في الوقت الذي لم توقع فيه الولايات المتحدة، عقوبات مشددة على الحكومة التركية، بعد استلامها الشحنة الأولى من منظومة الصواريخ الروسية S-400، يوليو الماضي، يواصل نظام رجب إردوغان، تحدي واشنطن بالإعلان عن استلام الشحنة الثانية من الصفقة الروسية .
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أعلن امس الاثنين، وفقاً لوكالة الأناضول، أن أنقرة سوف تتسلم بطارية ثانية من المنظومة الروسية اليوم الثلاثاء، بعد أن استلمت في 12 يوليو الماضي الأجزاء الأولى من المنظومة، رغم التحذيرات الأمريكية المتكررة.
وحتى الآن، لا يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤيدًا لفرض عقوبات مشددة أو قاسية على نظام إردوغان، فيما لم يحرك حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الذي تحمل تركيا عضويته، ساكنًا إزاء استلام أنقرة للأسلحة من موسكو، واقتصر رد الفعل على تصريح مسؤول في الحلف بأن الخطوة التركية “مثار قلق”، وأنه لن يقوم بإيصال المنظومة الروسية إلى منظومته الدفاعية في أنقرة.
السكرتير العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، قال في تصريحات مطلع أغسطس الجاري: “لا يوجد أي خطط لدمج وتكامل منظومة 400-S في نظام دفاع جوي واحد”، بينما اقتصرت العقوبات الأمريكية المخففة على استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات F-35.
وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال في وقت سابق إنه يمكن فرض عقوبات إضافية ضد تركيا، مضيفًا :”واشنطن تفضل ألا تنشر أنقرة منظومة الصواريخ الروسية S-400″، مشيراً إلى أن المنظومة الروسية لا تتطابق مع معايير حلف الناتو.

الاكتمال في 2020
إردوغان، صرح في وقت سابق، بأن كامل منظومة S-400 تصل تركيا بحلول أبريل 2020، واصفاً الصفقة التي تعترض عليها واشنطن، بـ”الأعظم في تاريخ تركيا”.
استلام تركيا الشحنة الثانية من المنظومة الروسية، قد يثير الغليان في واشنطن خصوصًا في أروقة وزارة الدفاع (البنتاجون) والكونجرس، بينما يميل ترامب إلى عدم توقيع عقوبات مشددة على نظام إردوغان، في ظل تهديدات متكررة بفرض عقوبات قاسية، لم ينفذ منها شيئاً حتى الآن.
مجلس الشيوخ الأمريكي، وافق بأغلبية 86 صوتا مقابل 6 أصوات في 27 يونيو الماضي، على مشروع قانون يعد الخامس للمشرعين الأمريكيين لمعاقبة تركيا، ويتضمن نصًا يحظر بيع الطائرات المقاتلة من طراز F-35 إلى تركيا، إذا مضت نحو حيازة منظومة الدفاع الصاروخي الروسي S-400.
إردوغان، يريد الجمع بين الأسلحة الروسية والأمريكية، إذ قال إن تركيا دفعت مبالغ طائلة للولايات المتحدة مقابل طائرات F-35، معتبراً أن عدم تسليم بلاده المقاتلات المتطورة يُعد “استيلاء” من الولايات المتحدة على أموال تركيا.
وفي حال امتدت العقوبات الأمريكية لتشمل الاقتصاد التركي والشركات المالية، فإن إردوغان سيكون أمام أزمة كبرى في ظل تداعي اقتصاد بلاده بشكل غير مسبوق، مع تراجع قيمة العملة المحلية (الليرة) أمام الدولار وارتفاع نسب التضخم.

ضد الناتو
صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية، أوضحت أن تمسك إردوغان بإتمام صفقة الصواريخ الروسية يعوق تكامل أنظمة الأسلحة التابعة لحلف شمال الأطلسي، ويعد مكسباً استخباراتياً لروسياً، وهو ما لن يقبله الكونجرس الأمريكي، المؤسسة الوحيدة المنوطة بفرض العقوبات على تركيا، وليس البيت الأبيض.
الباحث في برنامج أوروبا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في لندن فادي حاكورة، قال :”إذا مضت تركيا في شراء منظومة الصواريخ الروسية (S-400)، وكل الدلائل تشير إلى أنها ستفعل ذلك، أعتقد أن ذلك سيكون بداية لتفكك علاقة تركيا طويلة الأمد بحلف الناتو”.
حاكورة، أكد خلال حديثه لـ “كريستيان ساينس مونيتور”، أنه لم يحدث من قبل أن فرضت دولة عضو بالناتو عقوبات اقتصادية وعسكرية على دولة أخرى حليفة، لافتًا إلى أن اللاعب الأساسي في ذلك الأمر ليس ترامب، وإنما الكونجرس. وأوضح أن هناك إجماعا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على معاقبة تركيا وهي إحدى القضايا القليلة التي تشهد إجماعا بين الحزبين في واشنطن.
وهو ما يعبر عنه تصريح النائب الديمقراطي بالكونجرس ورئيس لجنة الشؤون الخارجية إيليوت إنجل، الذي أكد أن هذه القضية نادرة في الشؤون الخارجية، لكن لا تحتمل اللون الرمادي وتنحصر الخيارات فيها بين الأسود والأبيض، ولا يوجد حل وسط، وأضاف :”إما أن تمتلك تركيا أسلحة روسية أو طائرات إف-35 الأمريكية، لا يوجد خيار ثالث”.











