رأت مراسلة صحيفة “واشنطن بوست”، ليز سلاي، أن “حجم ما يحدث الآن أكبر من قدرة تركيا على استيعابه”.
ونقلت عن “سولي أوزل”، من جامعة قادر خاص في اسطنبول، قوله إن موقف تركيا خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة بات معزولاً. ويرى أن كلام تركيا لم يعد الحلفاء يقيمون له وزنا.
وتواجه تركيا خيارات صعبة، خصوصا تجاه ما يجري في سوريا، فإرسال قوات برية تعني مواجهة مع روسيا، والتردد في التدخل يفتح الباب أمام قيام جيب كردي مستقل على حدودها مع سوريا وهزيمة للمعارضة السورية التي دعمت أنقرة جهودهم للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.
وحاول الرئيس أردوغان مرة أخرى الضغط على الولايات المتحدة لإحياء فكرة إقامة مناطق آمنة في داخل سوريا، ولكن من دون نجاح.
ويرى محللون أن تدخلا عسكريا في سوريا غير محتمل، خاصة وأن الرأي العام التركي لا شهية له للدخول في حرب. وقد وقع 200 باحث على عريضة الأسبوع الماضي، حثوا فيها الحكومة على عدم التدخل. وترى صحيفة “واشنطن بوست” أن معضلة تركيا ليست من صنع الحكومة بل هي نتاج للتحولات الدولية ودخول روسيا المنطقة والتصرف بحزم مقارنة مع تردد الولايات المتحدة.
ويرى هنري باركي، الخبير في الشؤون التركية في مركز ويلسون، أن الرئيس التركي لم يقرأ التحولات بطريقة صحيحة واتهم أردوغان بسوء إدارة السياسة الخارجية: “فقد عبر عن ثقة مبالغ فيها عام 2010 عندما شعر أن تركيا هي محبوبة العالم”. وهناك نكسات ليس من صنع يده ولكن كيف تعامل معها هي مشكلته.
* إدارة أوباما اختارت الأكراد:
وتقول صحيفة “نيويورك تايمز” إن تركيا تواجه في معاركها مواقف الدول الكبرى. فروسيا التي تتخذ مواقف عدائية منها بعد إسقاط الجيش التركي مقاتلة روسية العام الماضي تستخدم الأكراد السوريين كورقة ضغط ضد الحكومة التركية وتقدم لهم دعما عسكريا وسياسيا، حيث وافقت بداية الشهر الحالي على فتح بعثة دبلوماسية لهم في موسكو.
وفي الوقت نفسه، يدور جدل داخل إدارة باراك أوباما بشأن التعامل مع وحدات حماية الشعب. ويقود حملة دعمهم المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”، بريت ماكغيرك. وهناك من يرى أن الأكراد “انتهازيون” وينسقون مع النظام السوري والروس والإيرانيين. ونقل موقع “بلومبيرغ” قبل أيام عن مسؤولين أمنيين أمريكيين توثيقهم لأدلة عن تعاون وحدات حماية الشعب مع الروس، حيث وضعوا جهاز متابعة تلتقطه المقاتلات الروسية على مبنى تابع للمسلحين في بلدة مارع في شمال سوريا.
ورغم وجود جماعة داخل الإدارة تدعو لدعم المعارضة السورية السنية وعدم ترك الأكراد يوجهون هجمات لها، إلا أن هذه الجماعة خسرت النقاش، وهذا لأن الإدارة الأمريكية تتعامل مع خطر تنظيم “الدولة” كأولوية يتفوق على خطر نظام بشار الأسد، ولأنها لا تريد المواجهة مع روسيا.
وقد مالت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى الموقف الأول المؤيد للتعاون مع الأكراد، حيث اتهمت الحكومة التركية والرئيس رجب طيب اردوغان بإساءة قراءة الأكراد. وقالت إن عداء الحكومة التركية للأكراد يجر البلاد للحرب في سوريا ويعقد ملامح المعركة ويؤجج التوتر بين أنقرة والولايات المتحدة.
وهناك مخاطر من أن يؤدي الخلاف مع الأكراد لمواجهة بين أنقرة وموسكو بشكل سيزعزع استقرار المنطقة.
وتشير الصحيفة لمخاوف تركيا من ولادة دولة كردية تجمع شتات الأكراد الذين يتوزعون على العراق وسوريا وإيران وتركيا حيث يبلغ عددهم فيها حوالي 15 مليون نسمة.
وترى الصحيفة أن المشكلة في كل هذا هي رفض اردوغان الاعتراف بأن هناك فرقاً بين حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب التي تعتبر الجناح العسكري لحزب الإتحاد الديمقراطي.
وعلى خلاف هذا، تقول الصحيفة إن الولايات المتحدة لا ترى في أكراد سوريا جماعة إرهابية بل تتعامل معهم كخصم عنيد ضد تنظيم “داعش”.
ويبدو أن إدارة أوباما حزمت أمرها واختارت الأكراد. وزاد من التوتر اتهام الحكومة التركية أكراد سوريا بتنفيذ هجوم انقرة الأسبوع الماضي والذي قتل فيه 28 شخصاً. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن المنفذ هو فصيل منشق عن حزب العمال الكردستاني.
وتقول الصحيفة إن واشنطن ضغطت على تركيا لوقف هجماتها على الأكراد الذين يسيطرون على منطقة مساحتها 565 ميلاً وهم في الطريق للسيطرة على آخر نقطة في الشمال.
وفي الوقت نفسه طلبت من الأكراد عدم استغلال الفوضى والسيطرة على مناطق جديدة. فأي محاولة منهم للسيطرة على النقطة الأخيرة من الحدود قد تدفع أردوغان للتدخل عسكرياً.
وما تخشاه الولايات المتحدة هو مواجهة مع روسيا التي توفر الغطاء الجوي للأكراد، فهناك من يرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبحث عن مبرر للانتقام من تركيا.
وتدعو الصحيفة أردوغان للتعاون مع الولايات المتحدة لاستيعاب الأكراد وإنشاء منطقة حكم ذاتي لهم في شمال سوريا. ويمكنه التعاون في هذا كما تعاون مع أكراد العراق.
سنمار-وكالات










Discussion about this post