لم يكتف الرئيس التركي، رجب إردوغان، بوضع بلاده في مرمى العقوبات الأمريكية، بعد إصراره على شراء منظومة الدفاع الروسية S-400، ها هو يقدم تركيا قربانًا لرغباته وأطماعه الشخصية، لكن هذه المرة في وجه القارة الأوروبية، ليعتدي على السيادة القبرصية، ويرسل سفنه للتنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة.
أوروبا حذرت إردوغان تكرارًا من نتائج هذا الانتهاك، لكنه لم يستمع، كما لم يستجب غداة تلويحها له بالخسائر المحتملة، لتلجأ بالفعل إلى إعلان قائمة من العقوبات، وتبدأ في تطبيقها، بدءًا من إيقاف كافة المباحثات حول الانضمام للاتحاد، وحجز 146 مليون يورو من المساعدات، وأخيرا تعليق أنشطة الاقتراض.
بنك الاستثمار الأوروبي (EIB)، وهو أكبر ممول أجنبى لتركيا، أعلن تعليق كافة أنشطة الإقراض، حسبما ذكرت وكالة رويترز، موضحة أن البنك سيوقف أى تمويل للمؤسسات المرتبطة بالدولة التركية حتى نهاية العام الجاري، فضلاً عن إعادة النظر في استراتيجيته بشكل عام تجاه تركيا خلال هذه المدة.
رويترز نقلت عن المتحدثة باسم البنك قولها: “سنتبع توصيات مفوضية الاتحاد الأوروبي، ونتبنى نهجا جديدا مقيدا تجاه موضوع الإقراض في تركيا”.
بنك الاستثمار الأوروبي الذي يعتبر أكثر المؤسسات الأجنبية التى تمنح أنقرة قروضاً، أشار إلى أن التمويل المادى فى كل عام من الأعوام الثلاث الماضية كان يتراوح مابين 0.4 مليار يورو(446 مليون دولار) و2.2 مليار يورو. ولكن هذا العام البنك لم يقم بأي استثمارات جديدة في تركيا.
كان من المتوقع أن يقدم البنك حوالى 350 مليون يورو لمشاريع القطاع الخاص بحلول نهاية العام إذا وافق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي على ذلك، إلا أن قرار تعليق القروض الجديدة من الممكن أن يؤثر على هذا الأمر.
بنك الاستثمار الأوروبي كان قد دعا، منذ أسبوع، إلى مراجعة أنشطة الإقراض في تركيا، لا سيما فيما يتعلق بالإقراض المدعوم من السيادة التركية.
عقوبات أوروبية
قرارات بنك الإستثمار الأوروبي أعقبت الإجراءات العقابية التي أعلنها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على تركيا بسبب استمرارها فى عمليات التنقيب غير المشروعة بالقرب من سواحل قبرص شرق البحر المتوسط.

وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وافقوا 15 يوليو الجارى على فرض عقوبات على تركيا، بسبب التنقيب عن الغاز في مياه قبرص، وأشار البيان الذي تبناه الوزراء خلال اجتماعهم في بروكسل، أن الاتحاد سيعمل على تقليل الدعم المالي لأنقرة، ويجمد مفاوضاته معها حول اتفاقية النقل الجوي، فضلاً عن وتجميد الحوارات رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي”.
مسودة القرار الأوروبي تضمنت أيضاً موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي على اقتراح المفوضية الأوروبية بتخفيض (مساعدات قبل الانضمام) لتركيا لعام 2020، ودعوة بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة الإقراض في تركيا، خاصة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم سياديًا”.
البيان الأوروبي، تضمن أيضاً أن دول الاتحاد مستعدة للنظر في أنواع أخرى من التدابير التقييدية، إذا استمرت تركيا في انتهاك سيادة قبرص، وأنه قد يتم فرض عقوبات على الشركات والأفراد المشاركين في أعمال الحفر.
وزير الشؤون الأوروبية الألماني مايكل روث قال: “استفزاز تركيا أمر غير مقبول لنا جميعًا”، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب قبرص.
تقليص المساعدات
الإجراءات العقابية تضمنت بخفض جزء من المساعدات السنوية المقدمة لأنقرة من أجل استعدادها للانضمام للاتحاد الأوروبي، تجميد مبلغ 146 مليون يورو من المساعدات السابقة للانضمام إلى تركيا للعام المقبل
فضلاً عن تعليق أى اجتماعات رفيعة المستوى مع المسؤولين الأتراك، و تعليق المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي حول انضمام أنقرة لاتفاق الطيران الأوروبي حول اتفاقية الطيران والتي كان من المتوقع أن ترفع إيرادات مطار إسطنبول الجديد 5 مليارات يورو إضافية، وتخفيض أسعار التذاكر 50%، وتوفير 48 ألف وظيفة إضافية، سوف تتوقف تماماً مع إعلان القرار المنتظر.










