في أواخر القرن الحادي عشر الهجري وتحديداً في العام 1093 هجرية 1681 ميلادية وقف والي "حلب" "مصطفى باشا" مالاً لبناء خان تحط فيه القوافل رحالها وقد أطلقت عليه الأجيال الحلبية اللاحقة اسم "خان الوزير" لأنّ "مصطفى باشا" والي "حلب" أصبح فيما بعد كبير الوزراء، وهكذا أظهر الحلبيون محبتهم لمن كان السبب في تشييده لما كانت تكن له من احترام ولتظهر للأجيال فخرها به، وقد بُني الخان خارج السوق المركزية وخُصص لإقامة التجار القادمين من إيران.
تعد واجهة "خان الوزير" الداخلية أكثر جمالاً من الواجهة الخارجية فنقوشها الحجرية رائعة وجذابة حيث تتناوب فيها الحجارة البيضاء والسوداء وفي منتصف الواجهة نافذتان أطرافهما مزينة بشكل عمود مؤلف من خطوط متشابكة يعلوها تيجان جميلة ذات نقوش عربية بديعة وتعلو كل من النافذتين مقرنصات وفي أعلى كل منهما كوّتان على شكل شقين شبيهان بالكوى المخصصة لرمي السهام وإضاءة الغرفة فوق مدخل الخان والمخصصة لكبار الشخصيات.
وف
ي جانبي الواجهة الداخلية للخان نافذتان صغيرتان مزينتان بنقوش هندسية خلابة يعلو فتحة الأولى منهما شكل منارة أو مئذنة والأخرى فتحتها على شكل صليب ويُقال في شرح ذلك أنّه لتصميم هاتين النافذتين تم تكليف فنانين أحدهما مسلم وقد صنع المئذنة والثاني مسيحي فصنع الصليب وبالتالي مثّل كل منهما إيمان قلبه وذلك دلالةً على حب وتسامح كانا ولا يزالان يجمعان أهل "حلب" على مختلف أديانهم.
يحيط بالواجهة كلها إطار عربي جميل يرتكز على عمودين مزينين بخيوط متشابكة نلخص من هذا إلى أنّ "خان الوزير" من أضخم الخانات الموجودة في "حلب" وتعد واجهته مثالاً جميلاً في نقوشها ومقرنصاتها وهو خان يؤدي أغراضاً متنوعة ففيه حوانيت البيع وفندق المسافرين.
للخان باب كبير ذو مصراعين في منتصف أحد مصراعيه باب صغير لا يتسع إلا لدخول شخص واحد كان الباب كله يُفتح عندما تصل القافلة فيسمح بدخولها بضائع وحيوانات فإذا ما تم ذلك أُغلق الباب الكبير وأحكم بمتاريس قوية ضخمة وتُرك المدخل الصغير لدخول الأفراد وخروجهم، وقبل الدخول إلى دهليز الخان نشاهد على جانبي الباب قاعدتين من الحجر تفيدان في الجلوس والانتظار وتساعدان في تحميل البضائع على الحيوانات وإنزالها، وعلى يسار الخان من الخارج القسطل الذي كان يستخدم لسقاية القوافل ويكون دائما مملوءاً بالماء.
سنمار سورية الإخباري











Discussion about this post