.jpg)
على حافة مكتبي ورقة خضراء معطرة و ثلاث زهرات من القرنفل جعلتني أعلم أنّ المرسل هذه المرة مختلف، عادةً ما أتلقى النّرجس أو شتلة من الأوركيد.
أقصيتها بعيداً عن الأوراق ، أرتب مواعيدي هناك ثلاثة اجتماعات تنتظرني لأحييها
بعد وقت من استفزاز عبير القرنفل لي تنبّهتُ للرسالة التي تغافلتُ عنها، الأخضر شغفي لذا المرسل السّري ظنّ أنه سيلعب على أوتار قلبي بما أهوى، على واجهتها سيدة راما
.سيدة!!
(فتات أحاديث مسروقة من أفواه المحيط)
إحداهنّ تقول:دوماً بشوشة الوجه و كأنها كلّ صباح تصافح الشّمس و ترتشف منها قبلة لتبعثر على وجهها بريقاً ينالُ من تهجّمنا فنغدو كهي.
و تلك تبدي رأيها:لم أرَ بصلابتها !،حازمة و صارمة بشتّى الميدان، لا تعرف التّخلي عن مطالبها، تنجز ما تقول و كأنّها سيّد خمسينيّ شديد.
أمّا هذه لم تستطع كتم حقدها:مغرورة متباهية و شرسة هي سيّدة أعمال ناجحة، أعترف بغيرةٍ ستأكلني منها و لكن لمَ كلّ الغطرسة تلك التي تغرقها!.
و طبعاً لا يخلو الأمر من تغزّل بعض الرّجال ذوي العيون البيضاء: حسناااء . .حسناء هي و فاتنة بما تعنيه الفتنة، ملامح طفوليّة تزيّنها و شعر أسود بحلكة الليل، دائما ما تنثره على عنقها من اليسار، لو أنّها تجمعه ككعكة ستصبح بجمال الأميرات.
و الكثير من الإعجاب بالمتانة التي أتملّكها و أضعافٌ وافرة من الكره و البغضاء و الضّغينة.
(لنعد للرسالة)
استوقفتني كلمة سيّدة!! عادةً اللبقين من حولي ما ينعتونني بآنسة أو مدموزيل، استوقفني الإختلاف عنهم !،لأغوص بذهولي من بضع الكلمات التي ترسمني عليها "صلبة لربما و لكنّكِ واهنة، ضعيفة و هزيلة، تخفين وراء تلك القوة طيّات من الحزن، استبصر حدَثاً يميتك…"ِ و الكثير مما يمثلني مرفقة بكلمات الإعجاب و الحب ! . .فررتُ هاربة بتخبطي لأتوارى فتوراً اجتاحني حينها، خِفتُ من عينٍ ترصد اضطرابي ذاك و أنا السّيدة المتينة بنظرهم، كيف لأحدهم أن يترجمني بحر على ورق !، يخبرني أنني واهنة أتلّحفُ الصّلابة و أنّ جبروتي ذاك يستهويه !.
أعود لمنزلي المظلم، لم تدخله الشّمس منذ مدة ليست بقليلة، فمحمود يكره الشّمس !
محمود !
نعم محمود فلذة كبدي الذي أتى رغماً عن أنف أباه الظالم.
أباه!
أجل، فقد كنت متزوجة من رجل طاغية، مضغةُ صدره صخرة، في شهور حملي الأولى أذاقني من مرّ التّعذيب الكثير لرفضه جنيني حتى خُلق محمود معاق يعاني من أمراض عقلية، و شعري ذاك المنسدل يسار عنقي يغطي آثار حروق سببها لي.
لم تحظَ الأرض بعد بزهرٍ سيتناثر من قدميه النّاعمتين، منذ سنينه الأولى التحم بكرسيه الحقير،
و للآن لم أنعَم بكلمة أمي فأنا لم أتعرف نبرة صوته بعد، أنينه الموجع يستحيل فيّ جمراً يلسعني،
في حضرته أخلع عنّي لثام الجبابرة و أتكور عند قدميه فأتوه شاردةً في فتنته الملائكيّة و أتسول من عينيه بريقاً لتغدو كبحيرة بجع مع زرقتها السماويّة و تحييني عمراً آخر أصمد به أمام أعينهم الضّاغنة.
قُبالته أنا أمٌّ يتيمة، و تلك اللبوة تصيح بتأوه ريمٍ عاجزة، خائرة متخادلة إزاء عجزه، كيف لي أن أحيا بتعافٍ و صغيري خامل بائس!
ألمحُ بنظراته المبعثرة تساؤلات كثيرة، أن أيّ وزِر هذا الذي ارتدّ على أطرافه فشلاً و شللاً !.
لا بأس أماه . .فوهنك هذا استحال جبروتي أمامهم و جعل قناع اللبوة في حضرتك هزيل،
و لابدّ لضعفها الإتيان أمام وليدها.
ندى حكيم











Discussion about this post