وضاح عيسى- تشرين
يثير تفاقم أزمة الحد من التسلح قلق أغلب الدول على خلفية مخاطر انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة حظر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى التي مثلت عاملاً مهماً في حفظ السلام الدولي، وتصاعد المخاوف من تداعيات الانسحاب الأمريكي المستقبلية وإقدام واشنطن بشكل متعمد على خطوات ستكون دافعاً لسباق تسلح جديد يهدد بتقويض الاستقرار العالمي.
هناك تقديرات تشير إلى احتمال قيام الولايات المتحدة بنشر صواريخ نووية متوسطة وقصيرة المدى في مناطق مختلفة في العالم، عززتها تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر يدعم فيها نشر مبكر لصواريخ متوسطة المدى الأرضية في آسيا، لحقتها تأكيدات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن بلاده لن تمدد لمعاهدة الحد من التسلح ولن تبرم أي اتفاقية جديدة بهذا الخصوص لا تحقق أهداف الولايات المتحدة.
وواشنطن المنسحبة رسمياً بشكل أحادي من معاهدة حظر الصواريخ بذريعة «عدم التزام» موسكو بها نفاها الكرملين جملة وتفصيلاً، أجرت تجربة على صاروخ تقليدي أعقبت الانسحاب الأمريكي أصاب الهدف بعدما قطع مسافة تجاوزت 500 كيلومتر وفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية التي أكدت أيضاً أنها طورت خطة لتدمير أنظمة الدفاع الجوي في مقاطعة كالينينغراد الروسية، وذلك على لسان قائد قواتها الجوية في أوروبا وإفريقيا نقلتها صحيفة «بريكينغ ديفينس».
في ظل هذا الوضع المتأزم نتيجة امتناع الولايات المتحدة وحلفائها عن القيام بالإجراءات المناسبة، دعت موسكو إلى وقف نشر الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى في أوروبا، لكن التوقعات جاءت مخيبة للآمال، ورغم ذلك ستواصل روسيا، وفقاً لتصريحات مسؤوليها، العمل من أجل ضمان تنفيذ الحد من انتشار التسلح الذي مهد له الانسحاب الأمريكي من معاهدة الحظر، حتى لا يكون البديل تدهوراً حاداً في الوضع الأمني في أوروبا وآسيا، وربما في مناطق أخرى من العالم.
ولكي يتم تجاوز مخاطر نشر صواريخ أمريكية في مناطق متفرقة من العالم، لابد من التعاون المشترك بين الدول لمواجهة التحديات الأمريكية وتداعياتها الخطرة على العالم عموماً ومناطق أوروبا وآسيا على وجه التحديد، طبعاً إذا كانت تسعى هذه الدول للحفاظ على السلام والاستقرار الدوليين، فهل ستتعاون الدول لمواجهة التحديات في ظل الضغوط الأمريكية أم ستبقى مكتوفة اليدين تنتظر التداعيات الخطرة؟!.











