.jpg)
عندما يخرجونك من عملية جراحية وأنت تحت مقصّات الجراحين ومشارطهم والبرد هو سيد الموقف يكون البرد الأشد في مكان آخر. أنابيب ملوّنة تدخل وتخرج من كل أنحاء الجسد من دون استحياء أو خجل. ستعرف وحدك يا صاحبي أنك ستقبع في غرفة العناية الفائقة لمدة 24 ساعة… 24 ساعة من الوجع الذي يظهر رويداً رويداً .
24ساعة من الوحدة والعزلة والخوف وملايين الأسئلة المربكة للروح . والعقل خجول لا يريد أن يجيب عن أيّ منها . أنت الآن في مكان يجعلك لا تعرف أين رأسك وأين قدماك ، متخبّط كأنك كنت على حلبة ملاكمة ضد ملاكم أطرش لا يسمع الاستغاثة . وأنت طبعاً لا تعرف من الرياضة إلا الشطرنج . ورياضة الشطرنج لا تنفع في حلبات كهذه. ولك الحق وحرية الخيال. ماذا يمكن أن يجري بين ملاكم أطرش ولاعب شطرنج، وكيف سيكون الوضع ؟ المكان الموحش يعتذر منك لأنّه لا إمكان للأحلام هنا ، فالكوابيس هي السائدة. وفي لحظة هروب من كابوس يلاحق ذاك القابع في العناية الفائقة ، يمر حلم صغير أو ما يشبه الحلم، أو ملاك أو ما يشبه الملاك . ملاك يخرج من بين غيوم بيضاء. يأتي من صوب ضوء بعيد كأنه الشمس . يقترب الملاك ويسأل ما بك؟ لماذا أنت خائف؟ أهنئك، لقد نجوت هذه المرة أيضاً. فبكى الشاب الماكث هناك وقال: ما هي أخبار وطني؟ خذ حصتي من النجاة وأعطها لوطني. فابتسم الملاك وقال للشاب القابع أمامه: أولاً ، لا تعلّمنا ماذا علينا أن نفعل ، لكن الأهم أريد منك ألا تخاف يا صغيري لأن وطنك في قلب الله
«افرح أيها الحالم. افرح أيها المواطن . وطنك في قلب الله. هذا ما قاله الملاك».
عشق الوطن وتفاصيله لايقل عن عشق المواطن لأبنائه…
أيها المواطنون العاشقون …. أحبّوا وطنكم كما تحبّون أبنائكم …
نضال سيجري
..











Discussion about this post