سهلٌ على الإنسان أن يجلس في برج عاجي ويكتب نظريات في علم الاجتماع، أو يدرس ويكتب الفلسفة أو ربما الأدب، والواقع أن البرج العاجي لا يخفى عند كثيرين من المفكرين لا بل من الفلاسفة، وهذا يخفي شعور بالفوقية على الجنس البشري الذي يتخبط في عالمه ويبحث عن خلاص، ولكن الضمير الإنساني يُخرج من حمأة الواقع رسلاً بسطاء لهذه الإنسانية يلهمونها بمواقفهم، وأعمالهم.
من حمأة هذا الواقع وفي غمرٍ من الفقر المدقع تفتّح برعمٌ حطّت عليه السماء قطرة من ندى هي قبلة السماء وبركتها، هكذا كانت ولادة حنا مينه، لقد سُجِّلت في خلاياه منذ نعومة أظفاره معاناة شعبه وبؤس الفقراء، لكي تتحول هذه المعاناة وهذا البؤس فيما بعد إلى نسغ يغذي كيانه ويطلقه في عمل إبداعي لا مثيل له في غزارته وبساطته ورهافة حسه لخلجات القلب الإنساني. وهكذا نسمعه يقول عن نفسه:
«أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين، فالكفاح له فرحه، له سعادته، له لذته القصوى، عندما تعرف أنك تمنح حياتك فداء لحيوات الآخرين، هؤلاء الذين قد لا تعرف لبعضهم وجهاً، لكنك تؤمن في أعماقك، أن إنقاذهم من براثن الخوف والمرض والجوع والذل، جدير بأن يضحى في سبيله، ليس بالهناءة وحدها، بل بالمفاداة حتى الموت معها أيضاً. إن وعي الوجود عندي، ترافق مع تحويل التجربة إلى وعي، وكانت التجربة الأولى في حي (المستنقع) الذي نشأت فيه في إسكندرونه، مثل التجربة الأخيرة، حين أرحل عن هذه الدنيا، ومثل تجربة الكفاح ما بينهما، منذورة كلها لمنح الرؤية للناس، لمساعدتهم على الخلاص من حمأة الجهل، والسير بهم ومعهم نحو المعرفة، والتي هي الخطوة الأولى في المسيرة الكبرى نحو الغد الأفضل».
سيرة حياته
وُلِدَ حنا مينه في اللاذقية عام 1924، والدته اسمها مريانا ميخائيل زكور، وقد رُزِقَت بثلاث بنات كن بالنسبة لذلك الزمان ثلاث مصائب، عانت منهن الكثير الكثير، فالوسط الفقير إلى حد التعاسة كان يشكل عقلية سلفية بالغة القسوة، وقد تعاون هذا الوسط، وما فيه من ظلم ذوي القربى على إذلال الوالدة باتهامها أنها لا تلد إلا البنات، وكان المطلوب أن تلد المرأة الصبيان، وفي الأقل الأقل، أن تلد صبياً بعد بنت، لكن القدر شاء أن تحمل وتلد البنات الثلاث بالتتابع، الأمر الذي كان يحمل إليها مرارة الشقاء بالتتابع أيضاً.
