.jpg)
ماهية تعنيف المرأة ؟؟ … و أشكاله ؟؟.. وإلى أي حد وصل نموه في العالم ؟؟..وماهي آخر الإحصائيات للمشكلة؟؟.. وكيف يمكن معالجتها ؟؟..
إيما امرأة أمريكية تعيش في كاليفورنيا تحدت أهلها من أجل من أحبته، وضحّت بهم لتتزوج عشق طفولتها، وأصبح لديها طفلين رضيعين.
صاحبة ال26 ربيعاً تغير عندها كل شيء، بعد سنتين ونصف من الحياة المشتركة، عانت خلالها من العنف الجسدي الذي مارسه زوجها ضدها، إضافةً للعنف المعنوي الذي أثر على شخصيتها وطبيعتها المرحة، دون نسيان مبررات هذا العنف الذي وقع عليها جراء كشفها لخياناته المستمرة، حالها حال الكثيرين من النساء والأسر في العالم، حيث ينتشر العنف ضد المرأة بأشكاله المختلفة في البلدان النامية والبلدان الصناعية المتقدمة.
واحدة من كل ثلاث نساء في العالم يتعرضن للعنف، ومنهم من يقتلن بسببه…نعم واقع محزن لكنها الحقيقة، فالعنف منتشر بشكل كبير .
ما تعريف العنف ضد المرأة؟
العنف ضد المرأة: هو نمط من السلوك الذي ينطوي على الإساءة للشريك داخل المنزل الواحد أو خارجه، وهو أسلوب للتهديد، يحدث في العلاقات الأسرية بين الشريكين، بغض النظر عن مدى تطور هذا السلوك ويكون في الكثير من الأحيان لإثبات السيطرة من خلال أفعال عنيفة لمعالجة المشاكل اليومية التي تواجه أي عائلة.
فيما عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة "العنف ضد النساء" بأنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة."
كما نوه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن "هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلي الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها."
.jpg)
ما هي أشكال العنف ؟
إن هذه القضية لها جذور تاريخية تستند إلى المعايير الاجتماعية والثقافية والدينية المختلفة، لأن قبل 1900 عاماً وضمن كل الثقافات القديمة كان للزوج الذكر الحق في استخدام العنف ضد زوجته أو شريكته، وذلك لفرض سلطته، أي ما كان يسمى حيننها <<الحق في تأديب الزوجة جسدياً>>، واستمرت أشكال العنف منذ ذلك الزمن بالتطور إلى أن تعددت:
1. الاعتداء الجسدي: وهو من الأشكال المتعارف عليها عند الكثير من الأشخاص، أي الاستعمال المتعمد للقوة البدنية ضد الطرف الآخر(الشريك) لتسبيب له الخوف أو الألم مثل (الضرب، الدفع، الكبح، الخنق أو استعمال السلاح).
2. الاعتداء المعنوي: وله تأثير أكبر من الاعتداء الجسدي ، حيث بالاعتداء البدني ينتهي الألم مع انتهاء الضرب، لكن في الاعتداء المعنوي الألم ملازم للطرف الآخر ويتمثل بتوجيه الإهانات الكلامية والتهديدات والإذلال أو الملاحقة كنوع من انعدام الثقة و التخويف.
3. الاعتداء الجنسي: وهو العمل الذي يفقد فيه الشخص السيطرة على نشاطه الجنسي بغرض إثبات الوجود و القوة مثل(الاغتصاب أو الإجبار على تحديد نسل الأطفال كما في الدول الأوربية)
4. الاعتداء الاقتصادي: ويتمثل بنوع من الإخضاع من قبل الشريك لحرمان مالي و التحفظ على مستلزمات الحياة اليومية لشريكه الآخر.
في القرن التاسع عشر وبالتحديد عام 1878 تم إزالة حق تأديب الزوجة جسدياً وضمن عام 1990 اكتسبت المرأة المزيد من القوة المدفوعة إلى حد كبير بالاتفاقات و الحملات الدولية و الإقليمية لحقوق الإنسان.
وهاهم النساء في البنك الدولي قاموا بوضع مجموعة من القوانين لحماية المرأة ضد العنف ضمن التقرير الرابع لعام 2016 من أجل الوصول إلى المساواة ، لكن هناك الكثير من الدول لم تلتزم بهذه القوانين خاصةً في البلدان النامية.
ما هي نتائج العنف وعدم تطبيق القوانين؟
1. انخفاض الإنتاجية البشرية بعد تكرار التغيب عن العمل بسبب أعمال العنف.
2. ارتفاع عدد المشاكل الصحية حيث ضحايا العنف من النساء يتعرضن لمشاكل مثل الإجهاض وكسور العظام ومشاكل نسائية أخرى.
