فايروس كورونا قشع طبقة الخوف في العقول، ولا تمنع من التفكير في مصير ومستقبل امريكا، والحتمية
الامريكية التاريخية، الانتصار والتفوق والقوة المطلقة.
فكم لكورونا فوائد على البشرية؟ ومنها مجرد التفكير في انهيار امريكا، وعدا عن الطبيعة الجميلة والخلابة والنقية والنظيفة التي اكتشفها الانسان في زمن كورونا.
ولو تتطلع الى السماء ليلا ونهارا، والى شروق الشمس وغروبها، والى الغيوم المارة في وهج النهار، وما يركد منها
في السماء بليلة ربيعية، فكم ان الطبيعة جميلة وجذابة وصافية؟
طرح سؤال عن انهيار امريكا، لربما يستفز كثيرين، وأمامه تنهار اعصاب كثيرين أيضا. من لا يتحملون التفكير بغير ان امريكا هي سيدة العالم.
في التاريخ كما قال «ابن خلدون»: الدول والامم لها دورة حياة بيولوجية. تولد وتنمو وتبلغ الذروة وتهرم، و تشييخ وتموت.
السؤال مطروق في الدرس البحثي السياسي والتاريخي. ولكن لربما تزداد مشروعيته الان في زمن كورونا وهجومها الشرس والشيطاني على بلدان العالم الغني قبل الفقير والهامشي.
كورونا على امتداد تفشيها تكسب المعركة. فالسؤال عن كورونا لربما هو ابعد من عدد الإصابات والموتى،والإحصاءات الرقمية التي تطاردنا على شاشة الأخبار.
كورونا يمسك سيرة واستحواذ على جغرافيا. وبلدان كثيرة مستقلة وديمقراطية،ولديها دساتير متقدمة وعصرية، وقوة عسكرية وتكنولوجية وعلمية، ولكن كل ذلك،ماذا يساوي امام كورونا ؟
قوة كورونا مبهرة، وانتصاراتها على الارض سحقت كل التوازنات في العلاقات الدولية،حرقت القوى الناعمة والخشنة، فلا أهمية وقيمة للثقافة والفن والميديا وكذلك للصواريخ الباليستية والبوارج الحربية والصواريخ النووية والطائرات الحربية !؟
فهل سنكون شهودا على انهيار امريكا؟ ألسنا أبناء جيل شهود على سقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو،وانهيار جدار برلين دون حرب وقتال ؟
علامات ومؤشرات رقمية وموضوعية تولدها أزمة كورونا، من ارتفاع الإصابات والموتى في الدول الكبرى كأمريكا، الحال المتدهورة لبلد يملك اقل من 5% من أثريائه ثروات الكرة الارضيّة.
السؤال عن انهيار امريكا ليس اعتباطيا وعبثيا، إنما ثمة علامات وأعراض كثيرة تحتم التفكير في سرديات ما بعد كورونا، وانهيار واختفاء دول، وتبدل في رقاع الخرائط وولادة جغرافيا جديدة.
فارس الحباشنة – الدستور الأردنية