وهكذا إلى أن أتى حنا في الحمل الرابع، وبكيت والدته فيه من الفرح بينما كانت قبل ذلك تبكي من الحزن، وهكذا بعد طول انتظار وطول معاناة أتت هذه المنحة مهددة بالأمراض، والخوف عليه منها، ثم الدعاء إلى الله في أن يعيش، حتى لا تعيش الوالدة في الخيبة من جديد، وكان الموت والحياة يحومان حول فراش حنا الذي كان طراحة على حصيرة في بيت فقير إلى حد البؤس الحقيقي؛ لقد كان شمعة تنوس ذبالتها في مهب ريح المرض، وكانت الوالدة تسأل الله، وتنذر النذور، وتبتهل بكل ما في الابتهال من ضراعة ألا تنطفئ الشمعة التي كانها، وشاء الله أن يعيش حنا في قلب الخطر، وهذا الخطر لازمه حتى الشباب، وعندما تحول من خطر الموت إلى خطر الضياع، في السجون والمنافي، وهذه التي أبكتها بكاء مضاعفاً خشية ألا تراه وهو يعطي نفسه للعذاب في سبيل ما كان يسميه التحرر من الاستعمار الفرنسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
إذن، تعين على الطفل الذي جاء إلى الدنيا أن يهاجر مع عائلته من اللاذقية إلى مدينة السويدية في لواء إسكندرون، ثم هاجرت إلى الإسكندرونه، وثم إلى الريف، وبعدها عودة إلى الإسكندرونه نفسها حيث عاش طفولته في حي «المستنقع»، ليدخل في السابعة من عمره المدرسة، وينال الابتدائية عام 1936، ويوقف دراسته. ذلك أنه لم يكن بالإمكان إرساله لمتابعة تعليمه فبالكاد كان لديه «صندل» ينتعله شتاء، فيما يمضي شهور الصيف حافياً. فالأب كان حمالاً في المرفأ، وأحياناً بائعاً للحلوى، أو أجيراً في بستان، وكثيراً ما كان يترك عائلته ويرحل بحثاً عن عمل، لتبقى الأم تعاني مع أطفالها من الخوف والجوع، ما اضطر حنا للعمل في سن مبكرة.
و كانت أسرته تتلقى المساعدة والشفقة من الكنيسة، وقد تحدث عن طفولته في الإسكندرونه قائلاً: «طوال أربع سنوات كنت أقوم مع بعض أطفال المدرسة بالخدمة في الكنيسة، نطفئ الشموع، نحمل الأيقونات، وننام أحياناً واقفين، بكلمة، صلّيت بما فيه الكفاية، أنا مطمئن من هذه الناحية. وفي باحة المدرسة والكنيسة كان ثمة قبور يونانية قديمة، وعلى أحدها كان مجلسي في ساعات الضيق والغربة، والجوع في أحيان غير قليلة، على هذا القبر تعلمت أن أحلم بالمدينة الفاضلة قبل أن أعرف اسمها، وبالحب قبل أن أبلغ السن التي يحق فيها لمثلي أن يحب» وهكذا كان لحياته القاسية أثرها في رواياته تلك، وقد قال عنها: «كنت أعاني البطالة والغربة والفقر والجوع وأحسد الكلب لأن له مأوى».
لقد كان والده رحمه الله رحالة من طراز خاص، لم ينفع ولم ينتفع برحلاته كلها، أراد الرحيل تلبية للمجهول، تاركاً العائلة أغلب الأحيان في الأرياف، للخوف والظلمة والجوع ويقول حنا: «لطالما تساءلت وراء أي هدف كان يسعى؟ لا جواب طبعاً، إنه بوهيمي بالفطرة».
نما حنا عليلاً، وقد عملت أمه وأخواته الثلاث خادمات، أما هو الصبي الوحيد الناحل فقد عمل أجيراً.
في عام 1938، تمت المؤامرة بين تركيا وفرنسا كما يذكر حنا، وأُعطِيَ اللواء إلى تركيا، ودخل الجيش التركي إسكندرون. وفي عام 1939 حدثت هجرة الأرمن والعرب من لواء إسكندرون. وذكر حنا أنه كان ابن ستة عشر ربيعاً عندما هرب في أيلول عام 1939 من إسكندرون إلى اللاذقية عن طريق كسب. ومن احتكاكه مع الأرمن في هذه الظروف كتب فيما بعد روايته «الفم الكرزي».
وكان حنا قد دخل المعترك السياسي الحزبي مبكراً منذ أن كان فتى في الثانية عشرة من عمره، وناضل ضد الانتداب الفرنسي، وعند وصوله اللاذقية عمل حمّالاً في المرفأ، ووجد أن العمل الحزبي في اللاذقية صعب، فشرع مع أصدقائه في تأسيس نقابات في المرفأ، وهكذا استوحى من هذه الحياة فيما بعد روايته «نهاية رجل شجاع».
وكان حنا يبيع علناً في الشوارع جريدة «صوت الشعب»، ويروي حنا أنه كانت هناك صعوبة في توزيع الجريدة بسبب مقاومة الإقطاعيين، وأن أزلام الإقطاعيين لاحقوه وضربوه بالخنجر ليلاً في أحد الشوارع، وظنوا أنه قد مات، لكنه لم يذهب إلى المستشفى خوفاً من معاودة الاغتيال.
