تعدّ سورية من أوائل الدول العربية التي اهتمّت بالرقابة المالية، ولاسيما الرقابة المالية العليا القضائية، فقد تبنى الدستور السوري لعام 1920 إيجاد هيئة رقابة مالية عليا قضائية، أطلق عليها اسم “ديوان المحاسبات”، ونظّم الخطوط العريضة لهذه الهيئة، التي تتعلّق بتعيين أعضاء الديوان، وحصاناتهم، وعلاقات الديوان بكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية..jpg)
ما تقدّم مدخل ضروري مع بدء مجلس الشعب مناقشة الموازنة العامة للدولة، إذ ثمّة سؤال يطرح نفسه حول الجهة المخوّلة تحديد وتقويم ما إذا كانت مصروفات الموازنة الاستثمارية للعام الماضي 2015 قد حقّقت نتائجها أم لا..؟.
إن الجهاز المركزي للرقابة المالية أو ما كان يُعرف باسم (ديوان المحاسبات) مع أول برلمان سوري 1920، هو من أكثر الأذرع الرقابية التي كانت تقدّم مؤشرات على حسن سير صرف هذه الموازنة.
وبناء على ما ذكر آنفاً..، نسأل أيضاً: كيف يمكن لهذا الجهاز أن يقوم بهذه المهمة بعد أن تم نقل تبعيته منذ عقود إلى السلطة التنفيذية..؟. فالجهاز وفقاً لأحكام المرسوم التشريعي رقم 64 لعام 2003 المتضمّن قانون الجهاز هو هيئة رقابية مستقلة ترتبط برئيس مجلس الوزراء..!.
ولعل من المستحسن في هذا الوارد، التذكير بأن ديوان المحاسبات كان بالأساس تابعاً وظيفياً إلى مجلس الشعب، أي البرلمان.
ودون الخوض التاريخي بالمراحل التي مرَّ بها (الديوان)، نجد أنه كان يقوم بأعمال السلطة التشريعية، وفي الوقت ذاته هو مسؤول أمام البرلمان، وهو هيئة عليا مرتبطة بمجلس النواب مباشرة.
وأكثر من ذلك كان المجلس يقوم بانتخاب رئيس الديوان وأعضائه، ليقوموا بالدور الرقابي المالي على وزارات ومؤسسات الدولة.
الآن وفي ظل تابعية (ديوان المحاسبات) المستبدل بالجهاز المركزي للرقابة المالية حالياً، إلى رئاسة مجلس الوزراء، فإن عدداً من المتخصصين يعتبرون هذه التبعية، بمنزلة تغيير إلى حدّ ما في المهام الأساسية التي عليه القيام بها، وخاصة أنه مطالب بالإجابة عن أسئلة اقتصادية كبيرة.
وهنا التساؤل الآخر هو: كيف لجهة تنفيذية أدنى وهي (الجهاز) أن تراقب جهة تنفيذية أعلى وهي الوزارة، وبالتالي الحكومة..؟!. ليقوم كل منهما مقامه خلال جلسات الاستجواب في مجلس الشعب..!.
قسيم دحدل – البعث










Discussion about this post