فشل مجلس الأمن الدولي وللمرة الثانية في أقل من شهر بإصدار قرار يدعو إلى تهدئة الأوضاع في العالم، والتوجه إلى تعاون بناء وإيجابي للحد من انتشار وباء كورونا، وتغليب مسألة حماية الجنس البشري برعاية صحية تضع حداً للمخاطر المترتبة على وباء كورونا، وذلك بسبب موقف الولايات المتحدة الرافض للتعاون الدولي في مواجهة الوباء، وإصرارها على تحميل الصين زوراً وبهتاناً “مسؤولية” انتشار الوباء، وإدانة منظمة الصحة العالمية التي تدعي واشنطن أنها “تحابي” الصين، وتعمل على تسييس الوباء، وبالطبع أن كل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة لأن الولايات المتحدة لا تريد للعالم أن ينعم بالأمان والتهدئة، ولا بالسلامة الصحية، وتريد فقط أن تبقي الفتيل القابل للاشتعال في أي لحظة، وأن ترفع أيضاً من سقف الخلافات لتصل إلى حد الصراع من دون أن تراعي أي فرصة لإنقاذ العالم من هذا الوباء على أساس التعاون وتبادل المساعدات والخبرات، وهو ما يدل من جديد على إن الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب تريد نشر المزيد من الفزع والخوف ليتسنى لها الإبقاء على قبضتها في التحكم بمصير البشرية، ولفرض المزيد من هيمنتها باستغلال مقيت وحاقد وانتقامي جراء عجزها أو ضعف برامجها في رعاية صحية تنقذ بالدرجة الأولى مواطنيها في الولايات المتحدة التي بدأت تشهد ولايتها ومدنها تظاهرات احتجاجية على السياسات القاصرة والعاجزة التي يتبناها ترامب في التعامل مع هذه الجائحة، والتي تأثرت بها الولايات المتحدة أكثر من غيرها من الدول سواء في عدد الإصابات أو الوفيات.
إن الخطورة الأميركية التي تنعكس ولا ريب على كل الدول في المعمورة وعلى الحياة البشرية تتمثل أول ما تتمثل في تغليب الاقتصاد على حساب حماية النفس البشرية والرعاية الصحية، ومع هذا لم يتمكن ترامب من مواجهة الاحتجاجات التي تأخذ منحى عنفي بين ما يسمى بالتقسيم العمودي (الجمهوريون والديمقراطيون)، ولاشك أن النزول إلى الشارع وبسلاح من جماعات مؤيدة لترامب، قد يضع أميركا على حافة حرب أهلية من نوع جديد وخطير، وهو ما سيكون له انعكاساته وتداعياته على العالم برمته.
أحمد صوان – تشرين










