائلاتهم من الجوع والتشرد بعد أن طالت يد الإرهاب منازلهم في حلب ونزحوا إلى دمشق.
يقول أحمد ذو العشرة أعوام: "خرجنا من حلب نازحين، وأبي مفقود لا نعلم إن كان مخطوفاً أم مقتول، وقصدنا دمشق هرباً من الدمار، ويجب أن أعمل لنستطيع العيش أنا و أمي وأخوتي".
أما ماهر ابن عمه لأحمد أباه مريض ولا يستطيع العمل، ويعيشون في منزل بجرمانا أجاره 20 ألف ليرة، ما أوجب على هذا الطفل إعالة أسرته.
فيقول ماهر: " أنا وابن عمي أحمد نذهب إلى المدرسة كل يوم وبعد انتهاء الدوام نجوب الشوارع لنبيع الأقلام، لأن إن لم نعمل سنرمى في الشارع".
ووفقاً للهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان وعلى لسان رئيسة الهيئة هديل الأسمر أكدت أن السبب الرئيس لعمل الأطفال هو الحاجة لإعالة الأسر المهجرة والنازحة من الأماكن المنكوبة في البلاد، ولا سيما الأسر التي فقدت معيلها لسبب أو لآخر، ما غير أنماط الحياة لديها.
وحسب المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية فإن عمالة الأطفال خلال الأزمة السورية زادت بنسبة 49%، وأن نصف الأسر السورية في دول الجوار تعتمد في معيشها على دخل أبناءها الأطفال.
أما منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" بينت أن 55% من المناطق السورية تشهد عمل لأطفال دون السن القانوني، وأغلبهم بعمر 15 سنة ويتعرضون لسوء معاملة من قبل القائمين على عملهم، ما جعل الظاهرة تصل إلى مستويات خطيرة فرضتها الحرب السورية والأزمة الإنسانية الناجمة عنها.
وبعد هذا الاستعراض لاعترافات الهيئات المحلية و المنظمات العالمية والإجماع على أن عمالة الأطفال جريمة بحق الطفل والطفولة ، ما هي الحلول التي قدمتها هذه الجهات؟؟
هل من تدابير وإجراءات قامت بها أي جهة منها لحماية الطفولة ؟ أم إنها فقط إحصاءات وتقارير توثيقية لا تفيد أحمد أو ماهر أو أي طفل سوري يعاني جراء هذه الحرب…
أين الرقابة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ؟ لماذا لا تأخذ الهيئات الحكومية والمنظمات المعنية دورها الحقيقي في المعالجة ولماذا لا يوجد دوريات تحد من هذه الظاهرة؟
أخيراً يجب التنويه أن الاعتراف من قبل هذه الجهات بالمشكلة و تحديدها لا يكفي للقضاء عليها، بل لا بد من تدابير وإجراءات تساعد في الحد من هذه الظاهرة، أولاً وإنقاذ جيل سوري كامل من الضياع والتدمير ثانياً لأن أمل سورية هم أطفالها، ومستقبل سورية بين أيديهم.
سنمار الإخباري _ خاص
محمد نادر الحجو











Discussion about this post