ما الذي يجمع مواطنين عربا مع فنزويلا على سبيل المثال وتحديدا مع مادورو..؟ ولماذا وقفنا مع فيتنام سابقا، ومع كوريا، ومع الشعوب المضطهدة، وضد المستعمر في أي مكان؟ ولماذا أحب أكثرنا على ما أعتقد نظريات سياسية لها بعد اشتراكي في فترة من فترات البشرية؟
ليست أسئلة من النوع الذي لا يجاوب عليه، بقدر ما نعرف أن تعريفنا هو أننا جزء من كل هذا، عندما تحدد الوطن العربي بالعالم الثالث أو هو جزء منه، صار معروفا أنه من البلدان النامية؛ أي تلك التي تحتاج للاستهلاك أكثر منه للإنتاج المعدم .. بلدان ضعيفة، هشة، لم تستطع أن تخرج من هذه الدائرة إلا في مرحلة عبد الناصر في مصر عندما بدأ تصنيعا لكافة المواد إضافة إلى الصناعات الثقيلة.
كثيرا ما حلم عديدون بسلوك طريق التصنيع والإنتاج والخروج من ربق التبعية في شتى مناحيها. حلم نهرو زعيم الهند سابقا وتيتو الزعيم اليوغوسلافي الراحل وجمال عبد الناصر ذات اجتماع في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي في باندونج بتكوين شخصية مستقلة لبلدان العالم الثالث تستطيع أن تلعب دورا سياسيا واقتصاديا ومعرفيا وأمنيا… لم يتمكن هذا الجمع من تحقيق ذاته التي انطلق منها، وسار إلى تحقيق أهدافها. لم تتقبل الولايات المتحدة الخارجة لتوها من انتصارها الباهر في الحرب العالمية الثانية أن تستقل تلك الدول، فاخترقتها وحاصرتها.
اليوم أصبحت الهند التي شكلت “أمة من العباقرة” بلدا مهما من الناحية الاقتصادية، وصارت الصين أكبر منافس صناعي في العالم، لكن الدول التي تضامنت مع باندونج آنذاك وحاول عبد الناصر، وخصوصا في إفريقيا، أن يغير من خريطة تبعيتها إلى خلق صورة جديدة لإفريقيا، ضربها التغيير، وهي اليوم شبه مستقلة بكل أسف، بل إن أحد وزراء إيطاليا اتهم فرنسا بامتصاص دم دول إفريقية التي لولاها لما تمكنت من الثبات والوقوف على رجليها كما يقال.. أما اليوم، فلم يعد هنالك من يفكر بالانحياز إلى عدم الانحياز كما صار وجرى في باندونج، بعدما سقطت حكومات وطنية وتغيرت قيادات وعادت التبعية إلى أكثر مما كانت عليه، بل إن الوجود الإسرائيلي الذي كان محرما من الدخول إلى إفريقيا، صار اليوم في أسسها، وكذلك في كثير من الأماكن.
تغير العالم وتبدل بعدما لم تستطع الدول النامية تحقيق ذاتها فيه، فذهبت من جديد لتسليم رأسها إلى الأميركي أو الأوروبي الضعيف، وهؤلاء، يتصارعان على إفريقيا، ويتوحدان في سلب خيراتها .. ولم يبق غير تلك القارة تنام على خير عميم.
عواطفنا هنا لا تنفع، استعملناها كثيرا خلال التاريخ حتى استهلكت، ومع ذلك سنبقى نتضامن مع الشعوب المغلوبة على أمرها، والمنتمية إلى هذا الجزء من العالم الذي لم يذهب إلى خياراته الصحيحة كي يبني نفسه على قواعد الانتماء إلى التصنيع الذاتي والاكتفاء الزراعي .. أعتقد أن الأكثر ربحا له الاعتماد على آخر يفكر عنه حتى لو سلبه خيراته، وتلك مأساة المستقبل لتلك الشعوب التي نعرف أن قياداتها تتغير، تذهب وتروح وتتبدل، فيما الناس تتوالد أجيالها باحثة ومتلهفة على رغيف الخبز الذي يضيع من بين أيديها لتكون صناعته خارجها.
زهير ماجد – الوطن العمانية
Discussion about this post