.jpg)
جهود كثيفة لبناء عملية سياسية في سوريا تضمن إنهاء دوامة العنف، ومشاورات عديدة تؤدي فيها أنقرة دوراً محورياً كضابط لتحركات المسلحين ومتحدثة باسمهم، فيما تتقاسم كل من روسيا وإيران دور المفاوض بتفويض سوري بالخطوط العريضة فقط، على أن يتم الاتفاق على الجزئيات اللاحقة.
سارعت تركيا إلى إعلان التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية باستثناء مواقع «التنظيمات الإرهابية» (وهو مصطلح في التعبير التركي يشمل المسلحين الأكراد أيضا) الأمر الذي لم تعلق عليه موسكو بالتأكيد أو النفي.
القرار الروسي بتأجيل التعليق على الاتفاق بشكل علني جاء بهدف كسب مزيد من الوقت لإجراء مباحثات سورية إيرانية روسية، للتوصل إلى صيغة توافقية بين الحلفاء، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي قال خلال مؤتمر صحافي: «لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي… ليست لدي معلومات كافية.»
وكالة تركية سربت بعض بنود الاتفاق، وتضمنت التسريبات اشارة إلى مباحثات مع مختلف الفصائل المسلحة «المعارضة أو الموالية للنظام لضمان تنفيذ وقف إطلاق شامل للنار.
ردود فعل الفصائل المسلحة جاءت متناقضة ومتفاوتة، ففيما نفت «حركة أحرار الشام» على لسان المتحدث باسمها لبيب النحاس التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن، ذكر رئيس المكتب السياسي في الحركة منير السيال أن «المشاورات جارية برعاية تركية والعدو الروسي يحاول استثناء الغوطة الشرقية لدمشق من أي محاولة لوقف إطلاق نار شامل بسوريا تتوافق عليه فصائل الثورة». وتابع «أن تجزئة المناطق المحررة مرفوض مطلقاً وجميع الفصائل مجمعة على أن استثناء أي منطقة هو خيانة للثورة»..
الصحافي السوري المتابع للشأن التركي سركيس قصارجيان رأى خلال حديثه أنه من المبكر الحديث انه لا يمكن أن نتوقع التوصل إلى اتفاقات حقيقية قبل أن يتبلور الموقف التركي ويتغير ويظهر بشكل علني
دمشق قوية بعد استرجاع حلب
على الرغم من ارتفاع نسق الحديث عن التوصل إلى أرضية لاتفاق شامل في سوريا، تلزم دمشق الصمت في الوقت الحالي. على أن الصمت المدفوع بشكوك في التزام الجانب التركي بتعهداته، يقابله دفع سياسي بدعم التحرك الروسي للتوصل إلى اتفاق سياسي.
وترى القيادة في دمشق أن سيطرة الجيش السوري على مدينة حلب تمثل نقلة جوهرية في شكل الحرب، ترجح فيها الكفة بشكل كبير للحكومة السورية والنظام السياسي القائم.. الأمر الذي سيدفع بشكل تلقائي إلى التحول من ميدان الحرب إلى ميدان السياسة، وهو ما تستعد دمشق له على كافة الاصعدة، مع توقعها خوض عشرات الجولات للاتفاق على جزئيات وتفاصيل تضمن عدم تحول هذه المفاوضات إلى ساحة لتحقيق مكاسب سياسية للفصائل المسلحة.
سنمارـمواقع











Discussion about this post