وهكذا بعد أن كبر حنا ألقى بنفسه في التيار الهادر لمقاومة الاحتلال الفرنسي، وما عاناه في السجون الفرنسية وحتى السجون الوطنية على امتداد عهد الإقطاع بعد الاستقلال كان يؤرق والدته التي تمنت لو لم ترسله إلى المدرسة التي حرصت على إدخاله إياها كي يتعلم «فك الحرف»؛ ولا يغرب عن بالنا أنه بعد أن أنهى الابتدائية في إسكندرونه، اشتغل في دكان حلاق، وفي ذلك الدكان تفتحت مواهبه، فاحترف كتابة الرسائل للجيران وكتابة العرائض للحكومة، كونه الوحيد الذي يفك الحرف في حي «المستنقع»، هكذا كانت بدايته الأدبية المتواضعة جداً.
إذن، بعد أن قاوم الاحتلال الفرنسي تطوع في البحرية بعد دخول قوات «فرنسا الحرة» إلى سورية في الحرب العالمية الثانية، ولما لم يكن له حظ في التعبئة والتسويق إلى العلمين، لقتال جيش رومل ذئب الصحراء، فقد ترك حنا الخدمة كجندي في البحرية ليصبح بحاراً لمدة قصيرة على المراكب الشراعية التي تنتقل بين مرافئ المتوسط العربية، وعلى هذه المراكب، وخلال العواصف، عاين الموت بنظرات باردة ومن هنا كان ولعه بالبحر ثم الكتابة عنه.
بعد الإبحار على المراكب، غدا الرغيف خيالاً، وكان عليه سداً لجوع العائلة، أن يركض وراءه. فقد اضطر بادئ ذي بدء للعمل حمالاً في المرفأ، ثم حلاقاً في دكان صغير على باب ثكنة في مدينة اللاذقية.
وفي عام 1948 انتقل حنا إلى بيروت حيث أمضى بعض الشهور قبل أن يستقر في العاصمة دمشق، حيث بدأ نجمه يصعد تدريجياً مع روايته «المصابيح الزرق» وعمله في الصحافة في جريدة الإنشاء التي أصبح رئيساً لتحريرها؛ كما عمل في السياسة، وكان قد تزوج من السيدة مريم التي لم تفارقه أبداً، وقد أنجبت له خمسة أولاد بينهم صبيان هما سليم وقد توفي في الخمسينيات في ظروف النضال والحرمان والشقاء، والآخر سعد أصغر أولاده، وثلاث بنات سلوى وسوسن وأمل. لكن عمله في السياسة أدى به إلى الرحيل إلى بيروت مجدداً ثم إلى المجر هرباً من «المباحث السرَّاجية»، ويذكر حنا النوم تحت الجسور في سويسرا وأخيراً إقامته في الصين خمس سنوات، وعودته إلى الوطن عام 1967 فأمضى بضعة شهور في اللاذقية ثم دمشق، حيث عمل في كتابة المسلسلات الإذاعية بالفصحى والعامية، قبل أن يعمل في وزارة الثقافة، وذلك بعد منفى اضطراري دام عشرة من الأعوام.
وهكذا فقد نفعته التجارب القاسية: «أنا الحديدة التي تفلوذت بالنار»، كما يقول في المقبل من أيامه، عندما بدأ بالكتابة الفعلية في الأربعين من عمره.
وقد أفاده العمل في البحر، في كتابة «الشراع والعاصفة»، والاختباء في الغابات أيام مطاردة الفرنسيين وفّر له مادة لكتابة «الياطر» (أي وسادة السفينة)، والتي ستغدو من أشهر رواياته رغم أنه لم يكتب الجزء الثاني منها.
في إحدى قصصه (الكتابة على الأكياس) يصور حنا الظروف الصعبة التي ميزت طفولته، وكيف جعل منه سوء التغذية صبياً نحيلاً غير قادر على القيام بعمل جسدي شاق، وحين أحس بضرورة مساعدة عائلته المعدمة مادياً، ذهب إلى الميناء، حيث اكتشف عدم قدرته على رفع الأكياس، فشعر بالأسى. وحين برزت حاجة لكتابة بيانات بسيطة على الأكياس اختاره «المعلم» لأنه يتقن الكتابة.
