محي الدين المحمد:
لا يستطيع أحد أن ينكر أهمية قمة العشرين في وضع الحلول للعديد من المشكلات الاقتصادية والسياسية.. لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق في ظل التطاول الأمريكي على حقوق الآخرين، والتمادي في استعراض القوة والاستمرار بالعقوبات المفروضة على الدول، وبالتالي فإن تصريحات ترامب الإيجابية التي سبقت لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا تعني على الإطلاق توفر الرغبة الأمريكية في تحقيق نتائج ملموسة لردم الهوة الساحقة التي تفصل بين الموقف الروسي والموقف الأمريكي تجاه العديد من الملفات السياسية والعسكرية المتعلقة بمناطق الصراع والحروب المشتعلة في العديد من الأماكن.
والمشكلة الأكبر أن أحداً لم يعد يثق بالرئيس الأمريكي ترامب ولا يثق بتصريحاته «الإيجابية» لأنه سرعان ما ينقلب عليها ويتملص من الالتزام بها، إن القسم الأكبر من ثروات العالم تسيطر عليه الدول العشرون المنضوية في هذه القمة، وكذلك القوة العسكرية، والقدرة السياسية على التأثير ولو أن هذه القمم الدورية لم تفرغ من مضامينها لرأينا العالم أقل فقراً وأكثر أماناً وتوافقاً.. لكننا للأسف نجد أن الأمور تتجه إلى الأسوأ بين القمة والأخرى سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ولا تزال أمريكا تدفع العالم باتجاه الهاوية وتماطل في الضغط على «إسرائيل» لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالصراع العربي- الإسرائيلي وتدعي «حرصها على إحلال السلام» من خلال الضغط على الفلسطينيين وعلى العرب عموماً في محاولة إخضاعهم للأمر الواقع لتمرير «صفقة القرن».. وتقديم التنازلات من دون مقابل وكذلك التطبيع مع «إسرائيل» من دون أي تقدم في عملية السلام «المعطلة إسرائيلياً وأمريكياً» كما لاحظنا أن «إسرائيل» صعدت حملتها ضد الفلسطينيين تزامناً مع «ورشة البحرين» ومع قمة العشرين وتم منح «إسرائيل» ميزة الشراكة مع معظم أنظمة الخليج من دون أي مقابل لأن ترامب الذي أثنى على الأموال السعودية التي يتم دفعها في الصفقات المشبوهة هو الذي بات يرسم خطوات هؤلاء الذين اجتمعوا في «ورشة البحرين»، ويحدد مضامين البيانات الختامية لاجتماعاتهم المشبوهة…
إن تفاقم مشكلة المناخ وتزايد عدد اللاجئين والفقراء وازدياد بؤر التوتر حول العالم بحاجة لإلزام أمريكا بتنفيذ «وعودها التي لا تتعارض مع الشرعية الدولية» وتحتاج إلى توحيد القوى المناهضة للسياسات الأمريكية وإلا فإن الأوضاع حول العالم ستزداد سوءاً بين قمة وأخرى.
تشرين