3. ارتفاع نسبة الأشخاص المضطربين نفسياً بسبب حالات الاكتئاب و الاضطرابات ما بعد الصدمة ، و اضطرابات الطعام ، والاضطراب العاطفي مما يؤدي إلى الانتحار.
4. نشوء جيل مضطرب نفسياً وعاطفياً وعنيف، حيث الأطفال الذين يعيشون ضمن أسر عنيفة ، يتأخر تحصيلهم العملي ويتأثر سلوكهم غير ارتفاع نسبة الوفيات من الرضع.
إلى أي حد وصل نمو العنف في العالم؟
· أثبتت إحصائيات لعام 2014 أن 90% من العنف ضد المرأة يكون بسبب عدم التكافؤ بين الشريكين والرغبة في التغيير ، كما أظهرت أبحاث أن هناك علاقة طردية بين مستوى البلاد من حيث المساواة بين الجنسين وانتشار تعنيف المرأة.
· النساء اللواتي تتراوح أعمارهم من 20 إلى 24 هم الأكثر تعرضاً لخطر الوقوع كضحايا للعنف .
· في كل 9 ثوان ضمن الولايات المتحدة الأمريكية يكون هناك اعتداء على امرأة بالضرب.
· نسبة النساء اللواتي يتعرضن للضرب أثناء فترة الحمل تتراوح بين 25% و 45%.
· وصلت تكاليف عنف الشريك ضد المرأة عام 1995 إلى 5.5 مليار دولار تشمل 4.1 مليار دولار تكاليف المباشرة الصحية والرعاية الطبية و النفسية ، أما 1.8 مليار دولار هو للتكاليف غير المباشرة، كما يذكر أن التكاليف ارتفعت عام 2003 إلى 8.3 مليار دولار في السنة.
ما هي أكثر الدول عنفاً في العالم؟
ينتشر العنف ضد النساء في روسيا بشكل كبير ، وكذلك في الصين يوجد 270 مليون أسرة يتعرض أفرادها لنوع من أنواع العنف، ولا ننسى البلدان الإفريقية، حيث وفقاً لتقرير الأمم المتحدة في زيمبابوي 6 من كل 10 حالات للقتل في المحاكم يكون بسبب تعنيف المرأة.
لكن رغم ذلك تأتي دولة تشاد الأولى عالمياً من حيث تعنيف المرأة، عندما وصل فيها العنف إلى تشويه الأعضاء التناسلية، تليها أفغانستان، وثالثا دولة الكونغو الديمقراطية.
أما عربياً فتشير الدراسات التي أجريت في الوطن العربي إلى أن 70% من العنف يحدث ضمن المدن الكبرى ،وتأتي السودان على رأس الدول العربية كأكثر البلدان عنفاً والرابعة على خارطة العالم.
والجدير بالذكر أن عام 2010 أقرت محكمة الإمارات أن الزوج يسمح له باستخدام العنف مع زوجته طالما أنه لا يترك علامات.
كيف يمكن معالجة تعنيف المرأة ؟
إن تعنيف المرأة وباء ليس من السهل التخلص منه، فهو يتعلق بالعادات و التقاليد والثقافة المنتشرة في أي بلد، ويرتبط بالتربية السليمة ويمكن أن يحدده القانون بشكل نسبي كما في بعض الدول،فضمن اليوم الوطني لمناهضة العنف الأسري في الولايات المتحدة الأمريكية تم إقرار قانون منع العنف ضد المرأة (VAWA) ، وذلك لأنه في كل عام يتم فقدان 8.3مليار دولار نفقات عمل مدفوع الأجر.
أما على الصعيد العربي و بعد ازدياد حالات العنف في لبنان ،تم العام الماضي استحداث قانون خلال اليوم العالمي للمرأة يمنع ممارسة العنف من قبل الرجل.
ويذكر أن هناك بعض الجهود من منظمات عديدة مثل مؤسسة أزمة الأسرة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تقدم المساعدة للنساء اللاتي يواجهن أي نوع من العنف .
ومن الواضح أن الجهود المبذولة لإنهاء العنف الأسري في العالم ليست كافية ،وذلك لأنه كالسرطان الذي يقتل جسم الأسرة ببطء ، فإقرار القوانين وحدها لا تكفي للحد من انتشاره، ويجب إيجاد حلول بديلة عن طريق نشر التوعية ضمن المجتمعات المختلفة ، ولا ننسى أيضا بذل جهود أكثر من قبل المنظمات الدولية و الجمعيات المحلية و المجالس الاجتماعية لإنهاء هذه الظاهرة.
أخيراً لا يبقى أمامنا سوى معرفة هل سن القوانين و جهود المؤسسات العالمية سيحد من العنف ضد المرأة؟ أم ستبقى إيما ومثيلاتها من النساء يصرحن عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمظاهر العنف المختلفة التي يتعرضن لها؟
سنمار الإخباري- محمد نادر الحجو










Discussion about this post