ويذكر في القصة أنه حين التقى «بمعلمه» في دمشق بعد مرور سنين طويلة، وكان بصحبته صديق يعرف كليهما، قال ذلك الصديق للمعلم: إن حنا كاتب معروف اليوم، قال ذلك الرجل البسيط: نعم، أعرف ذلك. لقد بدأ الكتابة عندي، على الأكياس!.
أخيراً وليس آخراً، يقول حنا: «لقد تقضى العمر، في حلقاته المتتابعة، بشيء جوهري لدي هو تحقيق إنسانيتي، من خلال تحقيق إنسانية الناس. أنفقت طفولتي في الشقاء، وشبابي في السياسة، ولئن كان الشقاء قد فُرِضَ علي من قبل المجتمع، فعشت حافياً، عارياً، جائعاً، محروماً من كل مباهج البراءة الأولى. فإن السياسة نقشت صورتها على أظافري بمنقاش الألم، فتعلمت مبكراً، كيف أصعّد الألم الخاص إلى الألم العام، وكيف أنكر ذاتي، وأنتصر على رذيلة الأنانية، وكل إغراءات الراحة البليدة، التي توسوس بها النفس، فكان الإنسان في داخلي، إنساناً تواقاً إلى ما يريد أن يكون، لا إلى ما يُراد له أن يكون.
وكان المحيط الاجتماعي الذي نشأت فيه، بتمام الكلمة، أمياً، متخلفاً، إلى درجة لا تصدق، لم يكن في حي المستنقع كله، من يقرأ ويكتب، كان سكان هذا الحي، والأحياء المجاورة من المعذبين في الأرض، الباحثين دون جدوى، عن الخلاص، وعن العدالة الاجتماعية التي لا يعرفون اسمها بعد!!».
تأثيره على مسيرة الأدب
يُعتبَر حنا مينه شيخ الرواية السورية وأحد أعمدة الرواية العربية في إثرائه لفيوض الخطابات السردية وتمازجاتها التاريخية والسيَرية والواقعية مع الأخيولة.
كما أن عشاق النقد التقييمي يعدون حنا مينه أبرز اسم بعد نجيب محفوظ على خارطة الرواية العربية المعاصرة.
وكانت مساهمة حنا مينه كبيرة في ما يعرف بأدب البحر، وذلك لأن الأدب العربي القديم يكاد يكون خالياً من الإبداع العربي البحري، وكتب تقريباً ثمانية روايات عن البحر لعل أهمها «الشراع والعاصفة» التي أطلق النقاد عليها اسم قصيدة البحر أو ملحمة البحر وتُرجِمت إلى الإيطالية ونال جائزة عليها. فمعاناة البحر في اللجة وفي الأبعاد القصية ومجابهة العواصف، لا يوجد ما يعالجه بفنية عالية، كما لا نجد في الأدب العربي الحديث، مثل هذا الحيز اللازم لهذا الأدب.
وقد أشار أحد الباحثين إلى أن البحر في أدبه إنما هو مكان وإنسان وإله، تتعرف إليه مادة وروحاً وتصطاده رمزاً وأسطورة وتقرؤه فلسفة لمعنى الحياة ذاتها. وهكذا نجد أن المرأة والبحر لديه مرادفان للمغامرة والتجربة وارتياد المجهول واكتشافه، مناقضان للرتابة الاعتيادية، وهادفان دوماً إلى التجديد والتغيير.
إلا أن المحور الأساسي في أعماله كان النضال لأجل العدالة الاجتماعية التي نذر نفسه لها والتي بدونها ستبقى البشرية معذبة، ثاقبة، عارية، حافية، مجروحة الروح مدماة القلب والمشاعر كما يذكر في حوار له.
