من الواضح أن رئيس النظام التركي رجب أردوغان لا یكل أو یمل، فهو ما زال یحاول أن یدخل في اللعبة السياسية، وبث الروح في مشاريعه، لذلك مازال يراهن على إمكانية اللعب على كل الحبال، وها هو يلعب على الحبل الإسرائيلي، بعد أن طلبت حكومة الاحتلال الإسرائيلي المساعدات، وقد استجابت حكومته للطلب من “مبدأ إنساني”.
فعلى الرغم من خطابات الاستهلاك الإعلامي والتصريحات التي يطلقها راعي الإرهاب الرسمي، في كل حد وصوب، لدغدغة عقول المغفلين زاعماً التنديد بالاحتلال، إلا أنه في كل مرة سرعان ما يفاجئ الجميع بتقديمه يد العون لحكومة الاحتلال بمختلف الأشكال من التطبيع.
فلم يمنع تفشي فيروس كورونا المستجد في تركيا التي تحولت مدنها، لواحدة من أكثر بؤر كورونا في العالم، من تكرار تلك الخطوات المشبوهة، حيث قدم أردوغان مساعدات طبية إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي يشهد انتشار “كوفيد 19” أيضاً بصورة بالغة، رغم حاجة تركيا الماسة لذلك الأمر، وعدم قدرة جهازها الصحي على احتواء الفيروس.
وسائل إعلام الاحتلال قالت: إن تركيا قررت تزويد “إسرائيل” بمعدات طبية من بينها كمامات وجه، وألبسة واقية وقفازات معقمة، وذلك لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، ووصف إعلام الاحتلال، الخطوة بأنها تعاون غير معتاد إلى حد ما بين صديقين مقربين.
الهوس الأردوغاني، أو بمعنى أدق الخبث، ومحاولة اللعب على الحبال، والصيد في أي طارئ، بات واضحاً وجلياً للقاصي والداني، والأمثلة أكثر من أن تعد، عند ذكر الأطراف الروسية والأمريكية والأوروبية، وابتزاز هذه الأطراف الدول، أو محاولة التنطح لتقديم خدمات، لكن هذا الخبث لن ینطلي على أحد، والخطوة الأخيرة تجاه الاحتلال تعتبر امتداداً للتناقض الفج في السياسة.
أردوغان يستغل في ذلك الصفقة السرية التي عقدها مع “إسرائيل” وأمريكا، حيث تجمعهم مصالح عديدة في الخفاء بكل المجالات لاسيما العسكرية والاستخباراتية، فأردوغان لم ينظر يوماً إلى “إسرائيل” إلا باعتبارها حليفاً وشريكاً، وفي سبيل أن يكون هذا الحليف جسراً مع أمريكا لحل الأزمات بين أنقرة وواشنطن حالياً.
كما يهدف أردوغان أيضاً، من هذا التقارب الجديد، إلى خطب ود أمريكا و”إسرائيل”، لكي يستمر في الحكم ومنع إسقاطه، وبالعودة إلى الخلف قليلاً وربط هذه المساعدات، بما حصل في السابق، نستنتج أن كل ما حصل ويحصل يأتي في سياق واحد، حيث سبق أن أقدم أردوغان على الكثير من المواقف التي تظهر مدى التطبيع التركي- الإسرائيلي، فخلال زيارته إلى نيويورك في آذار 2019، للمشاركة بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حرص على عقد اجتماع مع ممثلي المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، واليهود القاطنين أيضاً في المدينة، لتوطيد العلاقات مع اللوبي الصهيوني، وهو ما فسر بوضوح على أنه خطب ود، لكي يستمر في الحكم، ويمضي في مشروعه الإخواني الذي يتلاقى في الأهداف مع الأهداف الصهيونية– الأمريكية.
شوكت أبو فخر – تشرين











