وقال بوتين في رسالة ترحيبية بالمشاركين في مؤتمر موسكو الخامس للأمن الدولي قرأها رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف اليوم “إن أعمال القوات الجوية الفضائية الروسية في سورية وجهت ضربة قاصمة لتنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الإرهابية الأخرى وأسهمت في تعديل الوضع بشكل حاسم و إن العملية الروسية ضد الإرهاب في سورية هيأت الظروف المناسبة لتقدم الحوار السوري السوري من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة في
من جهته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى مراجعة ومعالجة الأخطاء المرتكبة في مجال مكافحة الإرهاب والتخلي عن الخطوات الساعية إلى تدهور الوضع في منطقة الشرق الأوسط مؤكدا أنه من غير المقبول استخدام الإرهابيين كأداة من أجل تغيير الانظمة وتحقيق غير ذلك من الأهداف السياسية.
وقال لافروف في كلمة أمام مؤتمر موسكو إن روسيا هي الدولة الوحيدة التي أظهرت واقعية تجاه الأزمة في سورية حيث سمحت خطوا
ت القوات الجوية الفضائية الروسية بالتنسيق مع القوات الحكومية بإلحاق هزائم جدية بالإرهابيين وتهيئة الظروف لوقف الأعمال القتالية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة وإطلاق عملية التسوية السياسية وأصبح ذلك ممكنا بما في ذلك في سياق التعاون بين روسيا والولايات المتحدة.
وأشار لافروف إلى أن التعاون بين العسكريين الروس والأمريكيين سمح للبلدين بقيادة جهود تسوية الأزمة في سورية وتشكيل المجموعة الدولية لدعم سورية لافتا إلى أن معالجة ما ارتكب من أخطاء وما اتخذ من قرارات سياسية أدت إلى مواجهات وانهيار الوضع في منطقة الشرق الأوسط يتطلب وقتا طويلا.
وأضاف لافروف إن نشاط الإرهابيين وصل إلى مستوى غير مسبوق وباتت أفعالهم تمثل تحديا منظما ضد الحضارة الإنسانية والنظام العالمي القائم على القانون الدولي وقواعد السلوك الحضاري، معرباً عن قلقه بشأن امتلاك مجموعات إرهابية قدرات على استخدام الأسلحة الكيميائية داعيا إلى اتخاذ الإجراءات المطلوبة من أجل منع الإرهابيين من استعمال هذه الأسلحة.
وأشار لافروف إلى ضرورة احترام التنوع الثقافي الموجود في المنطقة وحرية كل شعب بتحديد مستقبله وعدم إملاء أي قيم أو ثقافات عليه والتوقف عن استخدام المجموعات الإرهابية كأداة لتحقيق المصالح الخاصة.
وجدد لافروف التأكيد على أن عملية التسوية السياسية للازمة في سورية يجب ان تتم على أساس مشاركة جميع الأطياف بمن فيهم السوريون الأكراد حسب القرار الأممي /2254/.
واعتبر لافروف أن خطوات الولايات المتحدة وحلفائها لنشر درع صاروخية عالمية تمثل عاملا مضرا وكبيرا مشيرا إلى أنه لا يمكن وضع هيكلية آمنة في مجال الأمن الدولي دون مشاركة روسيا.
وشدد وزير الخارجية الروسي على أن خطوات الغرب في شرق أوروبا بشأن تعزيز قدرات الناتو وإجراء المزيد من التدريبات لا تخدم تحقيق هذا الهدف موضحا أن روسيا ليست ضد بناء الثقة مع الناتو ولكن يجب أن يأخذ الحلف بعين الاعتبار مصالح كل الدول والتوقف عن استخدام النهج المعادي لروسيا.
بدوره دعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى توحيد جهود المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب على أساس مبادرة الرئيس بوتين التي تدعو إلى تشكيل تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب وذلك بالتنسيق الوثيق مع الدول التي تتحمل الأعباء الأساسية في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد شويغو أن أي محاولات للتعامل مع إرهابيين وتقسيمهم إلى أخيار وأشرار وخاصة تسليحهم من أجل تحقيق أهداف سياسية خاصة ليست فقط قصيرة النظر بل إجرامية.
