قرار وزارة التجارة الداخلية تسعير كيلو البرتقال بـ 50 ليرة ضمن حملتها من المنتج إلى المستهلك كان بمثابة المسمار الأخير في نعش موسم الحمضيات، وأحدث صدمة كبيرة لآمال الفلاحين الذين يتجرعون المرارة من مبادرات هزيلة واستعراضية بامتياز، فتكلفة إنتاج كيلو الحمضيات حسب الاتصالات التي أجريناها مع الفلاحين تصل إلى 60 ل.س، فمثلاً – أجرة القطاف ما بين 3500 ليرة و4000 باليوم، وثمن الفلينة 100 ليرة ل.س، وأجارها 75 ليرة، وهناك السماد والتعب الضائع للفلاح وأسرته الذي تساقطت قطرات عرقه من على أشجار الحمضيات لتبتلعها خيبات أمله بأصحاب القرار الذين يعصرون جهده وتعبه في كل عام بأقلامهم الخضراء وقراراتها الخلبية التي لا تعد ولا تحصى في هذا المجال..jpg)
وعلى الرغم من عمق المعاناة، إلّا أن هذه القاعدة غائبة في مجال الحمضيات، ففي كل عام نسمع أنين الفلاح وصرخاته، وفي كل عام أيضاً نكون شهود زور على خلاصه المزيف القادم من خلف الطاولات المهووسة بالعزف على أوتار حياته، وتعذيب أمانيه بسموم حبرها التي اعتادت على كتابة نعوات موسمه الناضحة بالعديد من المشكلات، وفي مقدمتها تلك الدوامة التسويقية التي تغيب فيها الجهة الفاعلة في عمليات تسويق الحمضيات، وللأسف حتى جرعة من “المنتج إلى المستهلك “لم تضمن العدالة له من حيث الأسعار والتسويق، وطبعاً هذا الغياب يفرض حضور ذلك الطرف الثالث، وهو الرابح الأكبر دائماً (التاجر) الذي يعرف كيف يجني ثمار عرق الفلاح وجهوده على مدار العام، وفي الوقت الذي تدّعي صاحبة المبادرة تأمين العبوات مجاناً، نجد الفلاح لا يستطيع تعويض ثمن العبوات المستخدمة لنقل منتجاته، إضافة إلى ارتفاع ثمن الأسمدة بكافة أنواعها كيماوية كانت أم طبيعية، وارتفاع أجور اليد العاملة، وتكاليف الإنتاج والخدمات الأخرى دون أن ينعكس ذلك على أسعار الحمضيات، ما يجعل المنتج (الفلاح) هو الجهة المتضررة فقط، ومع ذلك كله لا أحد يتعلم أو يدرك حقيقة ما يجري، فيقع الجميع من جديد في حفرة الأعوام السابقة.
ولاشك أن إعادة مشروع معمل العصائر إلى مرحلة دراسة الجدوى الاقتصادية، يبيّن مدى تخبط الجميع في شرانق الخطط التي مازالت عالقة في فخ إيجاد وصفة عصيرية، يمكن من خلالها الانتقال إلى مرحلة صناعة الحمضيات، وهذا ما يشير بالمطلق إلى فشل المخطط الزراعي الذي وزع سلة زراعية غير مؤهلة للتصنيع، فأكثر من 80% من الحمضيات السورية غير عصيرية، أي أن نسبة العصير فيها لا تتجاوز 35%، وبذلك تكون عملية عصرها غير مجدية اقتصادياً، أما الأصناف العصيرية الموجودة والتي تصل نسبة العصائر فيها إلى 65% ومن أشهرها «الفالنسيا»، فنسبتها من الحمضيات السورية لا تتجاوز 15%، فلماذا يستمر هذا الصراخ الصناعي الزراعي؟.
وبالاستماع الدائم لصخب التصريحات المسؤولة الخالية من الفاعلية وبالقراءة المتأنية لما ينفذ على الأرض نجد أننا في هذا العام، سنطلب أيضاً من فلاحنا قراءة الفاتحة على موسمه الذي تنعيه الإجراءات المنفذة من قبل كل الجهات المعنية، ولن نتوانى بتقديم النصيحة إلى اتحاد الفلاحين باستثمار المئة مليون ل.س التي خصصها للمشاركة في إقامة معمل العصائر في منشآت للتوظيب والتعبئة التصديرية، وبذلك تتحقق المنفعة الفلاحية.
البعث











Discussion about this post