«الشيخ سعد هو… الله» !
هكذا صرخ أحدهم أمام الكاميرا. كما الماعز ارتضينا أن يكون أولياء أمرنا الآلهة، أو أنصاف الآلهة، أما أن يحلوا محل الله؟؟
ما هي المعجزة السياسية، المعجزة الاقتصادية، التي اجترحها أي من أهل السياسة سوى سوقنا، كما الخراف، الى المقبرة؟
أولئك الذين يحترفون ارتداء الأقنعة، يحترفون تزييف المشهد السياسي. من هي الجهة، الجهة الحليفة، التي حالت دون زعيم تيار المستقبل، والعودة الى السراي؟
هو يعلم. في فمه ماء. دائماً هناك بحصة ولا يبقّها. في كلام كتلة نواب المستقبل حملة خجولة على الجهة الحليفة، وحرب عشوائية على الآخرين. لماذا لا يبقّ البحصة، ويقول الحقيقة عارية. يا دولة الرئيس، الجرأة هي الصفة الذهبية لرجل الدولة لا الاختباء وراء الكلمات، ولا الاختباء وراء الجدران.
قبل منتصف ليل الجمعة / السبت، كان هناك من يقول لسعد الحريري «انتبه، انهم يلعبون وراء ظهرك. هل نزل أولئك الشبان، تلقائياً، الى كورنيش المزرعة، وراحوا يرشقون القوى العسكرية، والأمنية، أم ثمة من يبرمج كل شيء ؟». المنطقة حساسة جداً، وكان يمكن أن تتحول، في أي لحظة، الى خط تماس بما ينطوي عليه خط التماس من أهوال…
اتصالات مكثفة منعت وقوع الانفجار. رجال الطريق الجديدة، وهم رجال جمال عبد الناصر، نزلوا الى الأرض، وكان لهم الدور الرائع في اخماد الحريق.
خائفون على طرابلس. خائفون على الشمال. مظاهر تثير الريبة. قيادات سياسية، ودينية، بالوجوه الصفراء اياها، تستثير الشارع غرائزياً. أين هو «حزب الله» في طرابلس والشمال ؟
لا ندافع عن أحد. طرابلس هي مدينة القلوب الجميلة، والعقول الجميلة. لا معلومات تقول ان الحزب أمر بوارجه وطائراته بالقيام بعملية انزال بحري وجوي هناك. لماذا ذاك التأجيج البشع للنيران ؟
حملة السكاكين الطويلة في أكثر من مكان. ثمة مسرحية للنرويجي هنريك ابسن بعنوان «ليل الثعابين». بكل التفاصيل تنطبق علينا. رقصة التانغو مع الثعابين…
ديفيد هيل صدمهم. كانوا ينتظرون منه مواقف مفجّرة ومتفجرة. للمرة الأولى تبدو الديبلوماسية الأميركية وهي تتوجس من الاحتمالات، ومن التداعيات. موفد من مايك بومبيو، لكنه ابتعد كلياً عمأ أدلى به وزير الخارجية لدى زيارته بيروت. تساؤلات كثيرة…
لماذا الـ«لا» لحسان دياب ؟ ما معنى اللوثة الشعبوية في هذا الوقت الرهيب ؟ لا نتصور أن الرجل سبارتاكوس هذا الزمان، وقد ظهر بالمطرقة التي يحطم بها الأوثان. شخصية هادئة، رصينة، منفتحة على كل الشعارات، وعلى كل الشوارع. مقولة «هو أو لا أحد» سقطت في الاختبار الوجودي الذي يعيشه لبنان ويعيشه اللبنانيون في هذه الأيام.
حتماً، هناك من أذناه على جدران الجحيم. الانفجار هو السبيل الوحيد لاستعادة الدور، ولتسويق السيناريوات التي تتوخى تحويل ما تبقى من المنطقة الى حطام.
حتى الساعة، ضبابية لا متناهية. قطاع الطرق أقفلوا لبنان ليقفلوا أبواب السراي. المتاريس السياسية، والطائفية، اياها. الشارع شوارع. مع من يتحاور رئيس الحكومة المكلف؟
حوار مع الأشباح. الأشباح التي في الشوارع، والأشباح التي في الشقوق. أصحاب الصرخات العارية، والجريحة، يخشون من أحصنة طروادة التي تتقن التسلق على الأكتاف. الكثيرون يشاهدونهم بالعين المجردة. بينهم نجل وزير سابق يحاول أن يدق، بملعقة الذهب، باب السراي، بعدما هدد باقفال بيت الوسط بالشمع الأحمر.
حسان دياب أمام مهمة شاقة. مشاورات ساحة النجمة كوميديا سوداء. الساسة في مكان والبلد في مكان آخر.
الشيخ سعد حزين. بات رهين الشارع. على وجهه: الأصدقاء أعدائي الحقيقيون. الأعداء أصدقائي الحقيقيون. هذا بعد فوات الأوان!
نبيه البرجي – الديار












