صدق أو لا تصدق لا زال السعوديون والقطريون والأتراك وبعد عشر سنوات من أضخم وأشرس حرب إرهابية في التاريخي يلوكون في قنواتهم وصحفهم فكرة تخلي حلفاء سوريا الأسد عنها، ولا زال هناك من البلهاء من يصدق الفكرة، عذر المصدقين هذه المرة أن السعوديين والقطريين اهتدوا لطريقة جديدة :
شراء بعض مواقع الانترنت الروسية التي وصفتها مصادر الكرملين بالصفراء، وتهكير مواقع أخرى رسمية للترويج لأخبار اضطرت وزارة الخارجية الروسية والسفر الروسي الحالي في لبنان للخروج للإعلام ونفيها بشكل رسمي.
لكن عتبي على من يتصدون للرد على هذه الموجات من البروباغندا أنهم يناقشون الفكرة من زاوية مصلحة روسيا في التخلي عن الأسد، ولا يناقشونها من زاوية قدرة روسيا، فماذا تمتلك روسيا في سوريا غير قاعدة جوية لا يمكنها الصمود يومين في وجه الجماعات الإرهابية الممولة خليجيا والمدعومة تركيا وغربيا، حيث لا يحمي هذه القاعدة الا الجيش الذي يقوده الأسد والبيئة الحاضنة المؤيدة له، ولنا في قواعد الجيش الأحمر السوفيتي في أفغانستان عبرة، حيث لم تصمد أمام حشود جهادية لا تصل لربع حجم الحشود الإرهابية التي قاتلت في سوريا (الحرب السورية قاتل فيها أضخم حشد إرهابي دولي في التاريخ) ،ولم يتلق إرهابيو أفغانستان ربع التمويل الذي تلقاه إرهابيو سوريا.
ثم هل كان لروسيا اصلا وزن عالمي يقارن بالولايات المتحدة ودور دولي يزاحم الدور الأميركي قبل تموضعها العسكري في سوريا؟؟؟
روسيا يا أخوة قبل سنوات اقترحت الحل الفيدرالي للأزمة السورية على طريقة الاتحاد الروسي، وذلك على لسان وزير خارجيتها، ثم اضطرت لسحب الاقتراح من التداول تماما بعد مجرد بيان رافض من الخارجية السورية للفكرة، كما نقلت منذ عامين اقتراح ترامب مقايضة الانسحاب الأمريكي والتركي من سوريا بانسحاب حزب الله والمستشارين العسكريين الإيرانيين، ثم سحبت الفكرة من التداول بعد رفض الأسد.
صمود الأسد لم يؤد فقط لاستعادة وزن روسيا الدولي بل إني أجزم أننا كنا اليوم نعيش عالما آخر بظروف أصعب بكثير تواجهها الصين ضد الولايات المتحدة الأمريكية، لو أن المشروع الأمريكي لإسقاط النظام السوري نجح، لأنه سقوط سوريا كان سيعني تفكيك محور المقاومة وسقوط المنطقة بأكملها تحت النفوذ الأمريكي، بما في ذلك مصادر الطاقة التي تراهن عليها الصين في إيران والعراق وطرق التجارة الدولية اللازمة من أجل مشروع طريق الحرير الجديد.
كتب فارس جيرودي











