.jpg)
فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبـا
فيا دمشـق… لماذا نبـدأ العتبـا؟
حبيبتي أنـت… فاستلقي كأغنيـةٍ
على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ
أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها
فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـها
ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً
و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي
لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه
إلا وجـدت على خيطانـه عنبا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه
وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ
وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ
زهــواً… ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه
فـيرجف القبـر من زواره غـضبا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه
ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟
فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي
أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهم
فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا
متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً
وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً
تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني
عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ
يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟
ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ
أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟
حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ
قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه
ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرها
نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره
ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
نزار قباني











Discussion about this post