المتابع لمباريات بطولة كأس العالم 2018 الجارية فعالياتها حاليا بروسيا يستوقفه ما تحصده المنتخبات العربية المشاركة في هذه البطولة من نتائج جاءت في غالبيتها على غير ما يتطلع اليه الشارع العربي المتعطش للإحساس بالانتصار، وذلك في وقت تراكمت فيه الاحباطات، وتراجعت فيه مساحات الأمال بعلو الكعب العربي في مختلف المجالات خصوصا المجال الاقتصادي الذي يعني الازدهار والعيش الكريم من ثم الرفاهية، والمجال الرياضي الذي يعني امتلاك القدرة على التحدي والتفوق على المنافسين..jpg)
ورغم ما تتميز به كافة المنتخبات العربية المشاركة في هذه البطولة العالمية من محاولات للتفوق على الذات، وإقدام ومثابرة على أمل تحقيق الانتصار عبر تسديد كرات مخدومة وبدافعية قوية عززتها الهمم الفردية للاعبي المنتخبات العربية الذين اكدوا عمليا على أن انتمائهم الفطري لبلدانهم التي يمثلونها هو دافعهم الأقوى لتحقيق النصر الذي يستحقونه. … ولكن ظل عامل الوقت دائما عائقا اما تحقيق النصر المأمول، فما أن يقترب زمن المباراة من الدقائق الأخيرة الا ويطلق الحكم صافرة دخول هدف انتصار الخصم على المنتخب العربي، واللافت للنظر ان غالبية المنتخبات العربية التي لعبت في الأسبوع الأول من البطولة تم تسجيل هدف خسرانها في الدقائق الخمسة الأخيرة من المباراة.
أن تنتهي المباريات التي تشارك فيها المنتخبات العربية بهذا السيناريو المحزن، فهو سيناريو غني بالدلالات والتي أولها ايجابي رغم سوء النتيجة، حيث يعني ان أبطال المنتخبات العربية ظلوا أسوداً أقويا قادرين على حماية ثغور مراميهم حتى اللحظات الأخيرة، غير ان الدلالات السيئة تكشف عن نفسها عند الوقوف على ما كان ينبغي ان يكون الا وهو اهمية تحقيق النصر عبر التسديد الملعوب بحرفية وتكاملية وتناغم بين اللاعبين بمختلف خاناتهم التي يشغلونها في الميدان.
ان التساوي في امتلاك المعطيات بين المتنافسين، اي بين المنتخبات العربية والأخرى المنافسة لها هو الذي يمكنه ان يقود الى توضيح الرؤية لاستفراء الاسباب، خصوصا وان الكرة التي عرفت بالمستديرة لا تحابي أحد في الميدان الا المجتهد القادر على ان يسوقها أمامه وان يتبادلها بكل تجرد مع زملائه بهدف ان يصل بها في النهاية الى مرمى الخصم، غير ان دخول تلك الكرة في مرامي المنتخبات العربية وفي الدقيقة تسعين او قبلها بخمس دقائق او اقل يشير بشكل أو بآخر الى وجود “مشكلة”، فهي كما يرى بعض الاجتماعيين وليس الرياضيين بانها ليست فنية او تكتيكية، أو حتى اقتصادية او سياسية كما يحاول بعض المحللين اقحام الواقع السياسي والاقتصادي العربي في الصورة وتحميله الفشل في الانتصار بالبطولات العالمية.
الأمر ليس فنياً او تكتيكيا، لأن الشاهد يؤكد على ان اللاعبين أبلوا بلاء حسنا في الأداء بعزيمة وشجاعة وجسارة فائقة، كما ان الواقع السياسي والاقتصادي العربي برئ عن حالة عدم التفوق براءة الذئب من دم ابن يعقوب، لأن الواقع يؤكد بأن كافة المنتخبات العربية المشاركة في بطولة كاس العالم مصروف عليها بسخاء سواء في التدريب او في جلب المدربين او في إعداد الملاعب والميادين او غير ذلك ، بل ان المشكلة كما يراها الاجتماعيون هي “ثقافية ” بالدرجة الأولى ، وثقافية هنا تعني ماهو راسخ في ذهنية الشخصية العربية من قناعات تتعلق بمعنى تقدير الوقت وقيمة الزمن وتقييم الذات وتقييم الآخر..jpg)
ان تستمر مرامي المنتخبات العربية محمية حتى الدقائق قبل الأخيرة التي يأتي بعدها هدف الهزيمة، هذا يعني بأنه ربما تكون هناك حاجة لإعادة تقييم اللاعب العربي لعامل الزمن حتى يقنع بأن الوصول إلى حافة الأمان ليس دائما مضمونا لمجرد اقتراب المباريات من زمن النهاية، كما ينبغي على الشخصية العربية بما فيها لاعبي الكرة أن يتخلصوا ايضا من رهبة الأسماء الأجنبية، فليس بالضرورة ان يكون اللاعب الأجنبي المحاط بهالة اعلامية هو دائما الهزبر الكاسر الأصم الذي تصعب هزيمته، بل العكس طالما أتيحت للطرفين نفس المعطيات فان انتصار اللاعب العربي وتغلبه على الاجنبي ذائع الصيت امر سهل الوصول اليه وليس مستحيلا ، خصوصا اذا تمكنت الشخصية العربية من الالتزام بجميع متطلبات المعسكرات الرياضية من تطبيق دقيق وحاسم لمبادئها وفلسفتها، مع ضرورة الايمان القاطع بأن السخاء في الانفاق على الرياضة ليس دائما هو الطريق المؤدي إلى تحقيق النصر، بل أن إدارة الجودة هي أقصر الطرق الى التميز وتحقيق النصر … متمنين لمنتخباتنا العربية النجاح في ما تبقى من مباريات هذه البطولة وفي البطولات العالمية المقبلة فهي بلاشك قادرة على تجاوز تحدياتها ….. والله دائما ولي التوفيق.
طارق اشقر – الوطن العمانية










Discussion about this post