على إيقاع فشل النظام التركي في التعامل مع أزمة تفشي فيروس كورونا داخل تركيا التي تشهد واحداً من أسرع معدلات انتشار الفيروس, يحاول رجب أردوغان تلميع صورته وصورة حزبه الحاكم والتغطية على جنون سياساته داخلياً وخارجياً, من خلال إرسال “معدات طبية” إلى عدد من دول العالم بداعي “تقديم العون” لها على مواجهة تفشي الفيروس الذي تحول إلى وباء عالمي.
لا يخفى على أحد أن محاولة أردوغان امتطاء موجة “الإنسانية” رغم كل الانتقادات التي وجهت له لإجراءاته المتأخرة التي لم ترتق لمستوى تهديد “كورونا”, ليست سوى مجرد دعاية لإظهار النظام التركي بمظهر “القوي والقادر على تقديم المساعدة إلى الدول الأوروبية” من خلال إرسال شحنات كبيرة من المعدات الطبية, في الوقت الذي يبحث فيه الأتراك عن الكمامات والقفازات المعقمة لوقاية أنفسهم من الفيروس الذي لقبوه بجائحة أردوغان.
المفارقة أن أردوغان المحاصر داخلياً بأزمة اقتصادية خانقة والذي طالب الأتراك مؤخراً بالتبرع لمكافحة كورونا, يستخدم المعدات الطبية التي يحتاجها الأتراك اليوم أكثر من غيرهم, كدعاية لتوظيف الأزمة على نطاق خارجي يمكّنه من إيجاد موطئ قدم في جميع الدول التي أرسل إليها المعدات الطبية لتحقيق أطماعه وأحلامه الجنونية في إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة.
وعلى سبيل الدعاية لتلميع صورة أردوغان وحزبه, حرصت الماكينة الإعلامية للنظام التركي على تصوير شحنات المعدات الطبية وهي تدخل إلى الطائرة ومن ثم تصوير الطائرة وهي تقلع, مع التذكير باستمرار باسم الدولة الذاهبة إليها ومحتوى الشحنة، ومع التشديد على نشر شكر المستفيدين في الصحف الناطقة بلسان نظام أردوغان.
كل الاستعراض “الخيري” والتباهي الإعلامي الذي قام به أردوغان خلال الأيام الماضية للترويج لنفسه وتحقيق أطماعه العثمانية, أجهضه افتضاح أمر مساعدات طبية أرسلها أردوغان إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي خفية عن الرأي العام التركي والعالمي, فأردوغان الذي كان يصور نفسه “مدافعاً” عن القضية الفلسطينية ولا يفوت مناسبة من دون أن يدعي التنديد بممارسات الاحتلال، لم يعد كذلك بعدما افتضح أمر شحنة المساعدات للكيان الإسرائيلي.
من دون زيف تصريحاته الاستعراضية, ظهر أردوغان على حقيقته حليفاً للكيان الإسرائيلي الذي ادعى معاداته طيلة السنوات الماضية في الوقت الذي كان فيه التبادل التجاري والاقتصادي بين الجانبين جارياً على قدم وساق. واقع الحال الذي يثير السؤال: إذا كانت تلك المساعدات التي دافع عنها أردوغان بالقول إنها “لدوافع إنسانية”, تأتي استكمالاً لعملية تجارة مزدهرة بين الجانبين لم تتوقف يوماً فكيف يحرص أردوغان على ادعاء الخصومة السياسية مع الحليف الإسرائيلي!؟.
صفاء اسماعيل – تشرين











