تسعى اسرائيل لبناء جدار جديد على الحدود الدولية المقابلة للبنان على قسمين: الأول مقابل الناقورة والثاني مقابل مستعمرة المطلة بارتفاع 6 أمتار، وأطلقت عليه اسم "ساعة الرمل" في حين تبلغ تكلفته نحو 28 مليون دولار..jpg)
على هذا الصعيد، أبلغ المندوب الاسرائيلي في اللقاء الثلاثي بالناقورة اليونيفل، بحضور المندوب اللبناني، عزم تل أبيب البدء قريباً بهذه العملية، لكن الرد اللبناني كان حازماً بعدم الموافقة على تجاوز حدوده الدولية ولو بحجر واحد، إلا أن المندوب الاسرائيلي زعم أن الجدار سيبعد كيلومتر واحد عن الحدود الدولية.
في هذا السياق، لفتت مصادر أمنية لبنانية وأخرى مقربة من القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، عبر "النشرة"، إلى أن اسرائيل أبلغت اليونيفل أنها تسعى من خلال بناء الجدار لمنع التسلل من لبنان إلى أراضيها أو قنص جنودها أو رشقهم بالحجارة، بالإضافة إلى ضمان حرية وحركة المزارعين الاسرائيليين في البساتين المقابلة للحدود اللبنانية وتوفير الامان لهم خلال عملهم، وكذلك توفير حرية حركة دورياتها التي تعبر الجانب الاسرائيلي المقابل للأراضي اللبنانية والاحتكاك معالجيش اللبنانيومع المواطنين اللبنانيين.
وأشارت المصادر إلى أنه في شهر أيار من العام 2012 كانت تل أبيب قد تذرعت بنفس الأسباب، من أجل بناء جدار على طول كيلومتر واحد مقابلبوابة فاطمة- كفركلا الحدودية، بعد المواجهة التي وقعت بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيليفي العديسة، والتي أدت لمقتل ضابط اسرائيلي واستشهاد جنديين للجيش وصحافي لبناني، موضحة أن هذا الجدار العنصري سيكون الرابع بعد الجدار الأول الذي أقامته اسرائيل على مقربة من الضفة الغربية، والثاني قرب شبه جزيرة سيناء في مصر والثالث في الجولان السوري.
على صعيد متصل، أوضح الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد أمين حطيط، في حديث لـ"النشرة"، أن هذه الخطوة تعني أن الجيش الإسرائيلي يقوم بإنقلاب في سلوكه، لافتاً إلى أن تل أبيب كانت تعتمد منذ العام 1948 على إستراتيجية هجومية أدت إلى شن العدوان تلو العدوان على الدول العربية، لكنها بعد العام 2006 وجدت نفسها أمام عدو صلب ومرن ومحترف، يستطيع أن يحقق معها معادلة توازن الردع في لحظة من اللحظات، وأن يشكل بشكل أو بآخر بما بات يملك من قدرات واحتراف خطراً ميدانياً عليها بقدرته على شن الهجوم البري.
ورأى حطيط أن بناء هذا الجدار العازل يعني أن إسرائيل تعترف بالقدرة الهجومية لـ"حزب الله"، وتقر بامكانية أن يتحول إلى الإعتماد على تلك القدرة فيما لو فرضت ظروف الحرب عليه ذلك، مؤكداً أن منطق الجدران في النزاعات الدولية هو منطق دفاعي وليس هجومي، وموضحاً أن البعض يعقد مقارنة مع حدار الفصل العنصري الذي قامت به إسرائيل في الضفة الغربية والذي اعتمدت عليه لقضم وضم أراض، إلا أنه أشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يتكرر في جنوب لبنان، نظراً إلى أن الحدود معلمة سابقاً، وهي حدود ذات احداثيات ونقاط ثابتة لا تستطيع تل أبيب تجاوزها.
إنطلاقاً من ذلك، أكد العميد حطيط أن المخاوف من إقامة اسرائيل الجدار على أرض لبنانية في غير محلها اذا كانت هناك رعاية وسهر من قبل الدولة اللبنانية، لكنه أوضح أن الخطر هو أن يغفل لبنان عن هذه المسألة فلا يتحقق أو لا يدقق في الموضوع عندما تعزم اسرائيل على البناء، ورأى أنه قد يكون لهذا الجدار دلالات ايجابية لمصلحة توازن الردع ولمصلحة السكان اللبنانيين الذين ستمتنع اسرائيل عن إستهدافهم عندما يقتربون من الحدود ويستثمرون ويستغلون حقولهم وثرواتهم الطبيعية، وأضاف: "تل أبيب اذا وجدت أن هذا الخيار سيوفر عليها جهوداً دفاعية، قد تقدم على وصل المنطقة بطول 47 كيلومتراً من الناقورة الى المطلة".
موقع النشرة











Discussion about this post