وقال شويغو: "إن القوات الروسية في سورية تركز حاليا على التسوية السياسية وتقديم المساعدات الإنسانية إلا أنها ستواصل تدمير القاعدة الاقتصادية للإرهاب ، مشيرا إلى أن أكثر من 700 طن من الأغذية والأدوية والمستلزمات الأولية قد وصلت إلى سورية من روسيا. مضيفاً إن الإرهاب في سورية تلقى ضربة قوية ولحقت أضرار كبيرة بالبنى التحتية العسكرية والمالية والمادية التقنية للإرهابيين وتم تدمير العديد من معسكرات التدريب ومخازن الأسلحة العائدة لهم".
وأشار شويغو إلى أن الجيش السوري تمكن بدعم من القوات الروسية من تحرير 500 بلدة وأكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع من أراضي سورية من الإرهابيين وهو ما سمح بتهيئة الظروف لإطلاق عملية التسوية السياسية. مبيناً أن استعادة السيطرة على مدينة تدمر الأثرية كانت بمثابة نقطة انعطاف في مواجهة الإرهابيين في سورية مذكرا بأن مجموعة من المهندسين العسكريين الروس تمكنوا من إزالة الألغام في المنطقة التاريخية من تدمر بشكل كامل.
بينما دعا باتروشيف جميع الدول الى الامتثال إلى قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب وقطع موارد تمويله وغيرها من أشكال الدعم وعدم السماح للإرهابيين باستخدام أي موارد وخاصة التجارة غير المشروعة للنفط والآثار والأسلحة. مشدداً على ضرورة أن تتم عمليات مكافحة الإرهاب مع مراعاة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كما ينص ميثاق الأمم المتحدة.
ورأى باتروشيف أن توحيد الجهود الدولية في مواجهة تنامي تهديد الإرهاب هو في مصلحة جميع الدول من دون استثناء معتبرا أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة حول سورية يثبت أن التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب الدولي ليس ممكناً وحسب ولكنه فعال ايضا.
وأوضح باتروشيف أن تحقيق هذه المهمة يتطلب إرادة سياسية جدية وتنحية الخلافات القائمة بين الدول إلى مراتب ثانوية داعيا المجتمع الدولي للعمل من أجل الحد من انتشار الأفكار الإرهابية والمتطرفة من خلال شبكات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وحذر باتروشيف من أن العديد من الدول تتعرض لضغوط خارجية بهدف التخطيط لتنفيذ “ثورات ملونة” فيها والمساس باستقلالها وهو ما يؤدي إلى فقدان القدرة على اتخاذ القرارات بشكل مستقل وايجاد الظروف لانتشار الفوضى وانعدام الأمن.
في حين أكد رئيس هيئة الأركان الروسية الجنرال فاليري غيراسيموف أن النظام التركي يعرقل جهود مكافحة الإرهاب من خلال استمراره بدعم الإرهابيين في سورية بالأسلحة والذخائر والمخدرات كما انه يلعب دورا سلبيا في عملية التسوية السياسية والمصالحة في سورية.
وقال غيراسيموف "بغض النظر عن مواصلة تركيا لاعمالها الداعمة للإرهاب فنحن نواصل مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة".
وأشار غيراسيموف إلى أن القوات الروسية في سورية تحارب الإرهاب الدولي ولا تتدخل في الشؤون السورية كما أنها تقوم بعملها على أساس قانوني بعكس التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يعمل بشكل مخالف لقواعد القانون الدولي ومن دون الحصول على موافقة الحكومة السورية.
ورأى غيراسيموف أن تجربة محاربة الإرهاب في القوقاز في التسعينيات من القرن الماضي تؤكد أنه يجب محاربته بشكل استباقي إلا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي.
زاخاروفا : تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي والجماعات المتعاونة معه يهدفون إلى تقويض اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية
وفي مؤتمر صحفي أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو ملتزمة بالاتفاقيات الروسية الأمريكية لوقف الأعمال القتالية في سورية.
وقالت زاخاروفا إن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي والجماعات المتعاونة معه يهدفون إلى تقويض اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية ومنع تحقيق الاستقرار فيها.
سنمارالاخباري-سانا










Discussion about this post