الفشل يؤدي إلى فشل جديد، مبدأ أثبته رئيس تركيا رجب إردوغان، خلال إدارته للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها البلاد من عام تقريباً، تسبب رجب نفسه في اندلاعها وتفاقمها، فبدلًا من اتخاذ إجراءات إصلاح حقيقية لانتشال تركيا من الركود، اختار الديكتاتور طريقًا مختصرًا لكسب تأييد أنصاره، ولو على حساب الاقتصاد، حيث قرر إقالة محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا، مطلع يوليو الجاري.
تقارير عدة، ربطت على الفور، بين قرار إردوغان المفاجئ واختلافه مع تشتين قايا، بشأن سعر الفائدة، لكن وكالة “رويترز”، لفتت في تقرير لها، قبل أمس الثلاثاء، أن قرار إقالة محافظ البنك المركزي لم يكن مفاجئًا، بل جاء بعد أشهر من الخصام بين الرجلين، لم يلتقيا خلالها ولو مرة واحدة، بسبب رغبة إردوغان الجامحة بخفض أسعار الفائدة.
ثلاثة مصادر قالت لـ”رويترز”، إن إردوغان لم يخف عداءه لمحافظ البنك المركزي المُقال، ولم يبد أي تخوف من عواقب قراره “غير المدروس” بشأن خفض أسعار الفائدة، الذي يتنافى مع النظريات الاقتصادية الراسخة، التي تؤكد أن الإجراء سيؤدي إلى ارتفاع التضخم على عكس ما يريد رئيس تركيا.
خلافات عمرها عام
“رويترز”، أضافت أن إقالة قايا جاءت مباشرة بعد رفضه المتكرر لطلبات إردوغان بخفض أسعار الفائدة، وآخرها في يونيو الماضي، لافتة إلى أن إردوغان كان ناقمًا على المحافظ السابق لإشرافه على رفع أسعار الفائدة سابقاً بمقدار 11.25 نقطة مئوية ليصل بها إلى 24٪ في شهر سبتمبر الماضي.
الوكالة، أشارت إلى أن سياسات قايا ساعدت على وقف انهيار الليرة، والسيطرة على التضخم عند 25٪ في أكتوبر، لكنها تسببت أيضًا في دخول الاقتصاد التركية لحالة ركود لأول مرة منذ عقد تقريبًا، وهنا تفجرت الخلافات بينه وبين الرئيس التركي.

وقبل إعلان
الرئيس التركي طلبه من محافظ البنك المركزي بالتخلي عن رفع أسعار الفائدة
سبتمبر الماضي، انتقد بمرارة البنك المركزي لاتخاذ “خطوات خاطئة” لمعالجة
التضخم، فيما قالت المصادر لـ “رويترز”، إن إردوغان أعرب بالفعل عن قلقه
بشأن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، ويبدو أنه منذ منتصف العام الماضي
أنهى الاتصال المباشر مع قايا، المصدر الأول المطلع على القضية، قال :”لم
يكن هناك اتصال بين إردوغان وقايا منذ حوالي عام”.
دور صهر إردوغان
رويترز، أشارت إلى وجود العديد من الإجراءات الأخرى، بالإضافة إلى الخلاف
مع إردوغان، تسببت في احتكاك بين محافظ البنك المركزي ووزير المالية
والخزانة صهر إردوغان، بيرات آلبيراق، تركزت الخلافات حول رغبة بيرات في
دعم المالية عن طريق تحويل أرباح البنك المركزي إلى الخزانة العامة قبل
الموعد المحدد، إلى جانب عدم الاتفاق بشأن الحد الأقصى لأسعار الفائدة التي
دفعتها بنوك الدولة إلى المودعين، والتعديلات على احتياطيات البنوك.
مصدر آخر مطلع على الاتصالات بين الوزارة والبنك، قال لرويترز، :”إن
الاختلافات في الرأي أدت إلى زيادة التوتر بين الوزير والمحافظ، وانهيار في
التواصل بينهما”، بينما قال مسؤولو وزارة الخزانة :”إن تصريحات المصادر
الثلاثة غير صحيحة”، فيما قال مسؤول في الرئاسة التركية :”لقد أوضح الرئيس
وجهة نظره علانية، لا يوجد شيء آخر يمكن قوله”.
أزمة أسعار الفائدة
“رويترز”، أضافت أن أزمة إردوغان مع محافظ المركزي السابق، وصلت إلى ذروتها
في إطار التحضير لاجتماع البنك المركزي الأوروبي لتحديد سعر الفائدة في 12
يونيو الماضي، حيث طالب النظام بتخفيض سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس
في يونيو، وجدد مطالبته في يوليو.
لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، قررت بأربعة أصوات مقابل صوتين،
الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، نظرًا للعديد من العوامل بما في ذلك
حالة الاقتصاد والبيانات – لاسيما الخاصة بالتضخم – والانتخابات المحلية،
في إشارة إلى انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول، التي فازت بها المعارضة في 23
من يونيو الماضي.
المصادر،
أكدت لرويترز، أن هذا الحادث هو الذي أوصل الأزمة إلى ذروتها، لافتة أن رفض
قايا الرضوخ لمطالب تخفيض أسعار الفائدة، طلب إردوغان وصهره آلبيراق منه
الاستقالة في يونيو، لكنه رفض متشبثاً باستقلالية البنك المركزي، وبعد 4
أيام من إقالة قايا، خرج إردوغان ليعلن على الملأ سبب ذلك القرار، قائلًا
:”إنه أقال محافظ البنك المركزي، لأنه لم يتبع التعليمات الخاصة بسياسة
أسعار الفائدة”.
استطلاع أجرته رويترز لـ 16 خبيراً اقتصادياً قبل اجتماع 12 يونيو الذي
أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير، أظهر أن 12 منهم كانوا يتوقعون أن يبدأ
خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، حيث توقع اثنان التخفيض الأول في
يونيو واختار 5 آخرون تاريخ الـ 25 يوليو لبدء التخفيضات فيما اختار 5
آخرون سبتمبر أو أكتوبر.










