واضح جداً أنه كلما اقتربنا من تشرين الثاني للعام الحالي، حيث موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أن حدة التنافس بل الصراع ستزداد حدة ليس بين المرشحين الديمقراطي جو بايدن والجمهوري دونالد ترامب، بل أيضاً بين “الجمهوريين والديمقراطيين” وبين حتى المجموعات الجمهورية التي تريد من وراء هذه الانتخابات عزل ترامب، بتحولها إلى المرشح الديمقراطي، في ظل ما يخيم على كل الولايات المتحدة الأمريكية من أجواء الانقسام بسبب سياسات ترامب العنصرية والعاجزة عن إيجاد حلول ولو سريعة وآنية لكل المشكلات التي كان مصدرها أزمة كورونا، وما رافقها من تظاهرات احتجاج ورفض لهذه السياسات التي لا تزال بعيدة كلياً عن إنقاذ الولايات المتحدة من تداعيات ومضاعفات وأخطار بات الجميع يدرك أن ما شهدته الولايات المتحدة أخذ حالة تمرد إن لم يكن انفصالاً في ولايات باتت غير متحدة في مواجهة مشكلة الرئيس.
مشكلة ترامب لا تكمن في سياسته الرعناء حيال كل القضايا التي واجهتها الولايات المتحدة، وتواجهها، بقدر ما هي أيضاً في فقدان الثقة بهذه السياسات والتي أثبتت عقمها في إيجاد حلول حتى ولو كانت مؤقتة لما نتج عن أزمات اقتصادية ومالية وحتى اجتماعية زادت من حدة أزمة مواجهة فيروس كورونا، وأضعفت وعلى نحو كبير من مهمة ترامب, وهو الرئيس المسؤول, المتمثلة بتفكيك ومعالجة حقيقية لما شهدته الولايات المتحدة للحيلولة دون استمرار الفوضى وسيطرة المحتجين على الشوارع في أكثر من ولاية.
تقول المعطيات الأولية للتنافس الرئاسي بين بايدن وترامب أن الأول يتقدم على الثاني برقمين “أحادي وعشري” وأن محاولات قياديين في الحزب الجمهوري يسعون إلى النأي بأنفسهم عن ترامب لقناعتهم أن دعمه في أجواء إجراء انتخابات نصفية للكونغرس لا تخدم عملية إيصالهم إلى الكونغرس، وهو ما يضيف أزمة جديدة لترامب وللجمهوريين ما يعني أن ترامب محاصر ولا يستطيع الإفلات من كل العوامل والأسباب التي كانت وراء هذا الحصار.
أحمد صوان – تشرين










