أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن إفشال مشروع القرار الروسي في مجلس الامن حول سورية يؤكد من جديد غياب الإرادة السياسية لدى معارضيه لمكافحة الإرهاب بشكل حقيقي والتوصل إلى حل للأزمة في حين أن مشروع القرار الفرنسي يعكس حنين فرنسا إلى ماضيها الاستعماري الأسود ويظهر نواياها بتقويض مقومات الدولة السورية..jpg)
وقال الجعفري خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن اليوم: “من الواضح أن كلمة الحق تفقد ممثلي القوى الاستعمارية داخل هذا المجلس صوابهم لذلك نراهم يفرون عند سماعها وهم يثبتون بذلك أنهم أصحاب نوايا خبيثة استعمارية تجاه بلادي وشعب بلادي وأن دبلوماسيتهم هي دبلوماسية الفوضى والإكراه والقسر والقوة وليست دبلوماسية الحوار وحل النزاعات بالوسائل السلمية.. ولذلك وبعد أن انسحب بعض الزملاء من هذه القاعة أشكرهم لأنهم أعطوني صفة العضو الدائم بدلا عنهم”.
وأضاف الجعفري مخاطبا رئيس مجلس الأمن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين “أتوجه إليكم بالتهنئة على ترؤس بلدكم الصديق لأعمال مجلس الأمن خلال الشهر الحالي في وقت يشهد فيه العالم بشكل عام ومنطقتنا نحن بشكل خاص تحديات مهمة وخطيرة نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها بعض الدول بما فيها دول دائمة العضوية في هذا المجلس سعيا منها لتنفيذ أجندتها التدخلية الخاصة والتي تتناقض مع أهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة”.
وتابع الجعفري: إن حكمتكم وخبرتكم تشكلان صمام أمان لأعمال المجلس في هذا التوقيت الحساس.. واسمحوا لي في هذه المناسبة أن أعبر عن إدانة بلادي للعمل الإرهابي الجبان الذي استهدف فيه تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي مقر السفارة الروسية في دمشق قبل عدة ايام والذي عارضت دول صوتت لمشروع القرار الفرنسي اليوم مجرد إصدار بيان صحفي لإدانته كما نعرب عن اسفنا لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الذي تقدم به وفد بلادكم بهدف تحقيق التهدئة ودفع العملية السياسية في سورية من خلال فصل ما يسمى بقوات “المعارضة المسلحة المعتدلة” عن تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي.
وبين الجعفري أن إفشال مشروع القرار الروسي يؤكد من جديد للمرة المئة غياب الإرادة السياسية لدى معارضي هذا المشروع لمكافحة الإرهاب بشكل حقيقي والتوصل إلى حل سوري سوري للأزمة وقال “يبدو أن عملية فصل الإرهابي المتطرف عن الإرهابي المعتدل هي عملية صعبة ومعقدة جدا تشبه إلى حد ما فصل ذرات اليورانيوم المشعة عن ذرات اليورانيوم غير المشعة هذا إن وجدت هذه الذرات غير المشعة”.
وقال الجعفري: “لم أتكلف عناء التفكير كثيرا لفهم مكنونات مشروع القرار الفرنسي فهو كان واضحا في أهدافه ومبتغاه ليس لي وحدي ولكن للشعب السوري بأكمله الذي يستذكر هذا العام الذكرى المئوية لاتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت وما حملته من معاناة مستمرة نتيجة تداعيات هذه الاتفاقية الاستعمارية بين فرنسا وبريطانيا والتي قسمت شعوبنا ونهبت خيرات بلادنا وثرواتها”.
وأوضح الجعفري أن مشروع القرار الفرنسي يعكس حنين هذه الدولة إلى ماضيها الاستعماري الأسود حين ظنت واهمة أن إشعال فتيل ما يسمى بـ “الأزمة السورية” سوف يشكل فرصة ذهبية لها لاسترجاع نفوذ استعماري أفل ولن يعود.
وقال الجعفري: “لقد مارس وزير الخارجية الفرنسي اليوم في بيانه سياسة الوصاية على الشعب السوري وتحدث عما يفيد الشعب السوري وعما يجب عليه فعله كوزير سوري لمساعدة الشعب السوري وكأنه ما زال يحلم بأنه يمثل قوة استعمارية يمكنها سرقة حق التكلم باسم الشعب السوري في هذا المجلس ولكن على الساسة الفرنسيين الشعور بالخجل لما فعلوه بليبيا وبالشعب الليبي”.
وأضاف الجعفري: “أما ما ذكر عن مذبحتي غيرنيكا وسربرينيتشا فقد حدثت هاتان المذبحتان بسبب سياسات همجية تنافسية أوروبية محضة لا علاقة لنا بها نحن أو غيرنا وأما المذبحة التي تحدث بحق بلادي اليوم فسببها إرهابيون مرتزقة أجانب ولدوا في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والنرويج وإسبانيا وبلجيكا إرهابيون تتلاعب بهم استخبارات غربية متخصصة وفتاوى الجهل الجهادية والمال السعودي القطري والرعاية التركية لكل هذه العملية العدوانية قبل أن أمضي في بياني أذكر الوزير الفرنسي بما قاله سلفه لوران فابيوس في العام 2012 وأقتبس باللغة الفرنسية: “إن الجهاديين الفرنسيين يقومون بعمل جيد في سورية” هذه هي السياسة الفرنسية يعبر عنها وزير خارجيتها آنذاك لوران فابيوس .
ولفت الجعفري إلى أن مفردات مشروع القرار الفرنسي أثبتت من جديد النوايا التي انتهجتها الحكومات الفرنسية المتعاقبة ضد سورية منذ بداية الأزمة وهي نوايا استهدفت بالتأكيد تقويض مقومات الدولة السورية بأكملها وليس مجرد استهداف حكومة فحسب مشيرا الى أن مشروع القرار يطالب صراحة بوقف عمليات الجيش السوري الذي يقوم مع حلفائه بالدفاع عن الشعب السوري وبمحاربة الإرهاب نيابة عنكم أنتم جميعا في مواجهة تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” والمجموعات الإرهابية الأخرى المرتبطة بهما.
وأكد الجعفري أنه بات من المسلمات كلما حقق الجيش السوري وحلفاؤه إنجازات في مواجهة المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي يتداعى بعض أعضاء المجلس المعروفون لنجدتها من مصيرها المحتوم من خلال طلب عقد الجلسات أو تقديم مشاريع القرارات التي لا تضع اعتبارا لمعاناة الشعب السوري بل تسعى فقط لإنقاذ الإرهابيين سواء في حلب أو في غيرها من المناطق والمدن السورية.
وقال الجعفري “كنا نتمنى لو أن هذا الجهد المحموم وغير المسبوق الذي قامت به فرنسا للدفع في اعتماد مشروع القرار هذا قد انصب على غرار مشروع القرار الروسي في صالح إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية بقيادة سورية ودون تدخل خارجي ودون شروط مسبقة وكنا نتمنى بدلا من تقديم مشروع قرار لفرض منطقة حظر جوي في جزء من سماء بلادنا العزيزة أن تفرض فرنسا وحلفاؤها حظرا ذاتيا على الدعم الذي تقدمه حكومات بلادهم للإرهاب الذي تصدره إلى بلادي سورية وكنا نتمنى على حكومة فرنسا أن تجيب على السؤال الذي يطرحه الشعب السوري باستمرار وهو هل تساوي صفقة التوتال وأموال الغاز القطري وصفقات السلاح مع السعودية كل هذه الدماء السورية التي سفكت”.












Discussion about this post