لا يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحادث قتل مستوطن
إسرائيلي؛ كي يكيد للشعب الفلسطيني ويعلن عن بناء مئات الوحدات الاستيطانية
بالضفة الغربية، إذ لم تتوقف عملية الاستيطان يوما بالرغم من المواقف
الدولية التي تجرم تلك السياسة باعتبارها انتهاكا صارخا ليس فقط للقرارات
الأممية والمواثيق الدولية، وإنما كذلك للشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصيل
في أن تكون له دولة مستقلة على حدود عام 1967، ولا تختلف تلك الجريمة في
خطورتها ووحشيتها عما تتضمنه تلك الصفقة المشبوهة التي ترعاها الإدارة
الأميركية الحالية، والتي تهدف فيما تهدف إليه إلي تجريد الشعب الفلسطيني
من حقه المشروع في أن تكون له دولة كاملة السيادة على حدود عام 1967.
فالمستوطنات الصهيونية مرض عضال يفت في عضد الدولة الفلسطينية، ويقضي على
آمال إقامتها حسبما تقضي به القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة
ومجلس الأمن، إذ تهدف الحكومة الإسرائيلية من مواصلة هذا النشاط الخبيث إلي
تقليص مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، وبحيث لا تقام الدولة الفلسطينية في
حال إقامتها سوى على 40% من مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن فرضت
أمرا واقعا على المجتمع الدولي أن يقبل به.
فحسب البيان الصادر عن مجلس المستوطنات وصل عدد المستوطنين في الضفة
الغربية فقط لما يقرب من مليون مستوطن يقيمون في 196 مستوطنة و120 بؤرة
استيطانية، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وكل يوم هناك قرارات ببناء
مستوطنات ووحدات استيطانية جديدة، مثلما فعل رئيس الوزراء بعد الحادث
الأخير عندما أعلن عن بناء حوالي 600 وحدة استيطانية بمستوطنة أرئيل، وقد
سبق وأعلن نهاية العام الماضي عن بناء 2191 وحدة استيطانية جديدة بالضفة
الغربية، هذا في الوقت الذي لا تتوقف فيه قرارات هدم ومصادرة المباني
والأملاك الفلسطينية تحت ذرائع واهية وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع.
إذ تستخدم الحكومة الإسرائيلية مجموعة من القوانين كي تضع يدها على الأراضي
الفلسطينية في الضفة الغربية ومن ذلك قانون أملاك الغائبين وقانون أملاك
الدولة، والتي سمحت لها بوضع اليد على ما يزيد عن 40% من مساحة الضفة
الغربية، ومن ثم فرض حقائق على الأرض خاصة في مدينة القدس يصعب التفاوض
عليها في المستقبل مع الشركاء الدوليين.
وتمضي الحكومة الإسرائيلية في سياساتها الاستيطانية غير عابئة بقرارات
الشرعية الدولية وخاصة قرار مجلس الأمن 2334 الذي يعتبر الاستيطان غير شرعي
ومخالفا للقانون، وكذلك القرار رقم 446 الذي يؤكد على أن الاستيطان ونقل
اليهود للأراضي الفلسطينية غير شرعي، هذا بخلاف القرار رقم 452 الذي يقضي
بوقف الاستيطان في القدس وبعدم الاعتراف بضمها، والقرار رقم 465 الذي يدعو
إلى تفكيك المستوطنات.
ليس هذا فحسب، بل ولا تعبأ الحكومة الصهيونية بالإدانات الإقليمية والدولية
والتي تعتبر النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية غير قانونية وغير شرعية،
بما في ذلك عمليات مصادرة الأراضي وشق الطرق وهدم ممتلكات الفلسطينيين،
وذلك على اعتبار أن هذه الإجراءات المرفوضة والمدانة لا تُنشئ حقوقا ولا
ترتب التزامات، فضلا عن أنها تشكل عائقا حقيقيا أمام الوصول لتحقيق حل
الدولتين.
إن أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني ليست لعبة انتخابية ولا صفقة أممية كي
يتم العبث بها بهذا الشكل المهين لكل الشعوب الحرة في العالم، فمهما فرضت
إسرائيل من حقائق على الأرض، ومهما تآمرت إدارة الرئيس دونالد ترمب لتمرير
صفقة مشبوهة كصفقة القرن لن يكتب لأي منهما النجاح، لأن الحقوق لا تسقط
بالتقادم، والشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية والإسلامية وكل الشعوب
الحرة سيقف بالمرصاد لهذا العبث الذي يضر بالأمن والاستقرار العالمي.
د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية










