هنالك خفة في عقل القيادة الاميركية اذا كانت تفكر جديا بان الايراني قد ينسحب من سوريا، او ان الروسي يضغط عليه لهذا الغرض.
جرب بولتون خظه، ولاشك ان قبله آخرين، وفي الصميم لقاء هلسنكي الذي لابد ان طرح الرئيس ترامب على الرئيس بوتين مثل هذا الطلب.
قلت تلك الافكار لاعلامي مقرب من طهران، وهو يعرف قبلي تلك التفاصيل ويهزأ منها كلما اشير اليها من قريب او بعيد، فرد علي بضحكة مصطنعة قائلا : الايرانيون لا يعلقون على مثل هذا الكلام. وحين قلت لاعلامي صديق مقرب من سوريا جدا جدا الفكرة ذاتها، قال بسخرية يمكن ان يخرج الروسي من سوريا ويبقى الايراني.
كثيرون لايعرفون نوع العلاقة بين طهران ودمشق، بين تلك الايام التي امضاها علي خامنئي في الثمانينات في سوريا ومباحثاته مع الرئيس الراحل حافظ الأسد، والترتيبات التي اقرت يومها على ان تكون العلاقة لها روحية ابعد من الاتفاقات على الورق .. وتجلى ذلك يوم وقفت الدنيا كلها الى جانب عراق صدام حسين ابان الحرب العراقية الايرانية فيما بقيت سوريا بقيادة الاسد الاب إلى جانب ايران.
هذا يعني الكثير لأبعد ما هو سياسي، انه عناق الروح مع الروح، والحفر في الصخر .. وهو ايضا علامة من علامات التفاهم على ان ما هو ايراني سوري بالضرورة والعكس هو الصحيح. كل هذه لم يفهمها كثيرون، واذا قيلت فلن تفهم ايضا لأن من يفهمها هو من رسمها في روحه، ثم أورثها لتاريخ اجمله غدا دائما ..
حين يقول المسؤول الايراني ان امن سوريا من امن ايران، فهو يذهب الى ابعد من فهم الفاهمين، وعليهم ان يقرروا اذا كان بامكانهم ان يستوعبوا الماضي والحاضر في العلاقة الايرانية السورية، ومن ثم المستقبلية التي هي ازهى دائما. فكيف بالتالي يخطر على بال الاميركي العارف لهذه التركيبة التي تتجاوز علاقات الدول حتى الطبيعية منها، ثم يطالب بانسحاب الايراني من سوريا! ..
السوري لا يتحدث عادة في المسلمات، بالنسبة إليه هي فرصة لإعادة وضع العلاقة مع ايران امام مشتبه او عارف بأصولها لكنه يحاول ويجهد نفسه على امل وصوله الى رد سوري على الاقل او غمزة ايرانية. الاميركي العليم بمسألة كهذه، يحاول، وهو يعرف ان لا سبيل للوصول الى غاياته التي لن تحقق له ما يشتهي، لكنه يصر وسقفه حزب الله وكل الامتدادات الايرانية عربيا على الاقل. والمعروف ان ايران لا تتحرك عبثا بل لها مشروعها الكبير الشرق اوسطي، وعماده الاساسي الرهان على انهاء اسرائيل من المنطقة.
يعرف الاميركي ايضا ان الروسي عليم بالعلاقة السورية الايرانية وبفحواها .. وهي علاقة لايضج منها الروسي ولا تخدش وجوده في سوريا. كما يعلم الاسرائيلي الذي حاولت زيارات رئيس وزرائه نتيناهو إلى موسكو ان تثير تلك العلاقة، بل ان الاسرائيلي لم يخف ولا مرة انه سيظل يصوب على الوجود الايراني داخل سوريا، وقد فعلها مرات وما زال، رغم الرد الايراني الصارم الذي قرأه الاسرائيلي جيدا وبناء عليه صار هنالك فهم الى ان الايراني اساسي في سوريا، ثم اياك ان تعاود ممارسة لعبتك الخبيثة على قرار استراتيجي لا نقاش فيه.
قال بولتون كلمته ومشى، حاول ومشى، رئيسه حاول ثم فهم، وكذلك الاسرائيلي .. ايران ثابت في المنطقة، بل ضرورة ايضا للذين لم يفهموا وجودها بعد
زهير ماجد – الوطن العمانية











Discussion about this post