تطالعنا بين الفينة والأخرى أخبار كاذبة منسوبة، لغايات في نفوس البعض، لصحف عالمية، وعندما نعود لموقع الصحيفة الأصلي لا نجد ذكراً لهذه الأخبار.
لكن صانعي الأكاذيب يعولون دائماً على كسل أو جهل الكثيرين من متصفحي الشبكة العنكبوتية، وجهل البعض بقواعد التحقق من صحة الأخبار، لتمرير الأخبار الكاذبة أو المزيفة أو المحرفة، وتوزيعها على أوسع نطاق ممكن قبل اكتشاف حقيقتها.
لو سلمنا جدلاً أن وسيلة إعلامية بصرف النظر عن هويتها تورطت بنشر “معلومات كاذبة “، ألا تكفي الوقائع الماثلة أمام أعيننا لتكذيبها؟
المفارقة أنه وبعد افتضاح هذا الأمر تبقى هذه الترهات متداولة من البعض، وهذا ما حصل بشأن نشر الأنباء المضللة والكاذبة بخصوص مزاعم “تغيير” الموقف الروسي من سورية والعلاقات المشتركة بين البلدين، وذلك في محاولة يائسة للتأثير في مجرى تلك العلاقات بأسلوب قذر، ورغم التكذيب الروسي لمثل هذه الأنباء الملفقة، وحديث الحقائق على الأرض وفي الميدان، فإن كثيرين حافظوا على تمسكهم بالرواية الكاذبة، وتوزيعها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
يعرف القاصي والداني أن سورية تتعرض لحرب إرهابية متعددة الأوجه أبرز أذرعها التنظيمات الإرهابية على اختلاف مسمياتها والمدعومة أمريكياً وغربياً وإسرائيلياً، والوجه الآخر للحرب يتجلى بماكينات إعلامية مأجورة وجدت لتكون صدى للإرهابيين، تعمل بأساليب قذرة في محاولة يائسة لنصرة المشروع الإرهابي التكفيري ونشر الأكاذيب والأضاليل ومحاولة التأثير في علاقات سورية المتينة مع حلفائها.
أكثر من مصدر روسي رفيع أكد أن علاقات الصداقة والتفاهم بين روسيا وسورية راسخة، وشدد على أن ما ينشر من مزاعم بشأن الموقف الروسي من سورية والعلاقات المشتركة بين البلدين مضلل وكاذب وحلقة من مسلسل تضليلي مدسوس مصيره الفشل، وحسب المصادر عينها فإن روسيا لا تهتم لمثل هذه الأكاذيب، لأن موقفها الذي يحظى بدعم الشعب الروسي واضح في دعم ومساندة الدولة السورية.
المؤسف أن جمهوراً من رواد التواصل الاجتماعي يتجاهلون كل هذه الحقائق ويتشبثوا بمعلومات كاذبة، ويتناقلوها ويتعاملون معها، لمجرد أنها منسوبة لصحيفة روسية، وأظن أنهم سيتخذون الموقف ذاته حتى لو لم تكن منسوبة لوسيلة إعلامية، رغم أن نسبة كبيرة من ناشطي وخبراء شبكات التواصل يدركون أن فبركة خبر ونسبه لوسيلة إعلام عريقة وذات مصداقية هو أمر بالغ السهولة من الناحية الفنية والتقنية، خاصة لمن يريد أن يصيد ويتصيد في الكذب، وهنا يمكن القول إنه لا يمكن أن يتصور من يمتلك الحد الأدنى من العقل أن روسيا “تتراجع” عن استقلالية نهجها أو “تتنازل” عن التزامها بالشرعية الدولية أو تظهر الضعف أمام من يتحين الفرص لتقويض سياساتها أو محاولة النيل من علاقاتها الراسخة مع أصدقائها وحلفائها، هذه العلاقات التي تضرب جذورها عميقاً في التاريخ.
أما لمن يراهن ويوهم نفسه، ويصدق أضغاث أحلامه، فأولى به أن يصحو، فالوقائع على الأرض مختلفة تماماً، كما عليه أن يخيط بغير هذه المسلّة
شوكت أبو فخر – تشرين










