بايرن يلعب والريال يكسب. هذا هو العنوان الأمثل لقمّة كبيرَيّ الكرة الأوروبية أمس في ملعب "أليانز أرينا" في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال. المدريديون قبل غيرهم يُقرّون بذلك. النتيجة انتهت بفوز الملكي 2-1. كان من الممكن أن تكون 2-0 أو 3-0 أو على الأقل 2-1 لكن للبافاري… إلا أنه سوء الحظ وعدم التوفيق الذي رافق البافاريين. في الحقيقة، واجه بايرن خصمين أمس هما الريال والحظ. تفوّق تماماً على الأول لكنه لم يقوَ على الثاني. كان، للصراحة، يحتاج بايرن إلى ربع حظ الريال لتكون النتيجة مختلفة، لتكون الكرة مُنصفة.
.jpg)
كل شيء كان بايرن أمس في ميونيخ. سيطرة تامة على المباراة. فُرَص بالجملة لا تصدّق وهي تُهدَر على باب المرمى. الأرقام تعكس ذلك، فقد استحوذ البافاري على الكرة بنسبة 58% مقابل 42% لخصمه وحصل على 10 ركنيّات مقابل ثلاث. حتى دفاعياً فإنه أوقع الريال في مصيدة التسلّل في 6 مناسبات وكسرها هجومه كلها في المقابل. يكفي القول إن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، هدّاف البطولة في نسختها الحالية وفي تاريخها، غاب تماماً عن اللقاء، بدا تائِهاً في ميونيخ، لم يفعل شيئاً على الإطلاق. في الحقيقة، لولا وقوع "الدون" أكثر من مرة في مصيدة التسلّل لما انتبه الجميع إلى أنه في الملعب.
على مقعد البُدلاء، تفوّق "العجوز" يوب هاينكس على نظيره الفرنسي زين الدين زيدان. اعتمد البافاري ضغطاً عالياً على خصمه، وأجبره على الانكفاء إلى منطقته طيلة الوقت، وهذا ليس قليلاً ضد الريال. لذا كان مفهوماً أن يبدو هاينكس مُتحسّراً مع هدفي الريال كما بدا واضحاً على ردّة فعله، إذ إنه أعدّ العدّة جيّداً لخصمه لكن الحظ لم يقف بجانبه.
بالحديث عن الحظ الذي لعب دوراً مهماً في نتيجة المباراة، فإنه لم يحالف البافاريين ليس في الفرَص السهلة الكثيرة فحسب، بل إنه بدأ مع اضطرار الهولندي أريين روبن للمُغادرة مُصاباً منذ الدقيقة الثامنة ثم تبعه جيروم بواتنغ في الدقيقة 34. تبديل روبن كان مفصلياً إذ أنه أراح المدريديين من خطورته على الجهة اليُمنى حيث تركّز لعب البافاريين على الجهة اليسرى حيث النجم فرانك ريبيري الذي أدّى مباراة كبيرة ، لكن رغم ذلك فإن "القيصر الفرنسي" كان بإمكانه تغيير النتيجة تحديداً في الفرصة الخطيرة في الشوط الأول التي أهدرها بغرابة أمام المرمى عندما كان بايرن مُتقدّماً 1-0 بهدف جوشوا كيميتش في الدقيقة 28، وكان هذا الهدف لو سُجِّل كفيلاً بأن يضمن فوز البافاريين وحتى أن يرفع غلّتهم التهديفية ذلك أن الريال كان سيضطر للخروج من منطقته.
سوء الحظ كذلك كان حتى قبل المباراة مع الغياب في اللحظات الأخيرة للنمساوي ديفيد ألابا حيث أن بديله البرازيلي رافينيا تسبّب بخطأ فادح في الهدف الثاني في تمرير الكرة ليمنح المدريديين هدية مجانية والتسجيل عبر البديل ماركو أسينسيو (57).
لكن هذا لا يمنع من أنه رغم أن الحظ لم ينصف بايرن وصبّ تماماً في مصلحة المدريديين، فإن لاعبي بايرن يُلامون على التهاون أمام المرمى وكذلك في هدف التعادل للبرازيلي مارسيلو الذي جاء من تمركز خاطىء من المدافعين وسوء تقدير من الحارس زفين أولريتش. بالمناسبة لو كان مانويل نوير موجوداً كان من الممكن جداً ألا يسجّل مارسيلو هدفه.
هكذا، كانت الكرة قاسية على بايرن أمس بين جماهيره. الأمور تبدو الآن في مصلحة الريال على ملعبه الثلاثاء المقبل، لكن ثمة 90 دقيقة مُتبقيّة كل شيء فيها يبدو ممكناً على ما أظهر يوفنتوس الإيطالي في "سانتياغو برنابيو". زيدان ولاعبوه يدركون ذلك تماماً. هاينكس قارىء جيّد للعب "ولا شيء يخسره" بايرن إياباً على ما قال هذا المدرب. لكن، مهلاً، يجدر أولاً أن يكون الحظ متساوياً لدى الفريقين… و"الشاطر بشطارته يكسب"!
سنمار سورية الاخباري – وكالات











Discussion about this post