أكمل الجيش السوري استعداداته لبدء معركة إدلب الكبرى، بالتنسيق مع حلفائه الروس والإيرانيين ، وفق وسائل الإعلام في دمشق،وبغطاء سياسي وديبلوماسي تحقق له في لقاء أستانا الأخير، حيث انحت تركيا إلى الرؤية الروسية الإيرانية للمجموعات المسلحة بأنها تنظيمات إرهابية، ولهذا فإن التسخين الميداني بالقصف الجوي يرافقه تقدم في جبهات القتال لفتح الطرق الدولية ومن ثم عزل وتقطيع الجماعات المسلحة لتصفيتها بالقوة المسلحة واخراجها من اللعبة نهائيا.
الجيش السوري بات اليوم أكثر خبرة في طريقة إدارته لحروب داخلية ، ويؤكد استكمال الاستعدادات للمعركة ما قبل الأخيرة في إدلب، ويؤشر على أن العصابات المسلحة أمامها خياران لا ثالث لهما، إما الاستسلام للجيش السوري وتقديم أفرادها للمحاكمات أو المغادرة من حيث أتت، ( اي الذهاب إلى تركيا) وغير ذلك فإن الموت ينتظرها، ويباشر حملاته ضد السياسات التركية ، وأنها رهينة للموقف الأمريكي، كما يتوعد مجاميع المسلحين في شرق الفرات، وهناك نشوة انتصار يعيشها جراء هزيمة خصومه في الميدان ورفع الغطاء السياسي عنها.
لا يوجد أرقام معلنة عن عدد الجنود والآليات التي جرى حشدها لمعركة إدلب الكبرى، لكن التسريبات الروسية والغربية تتحدث عن اربعة فرق عسكرية إضافة إلى قوات حليفة، ومئات الآليات الثقيلة و بأنواع مختلفة إضافة إلى غطاء جوي روسي لمنع اي تدخل أمريكي- تركي لعرقلة التقدم نحو قلب الشمال السوري (أي إدلب) .
الجيش السوري حقق اختراقات مهمة في خطوط الجماعات المسلحة لتصفيتها وان القصف الجوي والمدفعي سيتواصل ، وهناك معلومات عن استسلام إعداد كبيرة منهما، مما يعني أن المعركة قد لا تطول، ووحدهما جماعة جبهة النصرة وما تبقى من عناصر (داعش) يرفضون الاستسلام ، كما أن تركيا تتردد حتى اللحظة في وقف دعمها لبعض الجماعات المسلحة المؤيدة لها.
إدلب بريفها كاملا ستكون تحت سلطة الدولة السورية قريبا، والمعركة محسومة لصالحها لا محالة، وليس أمام ما تبقى من جماعات مسلحة سوى ادراك حقيقة نهاية اللعبة وان أمريكا وحلفاءها خسروا وان تركيا وافقت في أستانا الأخير على وحدة الأراضي السورية ومنع إقامة إدارات مدنية في مناطق الأكراد وانحت لمطالب روسيا وإيران، ولهذا فإن الأجواء ممهدة لعودة كامل الشمال السوري إلى حضن الدولة وهو ما نراه يتحقق اليوم.
سوريا اليوم تتعافى من جراحها وستعود إلى دورها الطليعي، وقصة محاولات أمريكا ابتزازها بمنع الاعمار لا تقدم ولا تؤخر، ذلك ان حلفاءها قادرون على مساعدتها، وكما انتصرت فكفكة المؤامرة الخارجية فانها قادرة على أن تاخذ مكانها ودورها العربي والإقليمي وان تؤسس لمرحلة داخلية تعيد اللحمة إلى الشعب السوري، وفق رؤية وطنية جامعة يتلاقى عليها الجميع.











