تحت عنوان «الأبعاد الجيو ـ سياسية للحرب على سورية» نظمت مؤسسة «أحفاد عشتار» في مركز جامعة دمشق للمؤتمرات أمس ندوة سياسية جماهيرية بمشاركة الباحثين الفرنسيين آلان كورفيز وريشار لابيفيير..jpg)
وخلال محاضرته أكد الباحث كورفيز أن الصراع الجيو- سياسي في العالم يتطور ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها يقودون العالم، مشيراً إلى أن الأزمة في سورية ألقت بظلالها على جميع مكونات الشعب السوري، لذا فإن الجميع معني بإيجاد حل للأزمة.
ولفت كورفيز إلى أن السيد الرئيس بشار الأسد يمتلك خطاباً رائعاً وهو رئيس ذكي يعرف كيف يتعامل مع الأزمة وكيف يجد حلولاً سياسية لها، مبيناً أن هدف زيارته إلى سورية هو تقديم شهادة بأن السياسة الفرنسية تجاه العالم وسورية خاصة ليست السياسة التي يرغب بها معظم الشعب الفرنسي.
وأشار كورفيز إلى نشاطاته المتمثلة بإقامة المؤتمرات والمحاضرات في فرنسا وألمانيا ودول أخرى لتوضيح حقيقة الأحداث الجارية في سورية وحجم التضليل الذي تبثه بعض وسائل الإعلام.
بدوره أكد لابيفيير أن ما يجري في سورية حرب إقليمية وعالمية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج و«إسرائيل» ضد سورية وروسيا، مشيراً إلى تأثير «إسرائيل» القوي على السياسة الفرنسية وفشل مخططات ما يسمى «الربيع العربي» في سورية.
وأعرب لابيفيير عن تضامنه مع الشعب السوري ودعمه لسيادة بلاده، لافتاً إلى أنه يزور سورية للتعبير عن العلاقة الودية بين الشعبين الصديقين السوري والفرنسي، حيث إن الرأي العام في فرنسا داعم لسورية وللقضية الفلسطينية لكن للأسف الحكومة الفرنسية تسير عكس ذلك.
وذكرت «سانا» أن لابيفيير أشار إلى أهمية الانتصارات التي يحرزها الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية وقدرته على استعادة حلب وتخليصها من هذه التنظيمات.
وفي مداخلة لها أكدت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية أن ما تقدم به الباحثان الفرنسيان يبرهن أن فرنسا والعالم الغربي لديهم الكثير من الأحرار الذين يدافعون عن حقوق الدول وسيادتها وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها والذين لا يوافقون على سياسات ومواقف حكوماتهم التي ألحقت بالشعب السوري الخراب والدمار والكثير من الألم.
وقالت الدكتورة شعبان: هناك مئات وآلاف الناس في العالم وأوروبا الذين تتقاطع قيمهم مع قيمنا ويقفون مع الدولة الوطنية السورية وينادون ضد الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري، داعية إلى تعزيز التواصل بين الشعوب والسعي إلى عالم إنساني واحد.
واعتبرت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية أن إحدى نتائج الحرب الإرهابية على سورية سقوط مقولة «الإعلام الحر» ولاسيما الإعلام الغربي الذي أخذ منحى حكوماته وخسر كثيراً من سمعته وحياديته ومن إيمانه الحقيقي بالحرية والديمقراطية.
وتساءلت الدكتورة شعبان عن دور أوروبا الحقيقي إزاء ما يجري في العالم والشرق الأوسط ولا سيما فرنسا وبريطانيا اللتين كانتا رأس حربة في الحرب على سورية ودعم المخطط الأمريكي الذي برهن عن ذاته بأنه مشروع هدّام من فيتنام إلى أفغانستان والعراق وليبيا وهذا لا يحتاج إلى برهان بعد اليوم، معتبرة أنه من واجب الغرب الدفاع عن سيادة الدول واستقلالها.
وأكدت شعبان أن العالم متجه إلى تعدد الأقطاب، والعالم العربي اليوم يتجه إلى الشرق ويصبح سنداً لإيران وروسيا والصين وجنوب إفريقيا، مشيرة إلى أن الديمقراطية والحرية قيم عليا لكن نريد الديمقراطية التي تناسب ثقافتنا وأرضنا وشعبنا ولا توجد في سورية أقليات وإنما يوجد مواطنون ومواطنات، سوريون وسوريات فقط، ولذلك استمرت سورية لأكثر من عشرة آلاف عام في تاريخها ضد كل الغزاة.
بدورها بيّنت رئيسة مجلس أمناء المؤسسة الدكتورة أيسر ميداني أهمية الندوة من ناحية كشف الأبعاد الجيو- سياسية للحرب الإرهابية التي تتعرض لها سورية أمام الرأي العام عبر الوثائق وزيادة الوعي وتعميق الفهم حول هذا الموضوع، إضافة إلى الاطلاع على مواقف شخصيات غربية مهمة في هذا الإطار.
وتركزت مداخلات الحضور على أن الشعب السوري يدافع عن وحدة سورية أرضاً وشعباً، مشيرين إلى دور بعض الدول الغربية وتركيا ومشيخات الخليج في دعم الإرهاب.
كما دعا المشاركون لإقامة مؤتمر عالمي في دمشق ضد الإرهاب والعمل على أن يضم هذا المؤتمر حقوقيين ومحللين سياسيين من سورية وغيرها من الدول بحيث يتم تشكيل كتلة ضغط على الدول الممولة للإرهاب والحوار لتعميق الفهم بالأمور لبناء الوطن وتحصين الفكر عبر حركة ثقافية متعمقة داخل الوطن.











Discussion about this post