في أعقاب الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة التركية للقضاء على المهاجرين غير الشرعيين، يقول السوريون في مقاطعة إزمير بغرب البلاد إنهم باتوا أمام خيارين، إما البقاء والعيش في خوف، أو محاولة عبور البحر المحفوف بالمخاطر والوصول إلى أوروبا.
وإزمير ثالث أكبر مدينة في تركيا ويقطنها 144230 سورياً مسجلاً، وقد كانت على مدى سنوات منصة انطلاق رئيسة للأشخاص الذين يأملون في الوصول إلى الجزر اليونانية القريبة ومنها إلى غرب أوروبا.
يقول كثيرون من السوريين إنهم خائفون للغاية من مغادرة منازلهم بعد أن كثفت وزارة الداخلية إجراءات اعتقال المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم. وقد تم ترحيل عدد من السوريين إلى محافظة إدلب السورية حيث تدعم تركيا المجاميع الارهابية ومسمياتها من جبهة النصرة الاخوانية واخواتها الذين يقاتلون الدولة السورية بدعم تركي خليجي .
وحدد مكتب حاكم إسطنبول يوم 20 أغسطس موعداً نهائياً للسوريين المسجلين في مقاطعات أخرى للعودة إلى هناك أو مواجهة إجراءات عقابية. وقال يوم الاثنين إنه سيشن حملة على الشركات التي توظف السوريين بشكل غير قانوني.
وعلى الرغم من أن مكتب حاكم إزمير لم يعلن عن مثل هذه الإجراءات، إلا أن السوريين في المدينة الواقعة على بحر إيجة قالوا إن أصحاب العمل يمارسون ضغوطاً أكبر عليهم للعمل لساعات أطول، ويهددون بإبلاغ الشرطة عنهم، وقالوا إن أصحاب المنازل رفعوا قيمة الإيجارات.
وفي الفترة من عام 2011 إلى عام 2016، تبنت تركيا سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين السوريين، مما منحهم وضع الحماية المؤقتة. ويعيش ما لا يقل عن 3.6 مليون لاجئ سوري الآن في تركيا. وفي عام 2014، قدمت تركيا لائحة الحماية المؤقتة، التي تستند إلى ثلاثة مبادئ: سوف تبقي تركيا حدودها مفتوحة لأولئك الذين يبحثون عن الأمان، ولن يتم إرسال أي فرد من سوريا إلى دياره دون إرادته، وسيتم الوفاء بالاحتياجات الإنسانية الأساسية للأشخاص الفارين من الحرب. وبدأ تسجيل السوريين بعد تطبيق اللائحة.
وذكرت مجموعة من اللاجئين الأكراد غير المسجلين من عفرين، الذين يعيشون في إزمير، أنها على علم بأربع عائلات كردية تم ترحيلها من إسطنبول.
وقالت إحدى النساء بعد أن طلبت عدم ذكر اسمها “اسمي اسم كردي شائع الاستخدام هنا. لكنني أكذب كلما سأل أحدهم عن اسمي، حيث لا يلقى الأكراد والسوريون معاملة البشر في هذا البلد”.
وأضافت “نحن ندفع إيجاراً قيمته 800 ليرة (144 دولاراً) شهرياً مقابل غرفة واحدة. زوجي يعمل أكثر من 12 ساعة في اليوم. يجعلوننا نقوم بجميع الأعمال الرديئة، لكنهم يصدقون أيضاً أكذوبة أن السوريين يعيشون عيشة مريحة … أتمنى لو أننا هربنا إلى أوروبا في البداية. لست متأكدة مما إذا كان بإمكاننا فعل ذلك الآن، لكننا تعبنا من العيش مثل السجناء في المنزل.
وغادر مئات الآلاف من السوريين تركيا متوجهين إلى دول الاتحاد الأوروبي في عام 2015 في إطار موجة من المهاجرين الفارين من فعل العصابات الارهابية . وقد أبرم الاتحاد الأوروبي وتركيا صفقة في عام 2016 تهدف إلى وقف تدفق المهاجرين. وتعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم ثلاثة مليارات يورو لتركيا لمساعدة اللاجئين وتعهدت تركيا بزيادة الأمن على طول حدودها.










