هل الازمة التركية الاميركية بسبب القس برونسون ام هي قلوب ملآنة ام خطوة اميركية باتجاه المزيد من العقوبات لنقول ما رددناه وما صار من حقائق الواقع والتاريخ، ان لا اصدقاء دائمين لأميركا ولا اعداء ايضا.
عندما يطل ما سمي بـ “فيلسوف” فرنسا برنارد هنري ليفي ليهاجم تركيا بعدما كانت اعز صداقاته يوم ارتكبت ضد سوريا وما زالت كل الموبقات .. فإنها الآن لم تعد تعجب ذلك الصهيوني الذي لعب دورا كبيرا وقاتلا لدى الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي ارتكبت طائراته الجرائم ضد جيش معمر القذافي فقتلت منه الالاف .. وهو الذي ظلت عينه على سوريا مطالبا بإلحاقها بليبيا على النسق ذاته.
لان شك ان تركيا باتت في قلب حصار صعب تحتاج فيه إلى مساومات .. فهل مجرد اطلاق سراح القس يعني نهاية الازمة، ام ان للتركي حساباته بالنسبة لاعتقاله .. ليس مفهوما لماذا الاصرار على ابقائه قيد الاعتقال في الوقت الذي يتردد عن عقوبات اميركية جديدة اذا لم يجر اطلاق سراحه.
في كل الأحوال، تكتشف تركيا بعد سلسلة الأحداث التي مرت وتمر، ان الجغرافية وحدها تشكل المصير الوطني، وانها في النهاية كل الحقيقة، فهل يكتشف اردوغان ايضا، انه ارتكب الفاحشة ازاء سوريا، وانه يتحمل مسؤولية اساسية في ما حل بها من دمار وخراب وتخريب بيوت وقتل شعبها .. لابد ان يكون في قرارة نفسه قد عرف الورطة التي ذهب اليها مخدوعا من قبل الاميركي والاسرائيلي، وانه لابد من سوريا مهما فعل باعتبارها الجغرافية الثابتة التي لا ولن تتغير او تتبدل.
برنارد هنري ليفي اذن يدخل على الخط التركي طالبا طرد تركيا من حلف الناتو بعدما صارت برأيه مركزا لنشر التطرف الإسلامي، والمضحك الى حد السخرية انه يلومها على تأجيج العنف بسوريا، وهو اول من طالبها في السابق ممارسة اي دور لتغيير الدولة والنظام في سوريا.
هؤلاء بكل اسف، يسمون انفسهم او هكذا يطلقون عليه كلمة فيلسوف، والحقيقة انهم جواسيس بأيدي استخبارات عالمية، اضافة الى “المجد” الذي يعلنه باعتباره يهوديا. فما الذي دفعه للاستفاقة الآن، وكان المحرض الرئيسي على القذافي في ليبيا وعلى الرئيس بشار الاسد في سوريا، وهل يتحرك مثل هؤلاء الا عندما يطلب منهم تغطية شأن ما يراد له بعدا دراميا.
تركيا اليوم في وضع لا تحسد عليه، كأنها تريد ان تكتشف نفسها من جديد، بل تكشف عن قدرات وطنية تجعل من الرئيس اردوغان ابرز من مروا في تاريخها. لا شك ان اللقاء المرتقب بينه وبين الرئيسين الروسي بوتين والايراني حسن روحاني قريبا، سيشكل مادة اخرى للاميركي في موقفه من اردوغان، الذي يعتبر ابرز طرف في حلف الناتو، والصديق الحميم للسياسة الاميركية على مدار عشرات السنين.
اذن، فلتعش الجغرافيا كما سوف يردد اردوغان في تلك المواجهة التي يترقبها كثيرون ومنهم من يعتقد ان الرئيس التركي سوف يخرج منتصرا ومعافى، ومنهم من يرى ان الازمة سوف تنال منه لأن جعبة الرئيس ترامب من العقوبات ملآنة وهو المتخصص الابرز بين الرؤساء الاميركيين بها.
بعضهم تمنى لو ان اللقاء الثلاثي ذاك والمرتقب في استانة، يضم ايضا الرئيس السوري بشار الاسد .. ما زال الأمر صعب التحقق لأسباب سورية، لكن من يدري، بعدما جزم اردوغان رغم لعبه، ان الجغرافيا وحدها سيدة الادوار والمصير والمسار.
زهير ماجد – الوطن العمانية











Discussion about this post