وسع نتنياهو مسرح العمليات العسكرية ،- فيما لم تلق الاعتداءات الـ4 الإسرائيلية الأخيرة على محافظات مختلفة في العراق رداً رادعا ، تجرأ رئيس وزراء حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ليلة الأحد من الاعتداء على كل من سوريا ولبنان بطائراته المقاتلة والمسيرة. ويأتي ذلك فيما أعلن نتنياهو مؤخراً وبصراحة أنه سوف يهاجم المصالح الإيرانية في شتى أنحاء المنطقة. هذا فيما أكد أمين عام حزب الله حسن نصرالله وبصراحة أن مواقع حزب الله في لبنان قد تمت مهاجمتها وأن القوات الإيرانية في المنطقة لم تكن المستهدفة.
فيما يفترض نتنياهو أن قوام هذه الهجمات هو عرض عضلاته في توفير الأمن في الأراضي المحتلة لكن نصرالله حذر الإسرائيليين من أن نتنياهو يقودهم نحو الجحيم من أجل استدرار أصواتهم، وبالأحرى أنه جعلهم كبش فداء مذبحه الانتخابي.
الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لم يترك في خطابه هامشاً لتقدير خاطئ أو اجتهادات مغلوطة حول حتمية الرد على الاعتداءين الإسرائيليين في سوريا ولبنان. كان واضحاً لديه ضرورة تجنيب لبنان التداعيات الكارثية للامتناع عن الرد، والتي تتمثّل في مزيد من الاعتداءات نفسها وما يتجاوزها، وفي إطلاق يد قوات الاحتلال في الساحة اللبنانية.
مع حتمية الرد، تثار لدى الجانبين، الإسرائيلي واللبناني، جملة من الأسئلة تتجاوز الساحة اللبنانية إلى الإقليم، وفي مقدمها السؤال عن إمكان نشوب حرب، وإن ما زال التقدير هو استبعادها، من دون نفي إمكاناتها بالمطلق. علماً أن الرد التناسبي – رغم احتمال تصعيد يكبر أو يصغر في أعقابه – من شأنه أن يبعد الحرب لا أن يقرّبها.
المرحلة الحالية شبيهة، إلى حد بعيد، بمرحلة ما بعد غارة إسرائيل على بلدة جنتا الحدودية عام 2014، والتي استدعت رداً من حزب الله أذّى إلى تثبيت قواعد اشتباك أهم ما فيها منع إسرائيل من الاعتداء في الساحة اللبنانية.
في حينه، قدّرت تل أبيب – خطأ – إمكان امتناع الحزب عن الرد على وقع تطورات سياسية وميدانية على الساحتين اللبنانية والسورية. ويبدو اليوم، في تقدير ابتدائي، أن نتنياهو يرتكب الخطأ نفسه في العام 2019، في لحظة سياسية إقليمية يراها ضاغطة على حزب الله ومحور إيران ويرى ان فرصته اغتنام الفرص للإثبات على قدرات إسرائيل الهجومية وهذا بتقديره يعيد له ثقة الناخب الإسرائيلي ويضمن له فوز مريح في الانتخابات المقررة منتصف الشهر المقبل.
مع ذلك، الظرف الممكّن، كما قدر نتنياهو ، لم يعد محل الاهتمام الرئيسي لحزب الله، كما تبين من خطاب نصر الله أمس الأحد . مكان الاعتداء ونتيجته، وكارثية الامتناع عن الرد، هو ما يحكم توجّه حزب الله وقراره ويتقدم سلم اهتمامه، وفي المقابل قرار إسرائيل واهتمامها للآتي: سعي حزب الله لأن يكون الردّ تناسبياً قياساً بالاعتداءين بما يؤدي إلى القصاص وإلى تثبيت قواعد الاشتباك من جديد، في مقابل سعي إسرائيلي إلى الحد من مستوى مدى الرد وتقليص نتائجه التي قد تكون كارثيه على نتنياهو .
بناء على المعطيات الذي تتضمنه خطاب نصر الله ، يتموضع حزب الله هجومياً ومتوثباً لاقتناص فرصة الرد كما يراه مناسباً، وكذلك لمرحلة الردّ على ما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في أعقاب الرد، إن وقعت في خطأ تقديراتها؛ فيما تتموضع إسرائيل دفاعيا مع محاولة «تصفير» الأهداف الميدانية على طول الجبهة من البحر إلى الجبل، وهو ما يستنزف جيشها ويشغله في اليقظة الدفاعية طوال فترة انتظار تلقي الرد.
انعكاس المعادلة الجديدة سينسحب على ميزان القوه الكلي للمواجهة مع إسرائيل ، ومع ذلك، جزء مهم جدا من رد حزب الله تتضمنها منطوق خطاب نصر الله ، وهو المعادلة الجديدة التي فرضت نفسها من خلال قرار استهداف الطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق لبنان. هذا الجزء من الرد مرتبط بشكل مباشر بالاعتداء الأخير، إلا أن تأثيره ينسحب على الميزان الكلي للمواجهة مع الاحتلال ، ومن شأنه تعزيز الموقف الدفاعي في لبنان مقابل نزع واحد من مقوّمات الاحتلال في مجال الإدارة الاستخبارية والعملياتية.
بناء على ذلك، المتوقع أن تبني إسرائيل موقفها السياسي والميداني للفترة المقبلة إلى مرحلتين:مرحلة تتعلق بفترة انتظار رد حزب الله، وتخصصه للتأثير المسبق في قرار الرد وتقليص تأثيره وانعكاساته الداخليه . وهي مرحلة ستكون مشحونه بمواقف وتصريحات يتبارى فيها المسئولون الإسرائيليون في صوغ عبارات التهديد، وهو ما بدأ أمس عبر تهديدات أطلقها رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه وقادة جيشه. وفي هذه المرحلة ايضا، سينشط الجيش الإسرائيلي في توجيه رسائل ردعية عبر الميدان من خلال استعراض وسائله القتالية ومنظومات دفاعه الاعتراضية، إضافة إلى إجراءات وتقارير إعلامية موجهة حول ردع دفاعي وهجومي لردع حزب الله. وهذا يعني أن من شأن الأيام المقبلة أن تشهد طفرة في التهديدات لا تعني، بالضرورة، أن تتحقق فعلا في أعقاب الرد، أو في أعقاب الرد على الرد.
على أي حال، مرحلة ما بعد رد حزب الله لها تقدير وترتبط بمعدلات أكثر انضباطا وتحسبا. إذ رغم كل ما حدث وكل ما سيصدر من تهويل وتهديد من إسرائيل، فإن قيادتيها السياسية والعسكرية غير معنيتين بنشوب مواجهة واسعة، وربما هذه هي الحقيقة الأكثر ثباتا في في كل ما يتصل بالمعادلة بين الجانبين التي تحاول إسرائيل تغييرها.
في المقابل، ستنشط إسرائيل، أيضا في مرحلة ما قبل الرد، باتجاه التأثير في حجمه، عبر تجنيد أصدقائها أو تجنّدهم، بدءا من الولايات المتحدة مرورا بأوروبا. وهذا يعني مزيدا من التهويل بحملة نصائح ضد لبنان دولة وشعبا، بما يشمل زيارات رسمية ستتزايد في الأيام المقبلة.
الأيام المقبلة لا تتعلق فقط بانتظار الرد، بل أيضا بانتظار التهويل والتهديدات. الثابت أن الرد مقبل وأن حده الأدنى تناسبي، في حين أن التهديد الإسرائيلي والتهويل أداة وليس حقيقة، في خدمة الموقف الدفاعي الإسرائيلي











