رواية كاذبة!

عارف العلي : تشرين

لن أستفيض بالشرح عن مقتل «أبو بكر البغدادي» كثيراً.. ولا عن مكان وجوده المفترض في الحديقة الخلفية لتركيا ولا عن كذبة سرب الطائرات الصامتة ولا عن محاولة ساكن البيت الأبيض إشراك روسيا وسورية والعراق في تمثيلية لشرعنتها
وإعطائها مسحة من المصداقية أمام العالم، ولكن هناك تساؤلات تبحث عن إجابات ومقنعة… لماذا كان «البغدادي»- إن كان هذا صحيحاً- مختبئاً في مجمع سكني وعلى مرمى حجر من وجود القوات التركية واستخباراتها..، ومن الذي وفر له الحماية والرعاية والأمان في ظل سيطرة خصمه اللدود.. «أبو محمد الجولاني» زعيم «جبهة النصرة».. لن أستشهد بمقولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.. إن صحت الرواية فهو صنيعتهم وانتهى دوره، بل سوف أستشهد بقول وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر عندما سُئِلَ عن مقتل «البغدادي» ليس لدي تفاصيل وكل ما شاهدته فيلم رديء تم إنتاجه من مقاطع صوّرتها المروحيات عن بعد… أو الكاميرات المربوطة على رؤوس الكلاب… هل هناك وضوح أكثر من ذلك؟!
نعم بات واضحاً أن المراد من مقتل «البغدادي» الاستفادة منه بأقصى درجات التسويق السياسي الذي يجيده ترامب، ولأن «داعش» ورأسها «البغدادي» باتا عبئاً ثقيلاً بعد أن انكشف دوره وأهدافه من جهة.. وأمسى عليلاً بل ميتاً سريرياً في الآونة الأخيرة بعد اجتثاث جذوره في سورية والعراق من جهة ثانية، لذا توجب على واشنطن مبدعة «داعش» في مختبراتها المظلمة قتله ودفن أسراره معه.. إن صحت الرواية.. أو نقله إلى مربع آخر في بلاد أخرى.. حتى تأتي بنسخة معدّلة جينياً… وتحضير مسرح جديد برواية جديدة تتلاءم مع المرحلة الجديدة.
صدق ترامب الذي لم يصدق مرة بقوله: إن «البغدادي مجرد كلب ومات مثل الكلاب» وهو الذي كان في الأمس القريب عميلهم في «الإخوان» ثم نقلوه إلى «القاعدة» ثم نصّبوه زعيماً لـ «داعش» هذه فلسفة الإدارات الأمريكية وهذا ديدن استخباراتها وهذا عهدهم في حق كل الخونة الذين عوّلوا عليها. باختصار! ما يراد من توقيت رواية التصفية اخراج ترامب من إجراءات عزله من قبل الديمقراطيين ولرفع أسهمه الانتخابية بعد أن انخفض منسوب حظوظه إلى أدنى درجاته.
إذاً.. لم يعد ثمة ما يستدعي التستر خلف الزعم بأن أمريكا تسعى وراء تدخلها في المنطقة واحتلال أراضٍ سورية بحجة محاربة الإرهاب.. وإنما هو ضمان حصة أمريكا من عائدات النفط والغاز السوري… هكذا قالها ترامب بكل وقاحة.. فهل يفهم الخونة ويتعظون؟!.

Related Posts

Next Post

آخر ما نشرنا