أحيانًا ما يعجز الشخص عن النوم بالرغم من شعوره بالتعب والإنهاك الشديدين بعد يوم عمل طويل أو رحلة سفر شاقة، أو قد ينام نومًا متقطعًا فيستيقظ ليلًا أو في الصباح الباكِر، مُسببًا له الشعور بالدوار والنُعاس وربما يجعل مزاجه سيئًا.
تأثير الليلة الأولى:
لطالما عرف الباحثون تلك الظاهرة، التي أطلقوا عليها اسم "تأثير الليلة الأولى" وأفردوا لها اهتمامًا في أبحاثهم التجريبية، للتعرّف على السبب وراء صعوبة النوم في الأماكن الجديدة.
وفي دراسة حديثة حول تلك الظاهرة، نشرها موقع "ذا كونفيرسيشن" الأسترالي، طُبّقت على 35 من المُشاركين السباب، اكتشف الباحثون أن قلة النوم في الأماكن غير المألوفة ربما يتصل بإحدى الوظائف الأساسية للدماغ، وهى حماية النائم من أية أخطار مُحتملة.
ويأتي هذا ليتفق مع نتائج دراسات سابقة كانت قد وجدت أن بعض الطيور والثدييات البحرية تنام بنصف دماغ، ليظل النصف الآخر مستيقظًا، في إطار استراتيجية "البقاء على قيد الحياة"، حينما تنام في مناطق خطِرة أو غير مألوفة.
وعلى ذات النهج، افترض الباحثون أن شيئًا مماثلًا قد يحدث في الدماغ البشري عند وجوده في مكان جديد، ربما حينما لا يعرف الشخص ما إذا كان المكان المُتواجد فيه آمنًا أم لا، ليتدخّل حينها نظام المراقبة الداخلي في الإنسان ويحوله دون النوم الهانئ.
استخدم الباحثون تِقنية تصوير عصبي مُتقدّمة، للكشف عن مقدار عُمق النوم في فصيّ الدماغ، على المُشاركين على مدى ليلتين، في دورات غير متتالية، ليُصبح في إمكانهم التمييز بين أثر المرة الأولى عن الثانية.
وخلال الدراسة وجد الباحثون أن شبكة الوضع الافتراضي لم تكن في حالة خمول خلال نوم الفص الأيسر الخفيف، ما يشير إلى أن المخ كان في حالة تيه أو ربما في حالة من التأهّب والحذر.
كما خلصوا إلى أن شبكة الوضع الافتراضي كانت في أسوأ حالاتها لدى المُشاركين الذين يعانون من عدم تناسق في مستوى عمق نوم الفصين معًا، مع الاخذ في الاعتبار أن كل هذا الأمر حدث إبّان الليلة الأولى فقط، حيث كانت البيئة المحيطة بالمُشاركين جديدة وغير مألوفة، فيما تمتّعوا بنوم طبيعي هادئ في ليلتهم الثانية.











Discussion about this post