وقد تُرجِمَت روايات حنا مينه إلى سبع عشرة لغة أجنبية، «المصابيح الزرق» تُرجِمت إلى الروسية والصينية، و«الشراع والعاصفة» إلى الروسية والإيطالية، و«الثلج يأتي من النافذة» دُرِّسَت في السوربون بفرنسا لطلاب القسم العربي، و«الشمس في يوم غائم» ترجمتها منظمة اليونسكو إلى الفرنسية، وتُرجِمَت إلى الإنكليزية في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة الأميركية، و تُرجِمَت «الياطر» إلى الفرنسية والإسبانية والرومانية. و«بقايا صور» تُرجِمَت إلى الصينية والإنكليزية في واشنطن والفارسية والألمانية. و«المستنقع» تُرجِمَت إلى الفارسية، و«حكاية بحار» إلى الروسية.
وهكذا فإن أدب حنا مينه قد انتشر عالمياً وساعد هذا على انتشار تجربته في أوروبا والصين بالإضافة إلى الوطن العربي، فقد عبّر عن علاقة الأنا بالآخر، وقد درست هذه العلاقة الباحثة وجدان يحيى محمداه.
وفي دراستها تذكر أن مفهوم الآخر يتمثل في بحوث الأدب المقارن بصور الشعوب وما تتضمنه من أنماط بشرية مختلفة وأحكام مسبقة، وإشارات وطرائف وآراء ومشاهدات حول تلك الشعوب.
«وهكذا بات مفهوم "الآخر" في ميدان الأدب المقارن يعني "الأجنبي"، أما مفهوم "الأنا" فإنه يعني الوطني».
من هذا المنطلق ينجلي هذا الآخر في أعمال حنا مينه، فهو الذي كتب رواية الصين الكبرى في ثلاثية تقع في ألف صفحة بعنوان: «حدث في بياتخو، عروس الموجة السوداء، المغامرة الأخيرة». وهو يرصد واقع الصين في بداية الستينات والثورة الثقافية في بناء الصين الاشتراكية في قمة الاضطراب والنكوص والإقدام والحماس، والخلاف الذي استحكم بين موسكو وبكين.
أما في رواية «الربيع والخريف» فقد كتب عن «بلاد المجر-هنغارية» وعن الثورة المضادة في المجر عام 1956، أما في رواية «فوق الجبل وتحت الثلج» فقد كتب عن بلغارية، وسبب انهيار بنائها الاشتراكي عام 1990، أما في «المرأة ذات الثوب الأسود» فهو يتحدث عن المجتمعات الغربية (الفرنسية والإنكليزية)، وما تعانيه من آفات ومشكلات اجتماعية مثل الشذوذ الجنسي من خلال شخصيتي مارغريت الفرنسية وسميث الإنكليزي، أما في «حمامة زرقاء في السحب» فقد كشف عن الديمقراطية المزيفة التي وجدها «جهاد مروان» في كل من حي «سوهو» وحدائق «الهايدبرك» في لندن، وأما في «الرجل الذي يكره نفسه» فقد كتب عن سبب انهيار العالم الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي وصموده في الصين.
وقد كتب عن «النضال ضد الاحتلال الفرنسي» في أكثر رواياته، ووضح أن الاستعمار الفرنسي هو امتداد للاستعمار التركي العثماني الذي كان من قبله، وهما وجهان لعملة واحدة وهي الاستغلال واستعباد الشعوب واستنزافها ونهب خيراتها.
فمن خلال أعمال حنا مينه نرى تفاعل الذات مع الآخر سلباً وايجاباً. فقد بات من المعروف أن «الذات تدخل في نسيج الآخر، وتتحد مع الآخر على نحو يعترف بتعدد الآخر وتنوعه وتباينه واختلافه معها».
وهكذا فقد تخطت روايات حنا مينه حدودها اللغوية العربية باستقبالها المتنوع خارج حدودها القومية عن طريق الترجمة، بمعنى آخر كما تذكر الأستاذة وجدان يحيى محمداه أن توفر الشرط الاستقبالي، وما تضيفه من جمالية إلى الأدب في العالم، بالإضافة إلى توفر الشرط الإنتاجي، أي ما تتمتع به من مستوى فني وفكري متميز، يكسب أعمال مينه الأدبية صفة العالمية.
سنمار سورية الإخباري ـ رصد











Discussion about this post